كما في الأساطير القديمة يحضر الفارس النبيل ممتطياً صهوة جواده الأصيل يجندل الأعداء واحدا تلو الآخر مبتدئا بالضعيف الى الأقوى دواليك حتى تأتي موقعة الحسم الأخيرة المقامة وسط البروج المشيدة في آخر المعاقل الحصينة وقد أتى منهك القوى بفعل الصراعات المحتدمة سابقا وبفعل أمور أخرى لحظة الفرح تعني التجاوز عنها.
ورغم أن فارسنا بالكاد يلتقط أنفاسه المتقطعة الا أنه وقف شامخا حين بدأ النزال وتصدى للضربات المتلاحقة من خصمه بعضها تحت الحزام وباستراتيجية حربية في غاية الدهاء مرسومة بحنكة وحكمة تعتمد على انهاك قوى المنافس خصوصا وأنه مقبل على مرحلة الشيخوخة والاستمرار على نفس القوة طوال وقت النزال يعتبر ضربا من الجنون وقلة حيلة وضعف تخطيط.
وحين انتهت الحصة الأولى عاد الفارس لالتقاط جزء من الأنفاس وحين عاد جهز المتجمهرين ليستقبلوا الدرس الأول من دروس (الزعامة) وبلمحة نظر لم يستوعبها الآخرون قفز الكاسر واعتلى الجماجم و(غمزها) برأسه وكفى.
هكذا كان الهلال في ختام الدوري حين أتى للعميد في جدة والارهاق يقطعه اربا اربا بفعل (روزنامة) لا يعي مقررها هل المفردة عربية أم فارسية في حين كان الاتحاد جاهزا على كل الصعد مكتمل الصفوف ويلعب بفرصتين على أرضه وأمام جماهيره التي أحتلت السواد الأعظم من ملعب لا يليق بالعروس ولا بأهلها ويحتاج لتطوير أو تبديل ومع ذلك اختار رجال الزعيم الوصول للقب من الباب الأصعب وفي هدا يأتي النصر المؤزر ولأن الكريم لا يرضى المبيت على ضيم فقد جاء طلب ثأر العام الماضي بنفس المقدار والاتجاه والقوة على مقياس (نيوتن) وان أضفتم (ريختر) فلا بأس.
في مساء الأحد الماضي أعاد التاريخ نفسه لزمان مضى ومازالت ذكراه العطرة تعتمل في وجدان الهلاليين قاطبة حين حضرت النوايا الطيبة في لاذقية سوريا وحضرت معها النخبة العربية ومن حينها وهم يتمسحون بالمسمى دون أن يعوا معناه الحقيقي ولن يعوه لافتقادهم لأهم عناصر المسمى
وفي مساء الأحد الجميل ألجمت أقلام وحناجر تجيد التدليس وتعشق الثرثرة كانت تجهز لوليمة النيل من الفارس النبيل الدي تنازل (مكرها) عن لقب وسعى للآخر الأبهى ولقي مالقي من عملية التنازل حتى ظن الرائي من بعيد أن المجد سلب من مكان واستولى عليه للأبد المكان الآخر ولن أقول الزمان أو الشخوص.
وسبحان الله كيف قدر لهم أن يتواروا خجلا حين لم يجدوا في المنجز الجديد مايشبع رغباتهم المكبوتة المريضة ليبرروا به اخفاقاتهم ولتسلى به العقول المتعفنة فكرا ليتجهوا على قلب رجل واحد للنيل من (العميد) رغم أنه قدم مباراة في غاية الجمال والروعة ولم يمنعه من الوصول لمبتغاه سوى منافس شرس يتسلح بثقافة نسقية لاتوجد عند الآخرين وقد وجدت معه في (جيناته الوراثية) دون انتقاص من البقية.
وقد خرج الجميع (أحبة) ولم يخدش روعة مساء الأحد سوى تصرف أرعن من أخرق جديد يحتاج لردعه قرار غاب طويلا وفي غيبته ضعوا ألف علامة استفهام فأي نظام يسمحبالاعتداء على مرأى من العالم بأسره وهل يحتاج المكلوم لمعتصم يأخد بحقه أو أن تتحول الأمور برمتها لشريعة غاب يسعى لها المتربصون والباحثون عن زعزعة الساحة لتستكين نفوسهم (الطامحة) ومابين القوسين له أكثر من معنى ولم ترد اعتباطا ولو أعدكم ليوم الختام ووضعت تحت المجهر لقطة غير محسوسة غفل عنها البعض وهي تختص بالتبديل الأول للهلال بعد شوط سلبي وفورة اتحادية عارمة كانت في طريقها لاكتساح الأخضر واليابس ومع ذلك تترك الحرية لمدرب مغامر يبعد مهاجما ويشرك لاعبا صغيرا في السن وجد اعتراضات قوية رغم البداية القوية ويترك نجم بحجم الشلهوب وهذه اللقطة تدل على كثير من الأمور من أهمها أن الادارة ممثلة بشخص محمد بن فيصل محترفة وتعي ماتريد وأن المدرب واثق من عمله وأن صناعة اللاعب النجم تأتي من الهلال.