بحث



الجمعه 12 ربيع الأخر 1429هـ -18 أبريل 2008م - العدد 14543

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


كلام الليل
يا ريم

أحمد أبو دهمان
    كان الشارع معتماً إلى حد ما، قريباً من منتصف الليل وباريس هادئة إلاّ من هذا العربي الذي كان يردد بحزن عال "لا همّ لي إلاّ أنا" اقتربت منه حياني قال انه يعرفني وانه قرأني وانه رفع صوته لكي يصطادني فهو بهذه الجملة يصطاد الشعراء.

روى لي على عجل أنه كان في ظفار وأنه عايش كل النضالات العربية وساهم في معظمها وأنه تسكع في معظم العواصم الشرق أوسطية. وان هذا التاريخ قاده في النهاية إلى باريس، لكي يجد نفسه في غرفة صغيرة بلا أحد يقول "ليس معي إلاّ أنا" وما تكتبه ريم ثم صمتنا قليلاً.

سألني إن كنت أعرفها . من تعني قلت له؟

قال ريم يا أحمد: ريم الكاتبة، ريم الشفاء، ريم الصفاء، وسألني:

ألست من المملكة العربية السعودية؟

قلت بلى.. ولكن هناك أكثر من ريم

قال لا.. ليس هناك أكثر من ريم ليس من ريم إلاّ ريم الصالح.

أتعرفها؟

قلت: أقرأ لها كلما كتبت وأحب ما تكتب فعلاً.

قال: لا أود أن أعرفها. فكلما أحببت كاتباً عربياً واقتربت منه هربت منه.

قلت: في إمكانك مراسلتها على بريدها الالكتروني قال أعرفه،واحتفظ لكل مقال تكتبه بملف خاص على حاسوبي وأضعه في المفضلة، وأعيد إرساله إلى عنواني الالكتروني وإلى كل أصدقائي وصديقاتي وأطبعه.

استغربت . قال "لا هم لي إلاّ أنا".

بعد هذه العقود من الأوهام اكتشف الأطباء أني مصاب بأكثر من مرض وعلى رأسها السكر الذي التهم عينيّ وأسناني وأجزاء كثيرة من جسدي.

ترى كيف لرجل لا يعالج نفسه، لا يعرف نفسه ان يعالج العالم؟ هذا ما تعلمته من ريم لكنها ولدت متأخرة وتعلمت منها ما لن أبوح به إلاّ لنفسي لأنه فعلاً "لا هم لي إلاّ أنا".

وأحياناً أتمنى الا يشاركني أحد في قراءتها. إنها الوحيدة التي تشفيني حروفها. وأصبحت أُسمي كل الأشياء الجميلة في حياتي باسمها.

كان يتلعثم أحياناً من البرد.

ودعته وبي غيرة من ريم،

كان يغني: يا ريم وادي ثقيف وهو في اتجاه، وأنا في اتجاه آخر وأردد معه ذات الأغنية، إلى ان اكتشفت مثلما اكتشف ذلك العابر "لا همّ لي إلاّ أنا".

8 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


الله يشفيك


SAMI
ابلاغ
08:55 صباحاً 2008/04/18

 


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مشكور اخوي على هذه المقاله الرائعه.سررت كثيرا بقرائتها


sadeem
ابلاغ
11:40 صباحاً 2008/04/18

 


استاذى احمد.فعلا هى جملة ملفتة جدا ولو فكرنا بها(لاهم لى الا انا) نحنو نفكرفى هم الاخرين ولكن هذة الجملة هى الصح والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتة.


هنادى عبدالرؤف تهامى
ابلاغ
12:32 مساءً 2008/04/18

 


لاهم لي إلا أنا.. ذكرتني بمقطع من أغنية نوال الكويتية ( لو باساعد.. كنت أساعدني أنا ).. قمة الإبداع ان يشعر المرء بذاته بعمق ويدرك حاجته للفرح والأمل والدعم.. بل والحزن أحيانا ليعبر بكل حرية عن حزنة.. جميل أن يعترف المرء بحزنه أحيانا.. ويردد أنا حزين حتى يذوب هذا الحزن.. أما أن نعسف الواقع وندعي دائما الفرح والأمل فنحن نخنق أنفسنا بتجاهل هذا الحزن حتى يتأصل بنا.. والمريح أن نطلق هذا الحزن ونعترف به شهورا أو سنة أو سنيات حتى يتلاشى.. وهذا لا يتعارض مع الإيمان بالقضاء..
دمت بفرح..


صفية
ابلاغ
01:43 مساءً 2008/04/18

 


أحمد أبو دهمان السلام عليكم صاحبك مجنون ومريض نفسي او انه عاشق بلغ لدرجة الجنون يحتاج ان يعالج بالقرأن اوعند دكتور نفسي لأنه يقول عن ريم((
إنها الوحيدة التي تشفيني حروفها. وأصبحت أُسمي كل الأشياء الجميلة في حياتي باسمها. ))


حسن اسعد الفيفي
ابلاغ
02:11 مساءً 2008/04/18

 


منهى الشفافية..والحس المرهف...اعتقد أن هذا الشخص انسان صادق مع نفسه ومع الاخرين


ابتسام
ابلاغ
06:28 مساءً 2008/04/18

 


فتحت صفحة الرد وليس في ذهني رد لا أدر ي؟؟
تعاطفت معه..أحسست بما يكابده
لعل ريمه هذه لمست برقتها جروحه وغربة نفسه وغربة وطنه
لعله وجد في حروفها لملمة لأشلائه المتناثرة هنا وهناك
ومن منا لايمر بهذه الحالة بين الفينة والفينة


مكسورة الجناح
ابلاغ
07:36 مساءً 2008/04/18

 


أحيانا يشعر الكاتب بعدم جدوى الكتابة..
لكنه اذا علم بأن صرخته قد سمعت حتى ولو من انسان واحد على هذا الكوكب
فانه يعيد النظر
ويقرر أن الكتابة تستحق
شكرا أستاذي على هذه الكلمات الرقيقة


ريم الصالح
ابلاغ
02:38 صباحاً 2008/04/19


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى






صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية