د. هيا عبد العزيز المنيع
غير امرأة مدمنة أكدن أنهن وقعن في الإدمان بعد الزواج..؟ أي أن الزوج كان سبب إدمانهن..؟ وغير امرأة بعد علاجها لم تجد من يستلمها من مؤسسات العلاج..؟ وغير امرأة لم تجد من يتسلمها بعد نهاية مدة حكمها..؟ اعلم أن ادمان المرأة يمثل حرجاً مختلفاً للأسرة عن إدمان الرجل واعلم أن انحراف المرأة وسجنها يختلف أيضاً في درجة حرجة على الأسرة..؟ ولكن جميعنا يعلم أن الله عز وجل لم يفرق بين الرجل والمرأة في ذلك بل هو العرف الاجتماعي.
لا أريد أن نطرح المثاليات في معالجة الموقف ولكن لا بد من مواجهة أزمة تلك النساء لأن رفض أهاليهن لهن قد يكون المحرض الأول لعودتهن للجريمة بل وربما يبالغن في الانتكاسة..؟
ولا أريد أن يتوقع أحد أنني اعتبر انحرافهن أمراً مبرراً لمجرد أن الزوج سبب الإدمان وبالتالي على أهاليهن استلامهم غير متألمين..؟ ولكن لنعد لبعض جذور تلك المشكلة لنصل لجزء من مسؤولية الأسرة تجاه تلك الفتيات خاصة الصغيرات منهن..؟؟ مرة أخرى الخطأ لا يبرر مهما كانت الأسباب ولكن قسوة الأهل أحياناً تكون محرضاً للوقوع في الجريمة، وإن كنت ألوم الفتاة فإن أهلها أيضاً مسؤولون أمام الله وأمام المجتمع عن انحرافهن..؟
حين تدمن فتاة في بداية عمرها لأن زوجها مدمن فتلك كارثة لا بد من معالجتها ليس بإقفال الباب في وجهها بل باحتوائها وعلاجها لأنها تعاني من مرض ومن مشكل اجتماعي..؟ نعم لا بد من وجود مؤسسات اجتماعية متخصصة لعلاج واحتواء تلك الفتيات وإن كان عددهن قليلاً لأن الضحية الواحدة قد تتكاثر بسبب الإنجاب خاصة وأن بعضهن يعدن لنفس الزوج المدمن لأن أسرتها رفضتها لتعود للتعاطي مع إمكانية الإنجاب..؟ مما يعمق خطورة المشكلة ويوسعها..؟ أعتقد أن وجود مؤسسات لاحتواء تلك النساء أمر مطلوب مع وجود عملية تأهيل للطرفين أي المرأة المدمنة أو المسجونة والأسرة لتقبلها بعد نهاية العلاج أو السجن.. لأن رفضهن يمثل أكبر محفز للعودة مرة أخرى للجريمة أو الانحراف.
اعلم يقيناً أن ثقافة المجتمع السعودي ترفض خطأ المرأة وتتعامل مع تلك الأخطاء وفق مقاييس اجتماعية وليس شرعية فقط..، ولكن أيضاً اعلم أن بعض تلك النساء من الضعف وسوء البيئة بحيث يسهل انحرافها دون أدنى درجات المقاومة أو الإصلاح لواقعها..، اعلم أن بعض النساء للأسف من الضعف بحيث تعجز عن حماية دينها وأخلاقها فما بالك بأسرتها..؟ واعلم أيضاً أن بعض أولياء الأمور من اللامبالاة بحيث لا يسألون عن مصادر أموال بناتهم أو آلام محارمهم خاصة بعد الزواج مما يجعلهن ينحرفن بسرعة ولكن أيضاً اعلم أن هؤلاء أمانة في اعناق أسرهن ومجتمعهن بعد ذلك مما يعني معه ضرورة حمايتهن بعد علاجهن أو عقابهن بغير طريقة إن لم يكن لمحبتنا لهن فمخافة الله فيهن.