الأثنين 15ربيع الآخر 1429هـ - 21أبريل 2008م - العدد 14546

إضاءات تقنية

خيارات الدفع غير المقنعة

د. سليمان التركي

    كلما ذهبت إلى المتاجر الغذائية (سوبر ماركت) اصطدم بخيارين في طريقة الدفع: الدفع النقدي أو الدفع بواسطة بطاقة الصراف الآلي - بطاقة الائتمان. ولكن عندما أدفع نقداً، أجد أنه لا يرجع لي كامل المبلغ عندما يكون الباقي بالقروش، أو أن يمنحني علكاً لست راغباً فيه لكي يسكت اعتراضي. أما الطريقة الثانية فهي استخدام البطاقات البلاستيكية. وعندما أستخدم هذه البطاقات فإن هذه المتاجر لا تهتم في استخدام التقنية الحديثة للاتصالات ليكون الاتصال ببنك العميل سريعاً بحيث تتم العملية من محاولة واحدة فقط، ولكن طريقة الاتصال الهاتفي (دايل اب) هي التي تستخدم عادة لدى غالبية المتاجر، وهذه الطريقة قديمة وبطيئة، وبسبب ذلك تجد أن الموظف يعيد المحاولة أكثر من مرة لإتمام العملية. ونجد في غالب الوقت أن عدد العملاء المنتظرين في الطابور يزيد وبدون فتح خطوط محاسبة جديدة لخدمة العملاء بشكل سريع ومرضٍ.

في كلتا الحالتين السابقتين للدفع، تظهر شركات المتاجر الغذائية عدم اهتمامها بعملائها؛ فعلى من نلقي اللوم؟ على الشركات فقط؟ أم على وزارة التجارة، التي من المفترض أن تمنع أي أعمال تحايلية على المواطنين من قبل هذه الشركات؟ أم على صندوق النقد السعودي الذي لا يوفر لشركات المتاجر الغذائية العملة المعدنية؟ قد يشير بعض القراء إلى أن قيمة هذه القروش والهلالات تافهة ولا تستحق كتابة هذه المقالة! ولكن الواقع أنها ليست هللات وقروشاً فقط، بل هي أكثر من ذلك بكثير. فهي أولاً: مسألة مبدأ بأن يكون للعميل الخيار في استرجاع المتبقي من المال. ثانياً: أن هذه الشركات تربح أموالاً كثيرة، وأقل ما يمكن عمله كرد الجميل للمستهلك، هو أن توفر له طريقة دفع سريعة. ثالثاً: إن استخدام تقنية الاتصالات الحديثة سوف تعود بفوائد أخرى على الاقتصاد المحلي.

أتمنى أن تظهر جميع المتاجر الاحترام لعملائها، بأن تجعل لهم الخيار في أخذ المتبقي من المال وبدون بيع ما لا يرغبون به أو الرضوخ للتنازل عما هو حق لهم. وإذا لم يتعامل التجار مع هذه المشكلة بالشكل الصحيح، فمن ينصف المستهلك؟

salturki@alriyadh.com