الأثنين 15ربيع الآخر 1429هـ - 21أبريل 2008م - العدد 14546

أفق الشمس

حوار ولكنه غير سليم

د. هيا عبد العزيز المنيع

    نؤكد دائماً على أهمية ثقافة الحوار بين الأبناء والآباء والأمهات بل إنها تمثل أهمية رئيسية في منظومة البرنامج التربوي... على أن ترتكز على أسس الاحترام لكافة الأطراف.. احدى الأخوات وهي بالمناسبة متعلمة وتحمل مؤهلاً تربوياً في حوارها مع ابنها الصغير والوحيد حيث لا يتجاوز الثالثة عشرة أكدت له أنها سوف تشتري له سيارة حسب رغبته على أن تكون في مقدورها الاقتصادي مؤكدة له أن لا تتجاوز مئة ألف ريال.. مدعمة رأيها وهنا مربط الفرس على أن لا يقبل أي هدية من والده أو أن يسمح لاخوته الصغار بركوبها مصرة على أن تكشف له بين كل جملة وأخرى عيوب والده التي لا تحتمل الصبر مما اضطرها لطلب الطلاق والاكتفاء بتربية ابنها الغالي كما تقول له دائماً مع التلميح أن والده للأسف لا يهمه أحد سوى رغباته (وسعة صدره).. وتكمل حوارها أنها رفضت الزواج بعد طلاقها لأنها لا تريد له أن يعيش في كنف زوجة أب أو زوج أم وأنها أرادت أن تحافظ له على كرامته التي عليه أن يعتز بها وأن يحافظ عليها.. وحين أكد لها قبوله لكل شروطها سالها وإن أراد والدي الركوب معي هل أمنعه..؟ حينها صمتت قليلاً ثم ردت بثقة نعم امنعه واطلب منه شراء سيارة أخرى لك إن كان يحبك..

الحوار السابق ليس من بنات خيالي بل كان جزءاً من حوار لأم مع ابنها الصغير...؟ لا أريد مناقشة نوع الهدية وان الأم تلقي بصغيرها إلى بحر الموت لأن الإشكال في المحرض النفسي لتلك الأم..؟ نعم حين تصر الأم أو الأب على الدخول في تحد مع الآخر من خلال الأبناء فإن الكارثة ستقع على هؤلاء الصغار لا محالة... نعم سيتألم الكبار ولكن الأكيد أن الصغار سيقعون في غير كارثة...

من ضمن أهداف الحوار مع الأبناء بناء الشخصية وتعزيز الاتجاهات الإيجابية نحو الأسرة ككل وان حصل الطلاق.. أيضاً ليس من العدل والأم تحاور ابنها أن تزرع داخله الحقد على والده أو العكس لأن ذلك من شأنه أن يتحول لحقد عام يشمل الأم والمجتمع ككل مع مرور الوقت خاصة وأن الابن سوف يعيش صراعاً داخل نفسه بين ما تقوله الأم، وبين ما يراه بعينه..

خطورة الحوار أن بعضنا يمارسه للتنفيس عن آلامه وبعضنا يمارسه لكسب معاركه وليس لبناء شخصية الأبناء؟.. بعضنا يتحول معه الحوار إلى سلطة رافضة لكل شيء وقوة ضغط تصل إلى حد الابتزاز لمشاعر الأبناء كما فعلت تلك الأم؟.. وبعضنا يعتقد أن الحوار ليس إلا أوامر هابطة للأصغر أو الأضعف؟...

الخطورة أن أبناءنا لا يتعلمون أبجديات الحياة من ملفاتنا فقط بل نحن أصبحنا الجزء الأقل وتربيتها لأبنائنا ليست إلا تعليمهم الأسس ومنها احترام الأب أو الأم ومحبة الأسرة واحترام القانون أما بعض السلوكيات فنحن أحياناً آخر من يعلم وإن نحن زرعنا الحقد داخلهم تجاه أبائهم أو أمهاتهم فإننا لن نجني وروداً في قادم الأيام.. ولن يصبح ابن صديقتي ماهراً في قيادة السيارة بل مهارته لن تتجاوز استغفال والديه وحينها.....