رؤية بعيدة.. وليست تطمينات فقط
د. هاشم عبده هاشم
@@ أجاب خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز.. يوم الأحد الماضي عن سؤال مهم يتردد في أذهان الكثيرين ألا وهو:
@@ إلى متى سنستمر في ضخ المزيد من البترول لتلبية حاجات الأسواق العالمية.. لاسيما بعد أن تجاوز مقدار مانضخه يوميا (12) مليون برميل.. مع معرفتنا بأن هذه الثروة ناضبة.. وان الدول المتقدمة لاتألو جهداً في إجراء الأبحاث والدراسات والكشوف لإيجاد بدائل عن النفط.. وتجنب سيطرة الدول المنتجة عليه (كما تقو ل).. وكذلك في ظل تزايد معدلات الطلب.. والأغرب والأعجب من كل هذا هو.. تصاعد أسعاره ..وبنسب قد توصله - حسب توقعات بعض المختصين في مجال الطاقة وأسواق النفط العالمية إلى (200) دولار للبرميل الواحد ..؟!
@@ أجاب الملك - يرعاه الله - عن هذا السؤال الكبير عند لقائه سمو الأمير نايف بن عبدالعزيز الرئيس الشرفي لجمعية المتقاعدين فقال:
@@ "عندما تمت اكتشافات جديدة قلت لهم لا : خلوه.. خلوه في الأرض.. ولله الحمد.. فيه أولادنا.. واولاد أولادنا هم بحاجة له.. ونحن الآن في خير ولله الحمد".
@@ أضاف - حفظه الله - بشفافية روحه.. وصفائه وبساطته قائلا : "أذكر.. أنني قلت فيه واحد الله يطول عمره.. قالوا من هو؟ قلت الله يطول عمره.. قالوا من هو؟ قلت لهم البترول.. مادام فيه البترول نحن بخير.. بلدكم بخير.. بخير بخير
@@ لم يكتف بهذا - أدامه الله - بل كشف لنا عن سر.. يعلمه هو : فقال "إن شاء الله.. غير البترول فيه أغلى.. ولكن إن شاء الله هذا محفوظ لأبنائكم وأبناء أبنائكم".
@@ ومن يعرفون الملك عن كثب.. يدركون معنى هذا الكلام وأهميته.. فهو لايثير فينا دواعي الطمأنينة إلى مستقبل أجيالنا فحسب، ولكنه يعزز في دواخلنا الشعور المتنامي بوجود رؤية شامله.. وبعيدة النظر.. لكل مايتصل بهذا البلد.. وبأهل هذا البلد.. وبمستقبل هذا البلد الآمن والأمين.. بل انه يثير شهيتنا لمعرفة مايخبئه القائد لهذا الوطن ولهذا الشعب من تطوير شامل لكل أوجه الحياة.. واستغلال كامل للطاقات والإمكانات التي تزخر بها أرضنا المعطاء.. إن بالنسبة للثروات الطبيعية الكامنة فيها.. أو بالنسبة للآفاق الجديدة التي يتم العمل على استكشافها.. والعمل على استثمارها بعناية ..
@@ وكما قال - يرعاه الله - في أكثر من مناسبة
@@ فإن الإنسان هو الثروة الأعظم وتنمية هذا الإنسان.. وتطوير قدراته ..كفيل بأن يحقق الأمان التام لبلدنا.. ويطرد من رؤوسنا أي هواجس.. أو مخاوف سببها أوضاع الإقليم.. أو العالم.. وتدهور أوضاعه الاقتصادية أو النقدية وانعكاسات كل ذلك علينا
@@ هذه الجرعة القوية.. لم تسعدنا فحسب.
@@ وإنما ضاعفت مسؤوليتنا كمواطنين تجاه المستقبل.. ونحو الوطن.. فالدول لاتعمل بمعزل عن شعوبها.. والشعوب لايجب أن تظل تحلم.. وتحلم.. فقط.
@@ أما كيف يجتمع الحلم.. والعمل.. فإن ذلك مانحن بحاجة إليه.. بحاجة إلى من يقول لنا.. هذا بلدكم.. وهذه هي إستراتيجيته الكبرى.. وهذه هي حدود المسؤولية الملقاة على عاتقكم.. وتلك هي الحصيلة المتوخاة بعد مئة سنة من الآن.. حتى نكون جميعا في مستوى تطلعات الملك .والأب.. والإنسان.
ضمير مستتر
@@ (لامكان- في زمن يتحرك بسرعة - لخطط قصيرة الأجل.. ومحدودة النظر إلى المستقبل المخيف).