• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1392 أيام

حديث الاقتصاد

هل السجن أفضل حلّ للمدينين المعسرين؟

د. عبدالعزيز حمد العويشق

    أعدت لجنة في المجلس الوطني الاتحادي بدولة الإمارات العربية المتحدة تقريراً عن تفاقم مشكلة تعثر سداد القروض، وهو من أحسن التقارير عن الموضوع إذ اعتمد أسلوباً شمولياً للتوصل إلى حلول جذرية للمشكلة. وحريٌّ بنا جميعاً في دول مجلس التعاون أن نستفيد من مقترحاته في معالجة مشكلة أصبحت تشكل خطراً اجتماعياً لا يقل عن الخطرين الاقتصادي والمالي.

وقد لفت نظري ما أشار إليه التقرير من أن هناك نحو عشرة آلاف شخص في دولة الإمارات في المحاكم أو السجون من جراء تبعات هذه المشكلة، ويهمني هنا على وجه الخصوص من يتم سجنهم بسبب تعثر السداد، وهو تقليد نأخذه كإحدى المسلّمات في منطقتنا لكنه في الحقيقة لا يتفق مع ما استقر عليه القانون الدولي منذ فترة. ومع أن التقرير لم يدع إلى إلغاء سجن المدينين، إلا أنه قدم اقتراحات مفيدة للتقليل من الحاجة إليه.

ومن المفارقات أن "سجن المدينين" في الحقيقة اختراع أوروبي، إلا أن الغرب تخلى عن ذلك الأسلوب منذ فترة طويلة، في حين ما زالت الدول النامية تعتمد عليه كوسيلة أساسية لحل مشكلة تعثر السداد، وذلك بالضغط على المدين عن طريق حبسه لكي يأتي هو بحلول مقبولة أو يُعاقب ضمناً على عدم قدرته على ذلك، في حين أن الحلول الأخرى تتطلب جهداً كبيراً من جانب الأجهزة التنفيذية وقوانين مفصلة، وإجراءات فنية وقضائية عديدة للتعامل مع المشكلة.

تخلت الدول الغربية تدريجياً عن سجن المدينين لأنه ليس أفضل الحلول لتسهيل سداد الديون، نظراً للتكلفة الاقتصادية الباهظة من جراء إبقاء عشرات الآلاف مقيدي الحرية ومعدومي النشاط الاقتصادي خلال فترة سجنهم، فضلاً عن الأضرار التي يُحدثها للمدين وأسرته مما يفوق أي فوائد يمكن تحقيقها للدائن. وصدر أول قانون في الولايات المتحدة يحد من استخدامه في عام 1833م، إلى أن تم إلغاؤه نهائياً، وصدر قانون في بريطانيا في عام 1869م يمنع سجن المعسرين، ثم تم إلغاء سجن المدينين بشكل عام. وبالطبع لا زال من الممكن قانونياً حبس المدين المليء في حالات معينة كالنصب والاحتيال، ورفض دفع نفقة الأطفال والزوجة المطلقة، إنما يتم ذلك بقرار من المحكمة في حالات استثنائية.

وقد تم تضمين هذا التوجه في القانون الدولي إذ نص الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية الصادر عام 1969م على عدم جواز السجن بسبب عدم الوفاء بالالتزامات التعاقدية. وحيث صادقت جميع دول العالم تقريباً على الميثاق فإن هذا المبدأ قد أصبح عرفاً دولياً ملزماً، مما يعني أن علينا البحث عن وسائل أخرى غير السجن لحل مشكلة تعثر السداد، وهناك وسائل كثيرة مجرّبة تتبعها الدول الصناعية، وهي وسائل أكثر صعوبة وتعقيداً ولكنها تحقق الغرض من حماية حقوق الدائنين دون إحداث أضرار جسيمة بالمدين وأفراد أسرته من جهة وبالاقتصاد من جهة تعطيل الآلاف من المدينين عن العمل والإنتاج نتيجة حجزهم.


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 20
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    عندما همش ركن من اركان الاسلام وهو دفع الزكاه والنتيجه ظهرت المشاكل الاجتماعيه من فقر وعوز وسرقات ومشاكل اخلاقيه وغيرها. ألم نقرأ في كتاب الله عز وجل(انما الصدقات للفقراء الى قوله تعالى والغارمين). والغارمون هم المديونين!!فلو دفعت الزكاه عن اولئك المسجون بسبب 1000 او 2000ريال لكان خيرا وابرك. والكل يعلم بأن الزكاه لاتدفع بل ويتلاعب بها الا من قلة قليله والكثير لا يدفعها.اما في اوروبا وامريكا فان فالمسألة بالعكس فيتم حبس من يتلاعب ولا يدفع الضرائب من التجار والاثرياء!!

    nasser (زائر)

    UP 0 DOWN

    06:02 صباحاً 2008/04/21

  • 2

    ان هذا القرار يعتبر غير ديني وليس فية شي من الرحمة والشفقة على السجين وافراد عائلتة فالذي ليس لعائلتة الا هو فمن يعيلهم اذا سجن اطالب حكومتنا الرشيدة ان تقوم بدراسة عاجلة وتنفذ فورا لانقاذ السجين وعائلتة من هذا الحكم الجائر الذي اذ بقى المسجون في السجن فلن يسد دينة وسوف تتعرض عائلتة من بعدة للضياع ما ذنب الاطفال والزوجة فاخي لة شهر ونصف في السجن واطفالة معرضين للضياع من بعدة بسب هذا القرار الذي ليس فية اى مراعاة للاسر والاطفال ويكون في مبالغ بسيطة احيانافاعجلو علينا بدراساتكم هذة

    مشاعر (زائر)

    UP 0 DOWN

    06:35 صباحاً 2008/04/21

  • 3

    دكتور/ عبدالعزيز حفظك الله،
    شر البلية ما يُضحك، أغلب المسجونين هم من المدينين المعسرين
    فعلياً الذي قال الله تعالى فيهم:
    *
    (وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)
    *
    بينما نجد النصابين المحتالين ومن أكل أموال الناس بالباطل جهاراً نهاراً
    و(شطر بطر)يسرح ويمرح بسيارات فارهة بأموال الناس، ويُفصل له حالات
    استثنائية ليكون حر طليق.
    ويجب إلغاء قروض البنوك التي تم شراء أسهم بها، نظير ومقابل أرباح
    البنوك من الحسابات الجارية.

    ابو عبد الكريم1 (زائر)

    UP 0 DOWN

    06:57 صباحاً 2008/04/21

  • 4

    السلام عليكم دائما القانون هو نتاج فكري لحل مشكلة ما قابلا للتعديل والتبديل في اي زمان ومكان ومعنى السجن هو الحبس ويكون السجن عقوبة مناسبة لمن اقترف جريمة ان صح التعبير واذا نظرنا او جرمنا ممن اخذ اموال الناس بالدين فلايستوي جرمه بجرم من سطى على الاموال مثلا وعليه فيجب ان تختلف العقوبه الرادعه بأختلاف اسبابها ومسبباتها كما هو معمولا به في القوانين والانظمه وافضل الانظمه والقوانين هو ماكان متماشيا ومنسجما مع التشريع الاسلامي فلو عملنا مرجعيه للمدين والدائن وتكون بنك مثلا وقبلنا الرهن لكان ذلك افض

    ابو سلمى (زائر)

    UP 0 DOWN

    07:16 صباحاً 2008/04/21

  • 5

    بالعكس السجن لا يقدم ولا يؤخر ولكن الحل في الزكاة والصدقات انما الصدقات للفقراء والمساكين وياتي من ضمنهم الغارمين وهم المعسرين والمديونين فلو انا الاغنياء بحثوا عن كل معسر ومديون وسددوا ديونه لما وجدنا احدا مسجونا فلو كل مسجد في الحي بحث عن المديونين او كل غني في الحي او في العائله او الاقرباء الذين انعم الله عليهم او الجمعيات الخيريه لو بحثوا عن كل مديون لنحلت جميع مشاكلنا فالمشكله هنا هي انا الفقراء يبحثون عن الاغنياء وليس الاغنياء يبحثون عن الفقراء

    خفايا الليل - ابوعبدالعزيز - الرياض (زائر)

    UP 0 DOWN

    07:48 صباحاً 2008/04/21

  • 6

    لايجب الحكم بالسجن المديون من الموظفين المكافحين بل يستبدل بتكلييفهم بالعمل التطوعي لمده معينه وهناك بقيه

    سعيد بديه (زائر)

    UP 0 DOWN

    08:24 صباحاً 2008/04/21

  • 7

    الا تعتقد معي اخي الكريم ان اطلاق المدين قد يؤدي الى مشاكل اكبر من السجن من الاعتداءات او القتل احيانا،
    لايمكن تطبيق الوضع الغربي علينا
    فمثلا الاستدانة في اوروبا ليست بين شخص وشخص بل بين شخص ومؤسسة مالية فمن جهه الدائن لن يستخدم اساليب غير مشروعه في تحصيل الدين
    ومن جهة اخرى الدين عندهم يترتب عليه فوائد ربوية كبيرة تتراكم يوما بعد يوم مما يجعل تسديده مستحيلا ان كان المدين مسجونا
    فمن مصلحة الدائن اخراجه ليسدد لانه بالكاد يسدد فوائد الدين التي لا تتوقف

    عبدالله (زائر)

    UP 0 DOWN

    08:29 صباحاً 2008/04/21

  • 8

    طيب وش الحل؟ لازم حل! ولا تصير فوضى!

    عادل الصقر (زائر)

    UP 0 DOWN

    08:55 صباحاً 2008/04/21

  • 9

    يوجد الكثير من المتلاعبين باموال الناس في مملكتنا الحبيبه.
    تنازلوا الى أخوانهم والبعض الى جماعتهم. وهذا ماحصل في مجموعة بن حسن
    في المنطقة الشرقيه. تنازل الرأس الكبير الى أخيه. المتواجد في دولة الامارات
    العربيه. ( دبي ) ؟ وين الحكومه عن هذا التلاعب الواضح والصريح.

    فهد أحمد أبراهيم الحقيل / الدمام (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:51 صباحاً 2008/04/21

  • 10

    (( وهناك وسائل كثيرة مجرّبة تتبعها الدول الصناعية، وهي وسائل أكثر صعوبة وتعقيداً ولكنها تحقق الغرض من حماية حقوق الدائنين دون إحداث أضرار جسيمة بالمدين وأفراد أسرته من جهة وبالاقتصاد من جهة ))
    تمنيت لو ألقيت الضوء يادكتور على هذه الوسائل، وياليت لو تلقي الضوء عليها في مقال لاحق ولك جزيل الشكر.

    عبدالعزيز عبدالرحمن (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:58 صباحاً 2008/04/21

  • 11

    الأعتراض على الفكرة واضح من عنوان الكاتب، لكن الحلول غابت حتى آخر سطر في المقال.!
    ما الفائدة من رفض إجراء دون وضع مقترح بديل منه!

    أبو فيصل (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:15 صباحاً 2008/04/21

  • 12

    أشكر د/ عبدالعزيز على طرحه لهذه المشكلة التي نعاني منها، بالذات سجين الحقوق الذي قدر عليه الله و لم يعد بأستطاعته سداد دينه هل يقبع بالسجن لفترة تزيد عن 5 و 8 و 10 و 15 سنة أو أكثر و ما هو مصير هذا الشخص الذي من الظلم أن يحرم الحرية لدين مادي؟ وهل سجنه يفيد الدائن و يعوض عليه دينه؟ و ما هو مصير عائلته و ما بالكم أذا قلت للأسف يوجد الكثيرون ممن لا يستحقون هذا الحكم العسير عوضاً عن تأخير المعاملات لمدد تفقد السجين و المراجع من عائلته او معارفه صوابه،، أناشد ولاة الأمر كما عودونا بحل هذه المعضلة

    ثامر (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:41 صباحاً 2008/04/21

  • 13

    عمره ما كان السجن نوع من العقاب الرادع بل هو قتل بطئ و اضاعة وقت وتكلفة وتحمل غير مجديين..
    الأفضل ان يتم الإستفادة من هؤلاء المتدينيين المعسرين والذين لا يستطيعون الوفاء بديونهم ان يتم تشغيلهم فيما ينفع الدولة باشغال قد تكون وضيعة وان تكون بلا مقابل على ان يتم سداد الدين من قبل الجهة المستفيدة من خدمات الشخص وبالطبع بلا مقابل , مثلا ان يتم تشغيلهم في البلدية بدلا عن الزبالين , او كباعة في محلات الخضار , او في اعمال البناء والمقاولات ( وياكثرها ) ومع المراقبة من قبل كل جهة حتشوفون الفرق !!

    ElSultan (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:49 صباحاً 2008/04/21

  • 14

    يأخذ فلوسك عينك عينك ويدعي الإعسار ويخرج من السجن وأحياناً المبابلغ بالملايين فكيف يتم أستعادة تلك الأموال، نعم أنا ضد سجن المدين العاجز عن عملية التسديد بسب ظروف قاهرة حارجة عن إرادته كون مثل هذا الفعل يؤدي إلى استغلال سيء للمدان يصل إلى عرضه وشرفه، وهذا ما يجب إيقافه.

    محمد الحسيني (زائر)

    UP 0 DOWN

    12:52 مساءً 2008/04/21

  • 15

    كلام سليم بارك الله فيك
    ولاشك أن سجن المعسر سواء أثناء استظهار حاله أو بعد التأكد من إعساره هو حرام شرعا، وكل الأطراف تتضرر من حبس المدين وتعطيله عن العمل ومحاولة سد الدين، ولكن بعض الدائنين وللأسف يعتقد أن سجن المدين سيدفع اسرته الى "تدبير" المبلغ لإخراجه من السجن مما يؤدي الى اتساع دائرة المشكلة لتشمل أفراد الأسرة جميعا وينتقل أثرها السلبي تبعا الى اقتصاد الدولة.
    الحل في تطبيق شرع الله في هذا الأمر، وارجو أن يطرح هذا الموضوع على مجلس الشورى

    محمد (زائر)

    UP 0 DOWN

    01:20 مساءً 2008/04/21

  • 16

    السلام عليكم 0 جزاك الله خيرا على هذا الموضوع0 السجن ليس حلا لان المعسر لايستطيع السداد خارج السجن فكيف اذا كان داخل السجن 0 ولكن يجب ايجاد حلول عن طريق البنوك لان رواتب الموظفين المعسرين محوله لديها وغيرها من الحلول0 واللهيفرج عن كل معسر 0

    ابو خالد (زائر)

    UP 0 DOWN

    02:42 مساءً 2008/04/21

  • 17

    الوقايه خير من العلاج
    لدينا بالخليج تقافه الاقتراض
    كل ما تخلص اقساط يقترض ثانى وتلقى الكثير الاسف عايش بهذى الطريقه
    والغالبيه بكل برود يقولك بسيطه ياخذون منى كذا
    ثم ان سوق التسقيط غير منظم
    لابد من قاعدة بيانات واقتصادر القروض على شركات مسجله وبنوك بقاعدة بيانات مشتركة بحيث لا يحصل الفرد على اكثر من قرض وتغلق محلات ودكاكين الصابون وغيرها
    ثم لابد يحفظ حق المقرض بحجز قيمه القرض من راتب المقترض
    وبكذا تقل المشاكل والشكاوى
    واى قرض خارج ايطار محدد لا يعترف به
    ولابد من توعيه المقترضين ان

    مراقب (زائر)

    UP 0 DOWN

    04:49 مساءً 2008/04/21

  • 18

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 0 ان سجن المديونين غيرشرعي حتى من باب حفظ الحقوق لانه سبحانه وتعالى اوجد الحل في كذا ايةحيث قال ( وان كان ذو عسرة فنظرة الى ميسرة وأن تصدقو ا خير لكم ان كنتم تعلمون0) وقال{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ حتى وَالْغَارِمِينَ ) الاية ولو انشأ صندوق ليتبرع المواطنين لصالح المعسرين ويتصدقوا ويدفعوا زكاتهم لكان اقرب لهم لفعل الخير 0

    بدر (زائر)

    UP 0 DOWN

    05:04 مساءً 2008/04/21

  • 19

    السجن في مثل هاذه الحاله ستزيد من اعساره ولكن فيه معسر بحق وفيه مستلطخ كاذب انما يريد اخذ اموال الناس بدون وجه حق ولكن لو صار كل من كان عليه دين الدخل السجن وبسرعه لتغير الحال وكلن عرف ماله وما عليه وانتهت كلمت معسر واعرف ناس عندهم صك اعسار وهم من الصحاب الملايين

    البيضاني (زائر)

    UP 0 DOWN

    06:46 مساءً 2008/04/21

  • 20

    لو مايحطون سجن للمعسرين , كان أمتلت المستشفيات جلطات وانهيارات عصبيه.
    يخوي عندنا ناس ماتحلل ولاتحلام يتفنون بالنصب والاحتيال لأكل اموال الناس الطيبه.
    شكل ماعمر احد سحبك في المحاكم والاقسام تلاحقه يرجع فلوسك.

    ماجد عبدالله (زائر)

    UP 0 DOWN

    01:25 صباحاً 2008/04/22




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات



نقترح لك المواضيع التالية


حديث الاقتصاد

عبدالعزيز حمد العويشق

الخيارات

إعلانات