ودّعنا يوم الاثنين الماضي المعلم عبدالعزيز بن صالح الدامغ الى رحمته تعالى، إن شاء الله. وهو أحد الذين اعتُبروا من أوائل المربين الذين طوروا أسلوب الكتاتيب في مدرسته في مدينة عنيزة.
وجاء ذكره في أكثر من شرح عن مراحل تلقي العلم. وليس هذا موضوعنا الآن فالرجل غني عن التعريف.
الموضوع هنا أنه أول من أدخل مادة الحساب جمعا وطرحا وضربا وقسمة. وكذا أدخل النشيد إلى مدارس الكتاتيب. فقد خصص فريقاً متكاملاً من طلابه لإرواء حفلات حفظ القرآن المقامة في المنازل بنشيد معبر. مثل:
نحن الشباب الناهضون
إلى الأمام سائرون
محمد إمامنا
والخلفاء الراشدون
والعروة الوثقى لنا
إنا بها مستمسكون
وقد قسم الأستاذ - في ذلك الوقت يقال له المطوّع - مدرسته إلى أربع مراحل (1) الخالي وهم المبتدئون. (2) اليمين. (3) اليسار. (4) الكبار. وعرفنا في ذلك الزمن ذلك التقسيم الجاد ولكننا لم نكن لنعرف أسباب التسمية عدا رقم (4) وهم الكبار، فهذا واضح.
وأتت اللغة العربية للطلاب سهلة بشيء من الجاذبية عن طريق مادة الإملاء. فكان الأستاذ عبدالعزيز يحتفظ بجواهر الأدب ودواوين أغلب المجيدين. ويملي على تلامذته أبياتاً فيها من الحكم والبلاغة الكثير. وأستطيع القول دون تردد إن ذلك الإملاء كان قاعدة وأساسا في اللغة العربية والخط، ودرب خط الوجود اللغوي فيما تلاه من علوم.
في جنازته في الرياض دعا له مشيعوه. دعونا نذكر أنهم من تلاميذه وأبناء تلاميذه. ولا أغلو إذا قلت إن بينهم أحفاد تلاميذه.
دعاؤنا له بالرحمة والرضوان.