المصاعب التي تواجه اليمن تبدو أكبر من أن تحل. فاليمن الذي لم يشهد طفرة اقتصادية تبدل سلوكه الجمعي وتحيله إلى مجتمع استهلاكي خالص كما حصل في دول خليجية، أفسدته عوامل أخرى كالجهل والإدمان على القات وعبث الأصابع الأجنبية وانتشار السلاح والفساد. إضافة إلى المصاعب السابقة التي بالإمكان حلها متى ما توفر العمل الجاد هناك مصاعب خارجة عن التحكم كموجات الهجرة الإفريقية والنقص الحاد في المياه والموارد الطبيعة الأخرى.
اليمن هو الدولة العربية الأولى بعد لبنان الذي يعاني من عبث الأصابع الأجنبية بأمنه واستخدامه كساحة لتصفية الحسابات. هناك اتهامات يمنية رسمية متعددة لأصابع إيرانية وليبية عبثت بالشمال، ويقال بأن الاضطرابات والاصطدامات الجارية حاليا في الجنوب التي تحمّل السلطات اليمنية مسؤوليتها للرئيس اليمني الجنوبي السابق المقيم في دمشق لم تأت إلا بعد غياب الرئيس اليمني عن قمة دمشق. هذا غير المنظمات الإرهابية التي وضعت مبكراً لها موطئ قدم في التضاريس الوعرة هناك وغير العصابات الإجرامية التي جعلت منه ممراً لتهريب الأسلحة والمخدرات والبشر إلى المملكة.
إن نظرة واقعية متمعنة في الأحوال اليمنية تنبئ بأن اليمن يسير باتجاه واحد نحو الفشل. قد تبدو كلمة "الفشل" مغرقة في السوداوية إلا أن النظرة الموضوعية لا تشي إلا بهذا. فاليمن لا يستطيع أن ينهض بحل مشاكله وحده، والتاريخ والجغرافيا تحتمان علينا المحاولة بكل قوة لإقالته من عثرته. الدعوة لإقالة العثرة اليمنية لا تنطلق من المثالية القائمة على حق الجار على الجار بل من الواقعية القائمة على أن احتراق منزل الجيران يجعل بيتك في خطر محدق. صحيح أن المشاكل اليمنية عميقة وبعضها كالإدمان على القات تواجه بمقاومة شعبية واسعة إلا أن بالإمكان محاولة الإصلاح في مسائل وترحيل مسائل أخرى للمستقبل.
بالطبع لا يمكننا المساعدة في إصلاح الأحوال اليمنية إلا بتوفر الرغبة الصادقة من اليمنيين أنفسهم بالإصلاح. والمثل القائل بأنك تستطيع جر الحصان إلى النهر لكنك لا تستطيع إجباره على الشرب ينطبق على جارنا الجنوبي، فما لم يشعر اليمنيون بحاجتهم إلى الإصلاح فإن جرجرتهم لنهر الإصلاح لن تكون ذات جدوى.
الخطة الجارية حاليا لتأهيل الاقتصاد اليمني والالتزامات التي قطعتها الدول المانحة على نفسها وعلى رأسها المملكة كأكبر المانحين يجب أن تتابع ومن الضروري ربط أي مشروع لتأهيل اليمن بالتقدم والالتزام الذي يبديه في هذا المضمار.