الرئيسية > الأخــيــرة

بالفصيح

درواس


عبدالله الناصر

درواس اسم عجيب.. أليس كذلك؟

بل وأظن أن أولئك المولعين بالأسماء القريبة من الأسماء الغربية لو سمعوا به لأخذوه وسموا به أسماء أبنائهم لقرب ايقاعه من ايقاع الأسماء الغربية كتوماس مثلاً.. كما أظن لو ان بعضنا عرف صاحب الاسم لتمنى أن يكون له ابن مثله... هذا ليس مهماً.. المهم من هو درواس هذا؟ وما خبره؟

تقول الرواية:

إن درواسا هذا كان غلاما صغيرا شديد الذكاء سريع البديهة حاضر الجواب شجاع القلب ذرب اللسان.. مع انه حدث صغير في سنه، وضئيل في شكله وليس كشبابنا اليوم الذي يتعثر احدهم في جوابه كما يتعثر في ثيابه، تراه مترهلا في جسمه مترهلا في ذكائه مترهلا في حديثه، فتجده كثير الثرثرة كثير البربرة كثير الرغاء على غير شيء.. نعود الى درواس هذا النحيف الضعيف، الذرب الشجاع الذي يشبه قناة الرمح حدة ومضاء.. فقد وفد درواس على الخليفة هشام بن عبدالملك في وفد من وفود العرب بعد أن اصابهم الجفاف والقحط، جاءوا ليشتكوا ما اصابهم جراء ذلك من فقر وجوع ومسغبة، وكان في الوفد درواس بن حبيب وكان عمره اربعة عشر عاما، وليس عليه الا شملة بالية، وله ذؤابة قد تناثر شعرها، فلما رآه هشام غضب على حاجبه حين ادخله الى مجلسه وقال: ما يشاء أحد ان يصل إلي الا وصل حتى الصبيان.. فعلم درواس أن هشاما يقصده، فوقف وقال: ياامير المؤمنين ان دخولي لن يضرك شيئا، ولقد شرفني، وان القوم - يعني جماعته - احجموا عن الكلام هيبة منك، وان الكلام نشر وإفصاح والسكوت طي وعجز، ولا يعرف الكلام الا بنشره فقال هشام: انشر لا ابا لك..

قال: ياأمير المؤمنين اصابتنا ثلاث سنين، فسنة أذابت الشحم، يقصد شحم مواشيهم، وسنة أكلت اللحم اي أضعفت هذه المواشي، وسنة فتتت العظم اي أهلكته، وفي ايديكم ياأمير المؤمنين افضال اموال، إن كانت لله ففرقوها على عباده المستحقين، وان كانت لهم فلا تحبسوها عنهم، وإن كانت لكم فتصدقوا بها عليهم فإن الله يجزي المتصدقين.

فقال هشام: ما ترك الغلام في واحدة من الثلاث عذرا، وامر ان يوزع في بادية قومه مائة ألف درهم، وامر لدرواس ان يعطى مائة الف درهم لبلاغته وجرأته وفصاحته فقال: ياأمير المؤمنين اجعل الذي اعطيتني في نصيب قومي كلهم، لأني أكره ان يعجز ما أمرت لهم بكفاية حاجاتهم، قال هشام: افما لك من حاجة؟

قال درواس: مالي ياأمير المؤمنين حاجة دون قومي.. فقال هشام: (لله درك من غلام).

لقد استطاع هذا الغلام ان يحقق لقومه ما لم يستطع ان يحققه سادتهم، وذلك بفضل شجاعته وذكائه وفطنته، وفصاحة لسانه، وبلاغة حجته... اليوم معظم شبابنا لا يستطيع أن يفصح عن رأيه حتى امام صديقه، واذا وقف في محفل او امام جمهور صمت صمت ابي الهول، وذلك بسبب ضعف الثقافة وضعف الشكيمة وضعف الثقة بالنفس، وأتصور ان مرد ذلك يعود للتربية، تربية المدرسة، وتربية البيت، وتربية المجتمع ايضا، فلا شك ان لذلك دورا مهماً في كسر شكيمة، وتحطيم شخصية أبنائنا، وفي دائهم الفكري والنفسي، فهل ندرك خطورة هذا الجانب في تربيتنا، فنعلم ابناءنا وبناتنا كيف يتحدون وكيف يعبرون عن أنفسهم بلا رهبة أو فزع..؟

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 40

  • 1
    لست من قرائك أستاذ عبد الله، لكن بصراحة والحق يقال المقال جميل جدا،
    بالنسبة لأبنائنا ولأنفسنا، أخي العزيز، لاتنسى ماكان يقال لنا بالمدرسة، اسكت ياولد، ولاتتكلم، والطالب يدخل المدرسة ويخرج منها وهو لم يقرأ مقالا أو يقدم موضوعا على زملائة بالمدرسة !! ومايفعله هو الحفظ والنقش، ومن ثم الصب في الورقة والنسيان، وانعدام الفائدة.

    سعد الزمالي (طالب دراسات عليا) - زائر

    05:48 صباحاً 2008/04/18


  • 2
    لله در درواس
    اين هو من أولانا وشبابنا هذه الايام
    ولله در هشام الذي عرف كيف يردحق درواس وجماعته
    فعلا هذا دور البيت والمجتمع والتعليم وتعويد ابنائنا على مثل هذه الفطنه
    وأن كنت اظن ان هذا يرجع بعض الاحيان وراثيا

    يوسف الجارالله - زائر

    05:55 صباحاً 2008/04/18


  • 3
    اللي ماله لسان يأكله الخنفسان
    سلمت أستاذ عبدالله الناصر على هذه القصة والفوائد الكبيرة منها
    وهذا يدل على خلل في التربية لدينا.

    أبو عبدالله - زائر

    07:10 صباحاً 2008/04/18


  • 4
    لانه حتى ان قرأ لجريدة او مجلة, لم يقرأ إلا لمقال في الرياضة أو الفن..
    ولم ينتبه إلى أعمدة مثلك هم عماد الثقافة لدينا...

    أحمد الجبر - زائر

    07:13 صباحاً 2008/04/18


  • 5
    صباح الخير اليوم ياعبدالله رائع رائع رائع وبارك الله فيك

    ابوسعد - زائر

    07:36 صباحاً 2008/04/18


  • 6
    وكيف السبيل الى كسر الشكيمة ؟
    اوردت الداء ولم تذكر الدواء.وموضوعك جدير بالاهتمام.

    مشاري الفاضل - زائر

    09:01 صباحاً 2008/04/18


  • 7
    وفي ايديكم ياأمير المؤمنين افضال اموال، إن كانت لله ففرقوها على عباده المستحقين، وان كانت لهم فلا تحبسوها عنهم، وإن كانت لكم فتصدقوا بها عليهم فإن الله يجزي المتصدقين
    اه يازمن كم نحتاج مثل درواس

    ابو عبد العزيز - زائر

    09:24 صباحاً 2008/04/18


  • 8
    يا اخ عبدالله لماذا كل هذا الهجوم على شبابنا؟؟،أستغرب تعميمك للشباب السعودي،وأستغرب هذا الهجوم العاصف ولا أرى أي أستثناء من بين هؤلاء الشباب،وكأن الشباب السعودي جميعه مترهل في جيمع أموره،وهذا من وجهتي نظري غير صحيح،وشبهت الشباب بصمت أبو الهول وهذي ليس أسلوب لتوضيح أخطاء الشباب، كيف يخرج كل هذا الهجوم من شخص له مكانته في المجتمع يا أخ عبدالله،فمن خلال تعميك أضفت أبنائك إلى هؤلاء الشباب،ثم أنتقدت تربية البيت "وكأنك تنتقد نفسك"،أنا أرى أن هذا الهجوم ناتج عن شحن من فئة من الشباب وعممت وهذه مصيبة.

    غلام سعودي - زائر

    09:44 صباحاً 2008/04/18


  • 9
    إسم درواس والذي لا أعرف معناة فية خشونة البادية وأصالة الإنسان العربي وكرمه
    ووفاء العربي وكرم حاتم وطاعة المسلم لولي أمرة ,قناعتة بما كتب الله له.
    وشبابنا وإن تلاشت الخشونة من أسمائهم يا أباء (ناصر )الأمل فيهم كبير ولن يتنازلوا عن تعاليم دينهم وطاعتهم لولي أمرهم وأصا لتهم العربية وإن كان هنالك شواذ فلكل قاعدة شواذ

    تخصص نادر-لكن لون عيوني عسلي- - زائر

    09:49 صباحاً 2008/04/18


  • 10
    متابع لك يااستاذ عبدالله بكل فخر
    و ارى في كل مقال دروس ٌ و عبر
    بارك الله فيك

    عبدالله العنزي - زائر

    11:18 صباحاً 2008/04/18


  • 11
    ه.رائع رائع بارك الله فيك

    هوهو - زائر

    11:32 صباحاً 2008/04/18


  • 12
    قبل كل ذلك المذكور زرع العقيد الإسلامي منذ الصغر لأنه اللي يخاف الله ما ينافق ولا يذل واللي ما يخاف الله تخاف منه اما اليوم ما نراه شئ يبكي يذل نفسه ويصغرها لأجل قرش هو له بأمر الله لأن الرزق بيد الله سبحانه ولا بيد احد حتى نذل ؟! وقرش بذل وبعد عن الله مهانة لا نريدها يجب ان لا نريدها ومن خلقنا لا ينسانا ابدا.
    بني الإنسان كن مع الله ولا تبالي
    قل الحق وان كان مر مااحد يموت ناقص العمر
    رزقك على الله لا غيره
    فلا تهين النفس وتمشي في باطل وتبيع ضميرك من اجل مال لا يقدم ولا يأخر
    لأنه مال ذل
    ا

    مريم عبد الكريم بخاري...جدة - زائر

    12:35 مساءً 2008/04/18


  • 13
    قد أسمعت لو ناديت حياً *** ولكن لا حياة لمن تنادي
    بارك الله في قلمك ولقد إشتريت كتابك القدير ( بالفصيح ) وما زلت أستمتع به...

    عبدالله العتيبي - زائر

    01:30 مساءً 2008/04/18


  • 14
    ان من أهم واجبات المدرسة تعويد الطالب علي الخطابة ارتجالا أمام زملائه في الصف ثم في طابور الصباح وبعد اداء صلاة الظهر في المدرسة وفي الاحتفالات حيث تضع المدرسة جدولا يشمل الجميع يعرف الطالب متي يحين دوره من هذا الجدول ويبين الجدول أيضا الموضوع الذي يجب ان يتحدث فيه الطالب مثل : حسن الخلق, المحافظة علي الممتلكات العامة , فن قيادة السيارة وعدم جعلها اداة قتل.الخ فان هذا النهج سيمنح الطالب الجرأة والاقدام في الحديث وابداء الرأي

    محمد - زائر

    01:46 مساءً 2008/04/18


  • 15
    اشكر الكاتب الكريم على حرصه على ابناء المسلمين
    صدقت و الله فيما تفضلت الشاب في هالوقت كان على لسانه حجر
    تجده يدخل المحل لحاجة ثم يسكت حتى يسأله صاحب المحل عن حاجته
    التربية هي السبب بلا شك
    بقي ان اذكر اني احد هؤلاء الذين تكلمت عنهم
    لكني تنبهت الى ذلك و احاول الان كسر هذا الحاجز بقراءة بعض الكتب المختصة
    و دعاء الله قبل ذلك ان يعافيني منه
    و الحمد لله بدأت حالتي تتحسن كثيرا

    درواس تجاري - زائر

    01:46 مساءً 2008/04/18


  • 16
    قال: ياأمير المؤمنين اصابتنا ثلاث سنين، فسنة أذابت الشحم، يقصد شحم مواشيهم، وسنة أكلت اللحم اي أضعفت هذه المواشي، وسنة فتتت العظم اي أهلكته، وفي ايديكم ياأمير المؤمنين افضال اموال، إن كانت لله ففرقوها على عباده المستحقين، وان كانت لهم فلا تحبسوها عنهم، وإن كانت لكم فتصدقوا بها عليهم فإن الله يجزي المتصدقين.. ( نحن الآن بالسنة الثانية.. ).. نتمنى أفضال الأموال للمواطنين.. ولا ننسى الفقراء الجدد.. اللهم أدم لبلادنا عزها وأمنها.. وأصرف عنا الغلا والوبا والزلازل والمحن والفتن.. مبدع استاذي

    صفية - زائر

    01:54 مساءً 2008/04/18


  • 17
    موضوع وقصة رائعة
    اتمنى لنا جميعا ان نعتبر من قصة درواس
    وايضا المساعدة فى تشجيع ابناءنا لإبداء ارائهم فى معظم او جميع الامور ومناقشتها معهم حتى تقوى معرفتهم وثقافتهم فى الحوار.

    ابو عبد المجيد - زائر

    01:58 مساءً 2008/04/18


  • 18
    الثقة في النفس مبدأ يقود الجسد

    صفية العمري - زائر

    02:14 مساءً 2008/04/18


  • 19
    السلام عليكم
    أسعد الله اوقاتكم جميعا...
    من خلال تعليمنا الابتدائي أصبحنا بكل صراحة آلات لا ننطق حتى نستنطق... أصبح الخجل وقلة الثقة مغروسة في قلوبنا منذ طفولتنا... وفي المراحل المتقدمة كالثانوية يحدث التمرد الذي هو رد فعل طبيعي لسنين الكبت...
    تحياتي لك ولقلمك أستاذي العزيز

    فهد الفارس - زائر

    02:20 مساءً 2008/04/18


  • 20
    أنا ندمان أني درست في مدارس البلد ,,
    لكن هذا اللي كان موجود ,,
    لأني لم أستفد شيئا ,,
    لا يوجد عندي رأي ,, ولا أستطيع أقول خطابا ,,
    ولم أتعلم إلا بعد سفري للخارج وفي عمر 21 سنه ,,
    وبعد رجوعي بدأت أحس بالفرق ,, وبدأت أقول رأيي ,, وألقي خطابي ,,
    لكن بصراحه ,, الأمريكان هم من علموني كيفية إبداء الرأي والخطابة ,,
    هنا تعلمت أن أسكت كي لايضحك الناس علي ,,

    محمد عبدالعزيز - زائر

    02:26 مساءً 2008/04/18


  • عرض جميع التعليقات

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة