د. شروق الفواز
الخبر الذي تناولته الصحف المحلية حول القبض على احد المحتالين والتفاصيل التي ذكرتها عن طرق تحايله وتاريخه الحافل بأنواع من النصب واستغفال الأنظمة والقوانين قبل المواطنين لهو خبر مضحك مبك.
الخبر ذكر في تفاصيله عن تمكن الانتربول البحريني من القبض عليه وتسليمه للسلطات السعودية وطبعاً الصحف المحلية تحفظت عن ذكر اسمه بالرغم من ثبوت تحايله وهروبه.
بعد أن يزاول احدى مهاراته التحايلية ويستخرج صك إعسار ويسجن لبضعة شهور يظهر فيها توبته ثم يخرج للمجتمع حراً طليقاً ليهبش المزيد من الملايين من قوت الناس المساكين الذين يعقدون جل آمالهم عليه في انتشالهم من أوضاعهم الاقتصادية الحالية لمستويات اعلى. بعد ان يزغلل اعينهم بما يرشه من أرباح او ما يروج له من اعلانات.
نعود لثنايا الخبر المألوفة والمكررة في مسلسل التحايلات والتي اكتسب المجتمع مناعة ضد عوارضها الأخرى او لعله تعود التأقلم مع آثارها حتى ولو كادت تودي بحياته.
الخبر يقول ان النصاب السعودي فر بما يزيد على 170مليون ريال سعودي جمعها من مساهمات المواطنين بعد إعلانه عن مساهمة على أرض حكومية زعم امتلاكه لها بموجب صك شرعي يحمل اسمه، واكتشفت الجهات المعنية لاحقاً بأن الصك مزور وأن الأرض غير مصرح لها بالبناء لأنها أرض حكومية!
ترى أين هي الجهات المعنية عندما كان ذلك النصاب يروج لأرض حكومية ويجمع أموال الشرفاء للمساهمة بها!
ليت الخبر توقف عند ذلك وحسب بل زادت أسطره مرارة وغصة وتأكيداً على حقوق الناس الضائعة بما ذكره عن وجود سجل احتيالي محترم لذلك النصاب المحمي الهوية فقد تم سجنه في عام 1414ه بسبب عدم سداده لمديونية بقيمة 100شاحنة اشتراها ثم ادى عجزه عن الوفاء بسداد قيمتها بسجنه 9أشهر ثم اطلق سراحه بمباركة صك الاعسار الذي فاز به دون ان يخضع لأي نوع من المراقبة للتأكد من صحة مزاعمه ونزاهة مساعيه ومشاريعه.
الصحف ذكرت تحايلات اخرى مارسها النصاب وبكل احتراف وروج لها في الصحف المحلية و حقق من خلالها ارباحاً خيالية دون ان يثير اية تساؤل او رغبة في الاستقصاء لدى الجهات والوزارات المعنية حول شرعية نشاطاته ونظاميتها.
وبعد أن تقع الفأس في الرأس و تبح حناجر المساهمين المكلومين في مدخراتهم في البحث عن مساهمات السراب والبكاء دماً على أرباحهم الضائعة تستيقظ الأسئلة ويبدأ البحث عن مشروعية تلك المساهمات وحقيقتها وعن نزاهة وأمانة اصحابها ومن ثم ملاحقتهم دولياً.
كم هي المرات التي تكررت فيها الحكاية بتفاصيلها المريرة ولم تتعظ منها الناس أو تنتبه لها الجهات المعنية؟
طرقهم في معظمها كانت متشابهة وظاهرة ومعلنة ومدعمة بتصاريح وصكوك وحدها الجهات الرسمية لها القدرة على التحقق من صدقها فكيف اهملت وتركت اموال الناس رهينة لضمير من أظلم وجدانه وأعماه الجشع؟
ترى متى يتعلم الناس من مصائبهم؟ ومتى تهتم الجهات الرقابية بالوقاية قبل العقاب؟
فقد مللنا تكرار الحكاية وغياب الأسماء.