المنشآت الصغيرة.. هل هذه هي البداية؟
د. محمد الكثيري
لا أظن أن هناك موضوعاً كثر الحديث عنه، وأقيمت حوله المؤتمرات والمنتديات، وطرحت من اجله المقترحات والتوصيات مثل موضوع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، الكل يتحدث، والجميع يقترح، والكل ينادي ويؤكد على أهمية هذا النوع من المنشآت ودوره في التنمية الاقتصادية، من خلال عقد المقارنات، واستحضار الأرقام الدولية، التي توضح نسبة هذه المنشآت، وأعداد العاملين فيها، وقدرتها على خلق فرص للعمل والحد من البطالة، وإمكاناتها لتلعب الدور المكمل للمنشآت كبيرة الحجم. ولكن بالرغم من كل هذه الجهود، ومع كل محاولات الإصلاح والدعم والتطوير لهذا النوع من المنشآت، إلا أن الأمر لم يصل بعد إلى ما هو مأمول، إذ أن الجهود مازالت قاصرة، بل ومبعثرة، والعمل مازال لم يرق بعد إلى التطلعات ولم يتناغم بعد مع الدور المأمول والمنشود لهذه المنشآت.
بارقة أمل، بل ونقطة انطلاق للأخذ بيد هذه المنشآت إلى الطريق الصحيح، تلك الإشارة التي جاءت في كلمة معالي وزير التجارة والصناعة، أثناء افتتاح الندوة التي أقامتها مؤخراً الغرفة التجارية الصناعية بالرياض تحت عنوان الدور التنموي للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، حيث أكد معالي الوزير أهمية إيجاد استراتيجية واضحة لهذه المنشآت إذا أردنا لها أن تلعب دورها الصحيح في التنمية الاقتصادية. أظن أن هذه اللفتة والإشارة من معالي الوزير هي نقطة البداية التي كنا ننشدها إذا أردنا تطوير هذا النوع من المنشآت. كان الجميع، وفي السنوات الماضية، يتحدث عن هذه المنشآت، ويبين ما يعترضها من مشكلات، ولكن المناداة بأهمية إيجاد استراتيجية واضحة وشاملة لتطوير المنشآت الصغيرة والمتوسطة لم تأخذ حقها بعد من الاهتمام والعناية. لذلك فان دعوة معالي الوزير هي ما تحتاجه هذه المنشآت، وهو ما يتطلب من وزارة التجارة والصناعة تبنيه بأسرع وقت ممكن. إذ أن وجود هذه الاستراتيجية سيتبعها بيان للأهداف، وآليات واضحة للتنفيذ سواء تمثلت تلك الآليات في إنشاء جهاز يعنى بتلك المنشآت، كما ينادي البعض، أو بإسناد الاهتمام بها إلى جهاز قائم، توحد من خلاله الجهود المشتتة، وتحدد من خلاله المسئولية. إن وضع هذه الإستراتيجية هو ما علينا أن نطالب به ونعمل من أجله، إذ هي الأساس لكل شيء وهي الوسيلة التي سنصل من خلالها إلى الأهداف التي نسعى لتحقيقها من خلال تطوير هذا النوع من المنشآت، بطريقة صحيحة وسليمة، بعيداً عن منشآت يملكها مواطنون بالاسم وهم مشغولون عنها إما بأعمالهم الحكومية أو بعدم اهتمامهم ورغبتهم في العمل. نحتاج استراتيجية تساهم في خلق منشآت صغيرة ومتوسطة تكون ، كما هو الحال في جميع الدول، مجالاً لخلق فرص عمل للمواطنين، ومصادر لزيادة دخولهم، وقبل ذلك وبعده روافد مكملة للمنشآت الكبيرة التي هي بحاجة لوجود منشآت صغيرة ومتوسطة قادرة على القيام بدورها بالطريقة الملائمة.