اقترحَ إيجاد شبكة نظام آلي تربط جميع الوحدات الحكومية بجهة إصدار القرارات..
أشار المحامي فيصل بن عبدالله الدهيم إلى أحد الجوانب السلبية التي رافقت تعدد القرارات والأنظمة - الجديدة منها والمعدلة - الصادرة في الآونة الأخيرة من جهات حكومية متعددة في المملكة والمتمثلة في عدم تطبيقها. فمن وجهة نظره أن القرارات الصادرة لا تتوافق مع توجهات النمو والتقدم واستغلال الطفرة الاقتصادية للقفز بالمملكة إلى مصاف الدول المتقدمة، إلا أن هذه القرارات لم تطبّق جميعها، وربما يرجع ذلك - حسب رأي الدهيم - إلى العديد من المعوقات والمشكلات الإدارية والبيئية والإنسانية، لعل من أهمها التعديل المستمر للقرارات والأوامر الملكية والتعاميم الوزارية واللوائح التنفيذية، وعدم وجود آلية محددة لتدوين وتبويب تلك القرارات والأنظمة مما يؤدي بالضرورة إلى عدم استيعاب الكوادر الحكومية البشرية لهذه القرارات أو تحديثها. ويقترح المحامي الدهيم لحل مثل هذه المشكلة إيجاد شبكة نظام آلي تربط جميع الوحدات الحكومية بالجهة التي تصدر تلك القرارات والتعاميم، لكي يعلم كل من يمثل كادراً حكومياً بجميع القرارات والتعديلات الحاصلة له، ومن ثم نتجنب وجود تعاميم وأنظمة لا يعلم بها الكثير من الكوادر الحكومية التنفيذية، ومن ثم لا يقومون بإعمالها في الوقت المحدد لها، كما أن الرقابة الشعبية تنعدم لعدم علم الكافة بهذه القرارات والأنظمة.
و من الأسباب الأخرى لعدم تطبيق جميع القرارات والأنظمة الإدارية الصادرة يشير الدهيم إلى المعايير المعتبرة لتغيير القيادات التنفيذية في الإدارات، مما يجعل بعض القيادات يصدرون قرارات عشوائية لم تأخذ الوقت الكافي من الدراسة ومن البحث لمجرد الدعاية الإعلامية لشخص أمام رؤسائه قبل تركه لموقعه، حتى يترك بصمة وفقاً لاعتقاده الشخصي قبل مغادرته المنصب الإداري، وهذا يؤدي بالقيادي الذي يليه إلى مواجهة صعوبة تنفيذ قرار لم يدرس ولم تدرس كيفية تنفيذه لكونه قراراً عشوائياً.
ويرى الدهيم أن حل مثل هذه المعضلة يتمثل في التكوين الشخصي للقيادات مما يلزم معه تدوير دورات إعداد القياديين حتى ينمي بداخلهم الشعور بالمسئولية نحو اتخاذ القرار بعد دراسته في ذاته من ناحية، وفي تنفيذه من ناحية أخرى مما يسهل معه تنفيذ القرارات والأنظمة العديدة في المملكة.
وبوجود هذه المعوقات وللعديد من المشكلات الإدارية والبيئية والإنسانية المتعددة الأخرى يرى الدهيم صعوبة تطبيق كافة القرارات والأنظمة الصادرة في المملكة العربية السعودية مما يتعين معه اللجوء إلى الحلول التي لا تخلو منها العديد من الأبحاث والدراسات القانونية والإدارية حول تنفيذ هذه القرارات ووضعها موضع التنفيذ بدلاً من إهمالها وعدم العمل بها فتظل مجرد بحوث أو دراسات أكاديمية لا يستفيد منها الوطن.