الغاز الطبيعي..الحاضر الغائب..
السلامة والبيئة مفردتان قد لا تُلاقيان ما تستحقانه من عناية في البلدان النامية ولهذا تتنامى فيها الحوادث باختلافها ويتم تدمير البيئة علناً .. وحين يصل الدمار الى درجة تهديد حياة البشر يستحيل إعادة عقارب الزمن للوراء من أجل إصلاح ما أفسده الانسان بيده، ولهذا فقد تنبّهت الدول المتقدّمة للحكاية مُبكّراً وعملت على سن القوانين الصارمة لتحقيق أعلى درجات السلامة في المنزل والطريق والمصنع والحقل وحتى السماء نالها نصيبها إذ دون تحقيق سلامة الممرات الجويّة لايُمكن وجود نقل جوي آمن، ثم عند النظر لذلك الاهتمام العالمي المتزايد بشؤون البيئة ونظافتها نتساءل : هل أتى ترفاً، أم بسبب الآثار الخطيرة التي شملت آفاق الكون وأطرافه؟؟ ولن يكون الاحتباس الحراري آخر تلك الأخطار..!
دعوني أعط أمثلة محليّة تُثير الحيرة أولها ونحن دولة منتجة للبترول بل إن صناعة النفط تعتبر من أقدم الصناعات لدينا وهذا يعني افتراضاً أننا نسبق غيرنا في أمور الطاقة ولا يوجد لدينا أيّ خلل في هذا الحقل ولكن لو تمعّنا في الطاقة المُستخدمة كوقود منزلي أوفي المصانع والمركبات والمطاعم والأفران لأدهشنا أننا متأخرون جداً في ايصال الوقود المطلوب للمستهلك فأنابيب الغاز صغيرها وكبيرها هي الوسيلة الوحيدة للاستخدام وهذا يعني (بصرف النظر عن خطورتها) قصرها على الاستخدامات المنزلية والمطاعم أما المصانع والأفران ومافي حكمهما فهي تستخدم الوقود غير النظيف ولو قال قائل إن معظم المصانع تستخدم الكهرباء للتشغيل لقلنا وماذا تستخدم مولدات الكهرباء من وقود؟ من هنا يبرز السؤال المُحيّر لماذا تأخرنا ونحن أسياد النفط والغاز في إنشاء ومدّ شبكات الغاز الطبيعي لكل بقعة على خريطة الوطن؟ الأمر الآخر يتعلّق بالسلامة والبيئة معاً ألا وهو غياب شبكة السكة الحديد أين هي كوسيلة نقل؟ انظروا إلى عشرات الآلاف من الشاحنات التي تنقل البضائع والوقود والركاب وكيف تؤثر سلباً في سلامة الطرق وفي تلويث البيئة بما تُطلقه من أدخنة وأبخرة وغازات، ماذا لو حل محلها القطار كيف سيكون الأثر؟؟ إنني فقط أطرح الأسئلة لأنني على يقين بأن الجواب لايخفى على أحدٍ في هذا الزمان.