من السهل إيجاد شركات للتأمين ضمن النظم واللوائح، لكن من الصعب فهم طبيعة هذه الشركات، أدائها وانضباطها، وخدمتها للأغراض التي أنشئت من أجلها، مقارنة بشركات دولية أخرى، ولا ندري كيف ستدخل في منافسات مع شركات عريقة خرجت إلى الجغرافيا العالمية، ونحن مقبلون على إنتاج صناعي، ووسائل نقل بحرية وقاطرات وسيارات وغيرها، إلى جانب وجود شركات عملاقة مثل أرامكو، وسابك، والمدن الصناعية الأخرى، إذا ما سجلت هذه الحركة الناهضة مطالب تأمين تتفق وأحجامها ومتطلبات التعويض والمخاطر..
التأمين مشكلته عندنا أنه يخترع المعوقات، فأبسط القضايا التي لا تحتاج إلى تعقيدات في الإجراءات نجد أنه في حالة سرقة شيء ما من السيارة، أو حادث اصطدام تفرض هذه الشركات دورة كبيرة للمعاملات بين المرور والورش، وسيدة التأمين قد تماطل حتى في دفع واجباتها البسيطة، وهنا صارت الشكاوى منها أمراً متصلاً وساخطاً رغم نمو احتياجات التأمين الصحي، وضد المخاطر المختلفة، وهذا الواقع يفترض أن يعاد النظر ليس فقط بطبيعة النظام الذي تدعي الشركات أنه السبب في تقييد إجراءاتها وعملها بينما السباق في الخارج على تقديم الخدمات الأفضل هو الذي يسيِّر حركة التأمين بكل تشعباته، ويبدو أن المسألة ليست في حداثة هذه الخدمة التي أصبحت إلزامية في كثير من الحالات، لكنها في تغييب النظام أو تعقيده، ولذلك فمسألة أن تُفتتح كل يوم شركة، مقابل خدمة ناقصة وغير فاعلة، تجعلنا أمام محطة ساكنة لأكبر بالوعة لدخول الشركات والأفراد، دون عطاء يتناسب ومكاسبها وما تحصل عليه من تسهيلات..
ثم نأتي لعملية التوظيف، فجلّ من يدير هذه الشركات متعاقدون من جنسيات مختلفة، بينما رأسمالها وطني يحدد أو يفرض النسبة القصوى في التوظيف للمواطنين، ونحن هنا لسنا في حلف مع جبهة مضادة لهذه الكيانات الاقتصادية الكبيرة، ولكن ضد ما تقوم به من عمل قاصر وشبه محدود..
نعم اقتصادنا حر، وأنظمتنا تتطور نحو الأحسن، لكن أن تتجاهل هذه الجهات الغاية من وجودها، وترفض الضوابط، ولا نجد من يحاسبها على تجاوزاتها بما فيها أحياناً خسائرها، فإن ذلك يجعل خدمة التأمين شبه غائبة، وهنا لا نجد من له حق دفع النظام بأن يكون فوق الجميع، وبدون استثناء.
المواطن هو الضحية، وحتى مع وجود مبررات أن هناك اختراقات كثيرة تحدث فهل تبقى الحقوق مهدرة، أم أن هذه القضايا، في وجود خلافات بين طرف ما وهذه الشركات، يجب أن تكون واضحة ومعلنة، خاصة وأن الأرقام الفلكية التي تأسست عليها هذه الشركات جاءت من فتح المنافسة ليكون البقاء للأصلح والأقوى، لكن حتى بهذا الانفتاح الكبير، لا نرى فعلاً إيجابياً يمكنه أن يعطينا حقيقة ما تقدمه شركات التأمين، والفرضية تقول إننا أمام حركة كبيرة، لكن بمردود لا يتناسب وأهمية وقيمة تلك الشركات..