جريدة الرياض اليومية

الجمعه 12 ربيع الأخر 1429هـ -18 أبريل 2008م - العدد 14543
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | الأخــيــرة | الصحفي الإلكتروني | ]
رأي في الأنظمة
صناعة التصويت

زامل شبيب الركاض

يبدو أن بعض الشعوب العربية أصبحت غير قادرة على التعامل مع أبسط الحقوق كبقية شعوب الأرض، بدليل أن إنتاجها الإعلامي المقدم للجماهير يركز على برامج المسابقات المادية التي أصبحت تثير الكثير من الجدل والحساسيات في ظل انعدام الشفافية مما أدى إلى سيطرة الشكوك والأحكام المسبقة على قضية التصويت، وبرنامج شاعر المليون أثار الكثير من التساؤلات حول إمكانية مصادرة حقوق الشعوب في الاختيار والعدالة حيث يتناقل الناس قيام بعض الجهات بالتدخل في قضية التصويت لشاعر على حساب غيره، وأنه مهما كان الشاعر مبدعا في حضوره الشعري والثقافي فلا يمكن أن ينتصر هو وجماهيره من الشعوب البسيطة والمتوسطة أمام تدخل بعض الجهات في قلب موازين التصويت بالتدخل في النتائج دعما أو حجبا أو تحكما، (إن وجدت) فما أقسي أن تكون أبسط الأشياء هي آخر ما تحلم به الشعوب.

وبرنامج شاعر المليون الذي تشرف عليه هيئة الثقافة في أبو ظبي يهدف إلى تحقيق العديد من الأهداف منها إعلامية لشخصيات معينة وأخرى تجارية للجهة المنتجة للبرنامج من خلال مسابقة الشعر، حيث يؤكد أحد المسئولين في البرنامج قائلا (نحن غير مسؤولين عن من لم يصوت لشاعره المفضل ويدعمه، وتصويت الجمهور هو الذي كان سيد الموقف في حسم النتيجة النهائية بدون أي تدخل لا من بعيد ولا من قريب ولدينا الإحصاءات الكافية في العدد والحجم الهائل من رسائل التصويت عبر الاتصالات وهذه موثقة ومثبتة من قبل الجهات الرسمية ولا احد يمكنه التلاعب بها)، ومحاولة تهدئة الجماهير التي تعتبر سبب نجاح مثل هذه البرامج قد لا تنجح في إزالة الشكوك حول مصداقية التصويت في مثل هذا البرامج مالم تكن هنالك قواعد منظمة لعملية الاختيار والعدالة والشفافية من خلال إظهار حجم رسائل التصويت لمقارنة الإحصائيات الصادرة من شركات الاتصالات مع الأرقام المعلنة من البرنامج بشرط وضوح طريقة وآلية احتساب التصويت.

ولتحقيق الحد الأدنى من العدالة يجب أن تكون نتائج لجنة التحكيم هي المقياس الحقيقي بدلا من هذه التناقضات في التقييم، بدليل ما ذكره الدكتور غسان الحسن بقوله: (كأعضاء لجنة التحكيم تفاجأنا بنتيجة التصويت مثلما تفاجأ معظم الجمهور، واللجنة أعلنت تقييمها للشعراء بكل حيادية وشفافية قبل إعلان نتائج التصويت التي أتت من الكنترول وأعلنت مباشرة وقلبت بذلك الموازين، وهذه سياسة المنافسة في البرنامج التي تخضع بالنهاية لرأي الجمهور الذي يصوت من الخارج)، وأقول إذا كانت لجنة التحكيم الموقرة لا تملك حق التقييم الفعلي ولا الشعوب تملك حق الاختيار والشفافية كما يتناقل البعض، فستبقى مشكلة الابتزاز قائمة في ظل انعدام الشفافية.

ونخلص إلى أنه قد حان الوقت لحماية هذا الوطن والمواطن من الابتزاز المادي والمعنوي، وإيجاد جهة حاضنة تحفظ ما تبقى لهذا الشعب من حقوق ولشبابنا المبدعين من تقدير وتكريم بدلا من تشتتهم في مثل هذه البرامج التي لا تخلو من مخالفات شرعية ولا يهمها سوى حجم التصويت والعائد المادي على حساب الشعر والثقافة والإبداع وكرامة الإنسان، فحين تأتي نتائج البرنامج النهائية مخالفة لتقييم لجنة التحكيم ورأي الجماهير فإنها تصبح قاتلة للإبداع والفرح وحق الاختيار والعدالة، شكرا لهذا الوطن العظيم ولهذا الشعب الكريم، شكرا لشعب الإمارات ولكل الشعراء المشاركين، شكرا للسعوديين المبدعين، وشكر خاص للمتألق ناصر الفراعنة الذي أثبت أن الشعر أقوى من صناعة التصويت!، فهنيئا لك أيها البطل كل هذا الحب والألق.

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية