ينسل الشاعر المصري الشاب عمرو عبد العزيز الشيخ من زمن مستحيل في تفاصيله اليومية عبر رحلة شبه مستحيلة لتدوين ما تبقى من تلك التفاصيل في نصوص قصيرة، متدفقة، ساخنة رغم ذلك الغموض المهيب الذي يسيّجها بسياج شعري فاتن.
ولا نبالغ إذا قلنا ان الشاعر الشاب يقترب كثيرا من النجاح في المهمة النبيلة والحتمية، لكل من يريد اعتلاء سدرة الشعر نحو منتهاها الأخير، في اقتناص رؤاه الإنسانية والشعرية الخاصة، والبحث عن معطيات صوته الشعري المميز، والنجاة من الوقوع في مغبة تقمص الأصوات الآتية من غابات الشعر الساحرة في تجلياتها الجميلة المختلفة، منذ محاولته الأولى تقريبا تاركا مهمة تحقيق الاشتراطات الفنية في اكتمالها الأخير للمحاولات التي لا بد أنها ستأتي تباعا تكريسا لذلك الصوت الخاص وبحثا عن صداها في صحراء الشعر اللامتناهية في فتنتها وسحرها.
هذه النصوص الشعرية الهائمة في صوفية غائمة بين سحابات من الدهشة والجرأة القلق الخبيء بين الكلمات إذن، محاولة لتقديم رؤى الشاعر عمرو عبد العزيز الشيخ الخاصة بمجرد فيضها الشعري المغرق في بساطته وعفويته كخطوة أولى من خطوات تقطع درب الشعر الطويل والنبيل حتى نهاياته المستحيلة بالضرورة.
ولعلنا في كلماتنا هذه لا نقدم النصوص، فهي خليقة بتقديم نفسها ببساطة مستمدة من بساطتها الخاصة، ولا نقدم الشاعر فهو خليق بتقديم نفسه بإصرار مستمد من إصراره الخاص، ولكننا نحاول أن نلج بستان الشاعر من بوابة الشعر، وبستان الشعر من بوابة الشاعر، عبر قراءة أولية لهذه النصوص التي نتوقع قبل أن نتمنى أن تكون بداية لمسيرة شعرية لا بد أنها ستؤتي أكلها. ولو بعد حين.
فهذا هو الشاعر عمرو عبد العزيز الشيخ.
وهذه هي أصداءه الشعرية المبعثرة. إذن..
وفي الاثنين ما يكفي من الدهشة لإدهاشنا.. أليس الدهشة أولى معطيات الشعر؟
أليست هي الشعر؟!
---------------
(@) من تقديم لمجموعة شعرية بعنوان أصداء مبعثرة للشاعر عمرو الشيخ.