د. عبد العزيز جار الله الجار الله
الاستثمار لا يعني أن نجعل اليابس يأكل الأخضر وأن نفتح خزائن اليابس والرطب والبر والبحر للاستثمار بحجة أن هذه طاقة زمنية مرتبطة بالتطور التكنولوجي وبدائل الطاقة في العالم تتسارع لنستنزف الأرض والبحر والنفط والغاز.
الملك عبدالله بن عبدالعزيز - أمده الله بالصحة والعافية أطلق استراتيجية مستقبلية أثناء حديثه مع أعضاء الجمعية الوطنية للمتقاعدين يوم السبت الماضي عندما لخص الإستراتيجية بقوله: "هذا البلد يسير بإرادة الله وخيراته كثيرة أبشركم أن خيراته كثيرة كثيرة ولا أخفي عليكم حتى عندما تمت اكتشافات جديدة قلت لهم لا.... خلّوه في الأرض.. ولله الحمد فيه أولادنا وأولاد أولادنا هم بحاجة له ونحن الآن في خير ولله الحمد" وكالة الأنباء السعودية.
هذا التوجيه وهذه الرسالة من ملك البلاد ستتحول إلى استراتيجية تحمل العمق والبعد الكبير لملك أخلص لدينه وأحب وطنه وشعبه فنحن أبناء هذا الجيل على هذه الأرض السعودية المباركة ليس مطلوباً منا أن نستهلك كل طاقاتنا ومواردنا النفطية والغازية والمعادن والمياه والرمال لإسعاد هذا الجيل دون أن يكون لنا تفكير بعيد النظر لأجيالنا القادمة.. فلو ضخينا نفطنا وغازنا وقضمنا جبال الحجاز من أعلى تبوك إلى أطراف جازان وحرات المدينة وهضاب نجد ومعادن مهد الذهب وصخيبرات القصيم وحزم الجلاميد (البوكسايت) في شمال شرق القصيم وشرق حائل وقصدير الخنيقية وحديد الصواوين في تبوك ومعادن البحر الأحمر ونفط وغاز الخليج العربي ومعادن بحور الرمال في الربع الخالي والنفود الكبير والدهناء... لو استهلكنا هذه الموارد الطبيعية ما فوق الأرض وما تحتها نحن أبناء هذا هذا الجيل لحكمنا على الأجيال القادمة بالعوز والفقر وربما الشتات كما كنا قبل قيام هذه الدولة العظيمة.
الملك عبدالله يدق الأجراس ويرفع الصوت ويضع المحابس والعقل أمام الشركات التي لا حدود لطموحها وأطماعها التي ترغب في موارد راعفة بلا توقف... هذه الحكمة من الملك عبدالله تجعلنا نعيد بناء الاستثمار بالطريقة المتوازنة لنا وللأجيال التي لها حق علينا وان لا نتصرف على أن عمار بلادنا يخصنا وحدنا فما يخرج من باطن الأرض هو لتغطية احتياجاتنا ومتطلباتنا الحالية والمتبقي والاحتياطي كما قال الملك خلّوه للأجيال القادمة في باطن الأرض عندما تصبح المعادن الأخرى مثل الرمال ومعادن جبال الدرع العربي وخامات المناطق الرسوبية ومعادن البحر مسانداً للنفط والغاز.