كان الشارع معتماً إلى حد ما، قريباً من منتصف الليل وباريس هادئة إلاّ من هذا العربي الذي كان يردد بحزن عال "لا همّ لي إلاّ أنا" اقتربت منه حياني قال انه يعرفني وانه قرأني وانه رفع صوته لكي يصطادني فهو بهذه الجملة يصطاد الشعراء.
روى لي على عجل أنه كان في ظفار وأنه عايش كل النضالات العربية وساهم في معظمها وأنه تسكع في معظم العواصم الشرق أوسطية. وان هذا التاريخ قاده في النهاية إلى باريس، لكي يجد نفسه في غرفة صغيرة بلا أحد يقول "ليس معي إلاّ أنا" وما تكتبه ريم ثم صمتنا قليلاً.
سألني إن كنت أعرفها . من تعني قلت له؟
قال ريم يا أحمد: ريم الكاتبة، ريم الشفاء، ريم الصفاء، وسألني:
ألست من المملكة العربية السعودية؟
قلت بلى.. ولكن هناك أكثر من ريم
قال لا.. ليس هناك أكثر من ريم ليس من ريم إلاّ ريم الصالح.
أتعرفها؟
قلت: أقرأ لها كلما كتبت وأحب ما تكتب فعلاً.
قال: لا أود أن أعرفها. فكلما أحببت كاتباً عربياً واقتربت منه هربت منه.
قلت: في إمكانك مراسلتها على بريدها الالكتروني قال أعرفه،واحتفظ لكل مقال تكتبه بملف خاص على حاسوبي وأضعه في المفضلة، وأعيد إرساله إلى عنواني الالكتروني وإلى كل أصدقائي وصديقاتي وأطبعه.
استغربت . قال "لا هم لي إلاّ أنا".
بعد هذه العقود من الأوهام اكتشف الأطباء أني مصاب بأكثر من مرض وعلى رأسها السكر الذي التهم عينيّ وأسناني وأجزاء كثيرة من جسدي.
ترى كيف لرجل لا يعالج نفسه، لا يعرف نفسه ان يعالج العالم؟ هذا ما تعلمته من ريم لكنها ولدت متأخرة وتعلمت منها ما لن أبوح به إلاّ لنفسي لأنه فعلاً "لا هم لي إلاّ أنا".
وأحياناً أتمنى الا يشاركني أحد في قراءتها. إنها الوحيدة التي تشفيني حروفها. وأصبحت أُسمي كل الأشياء الجميلة في حياتي باسمها.
كان يتلعثم أحياناً من البرد.
ودعته وبي غيرة من ريم،
كان يغني: يا ريم وادي ثقيف وهو في اتجاه، وأنا في اتجاه آخر وأردد معه ذات الأغنية، إلى ان اكتشفت مثلما اكتشف ذلك العابر "لا همّ لي إلاّ أنا".