بحث



الأثنين 8 ربيع الأخر 1429هـ -14 أبريل 2008م - العدد 14539

عودة الى لقاء

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


ليتني كنت أدري

تركي بن عبدالله السديري
    يعيدني مفكرنا المرموق الأستاذ عبدالله الغذامي إلى تناقضات الأمس الطريفة في بعض مواقفها وفي بعض آخر تؤكد بعض المواقف أو المسارات أن الإنسان لا يخترع نجاحه ويفرضه ولكن مدى تفهمه للعقبات أمامه وموضوعية رؤيته لتلك المسارات بتوفيق من الله هي التي توجد النجاح.

لقد تلقيت من الأستاذ عبدالله الرسالة التالية:

"الأستاذ العزيز تركي عبدالله السديري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ستظلم نفسك وتظلم التاريخ معك إن اكتفيت بمقالك ، ولم تعقد النية على كتابة قصة العمل الصحافي، وهذه ال 450ريالاً وما وراءها من ضعف البصر والمعدة المقصوصة، كلها نداء عميق عن باقي الحكاية.

أشترك معك في ضعف البصر، وأحس أيضاً بحكايتك من بين سطورها الأولى.

لا بد أن تكتب حكايتك، وأنا أدين كل إنسان ذي تجربة ثم يبخل بها على التاريخ، في ثقافتنا العربية نقص كبير في ميدان السيرة الذاتية، وفيها اكتفاء معيب بالقص الشفاهي دون تدوين.

دوِّن نصك ودوِّن نفسك وقل للناس كيف يبدأ الإنسان من الصفر ليصل بعد صبر وجلد إلى مواقع لم تكن في خياله حين بدأ.

مقالتك إغراء ثقافي وبما أنها كذلك فهي مسؤولية أخلاقية في أن تبوح وتكشف وتقول ما الحكاية.

تحياتي لك ولقلمك العميق ولذكرياتك إذ تكون في محطة الانتظار"..

عبدالله الغذامي

أريد أن أوضح، ففي زاوية أمس كتبت عن تناقض الماضي الأسوأ مع الحاضر الأفضل.. المرض لم يكن حالة مفاجئة.. منذ الطفولة كان هناك تنقل مزعج من الدسنتاريا إلى جروح القولون ثم أخيراً اقتطاع ال 80% من المعدة. ومن أهم ما ساير ذلك صحياً أنه قبل عشرين عاماً على الأقل كان هناك خيار بين ترك العمل كرئيس تحرير أو البحث عن قدرة بصر ترى الحروف عن ما هو أبعد من ثلاثة سنتيمترات. والطريف أن طبيباً أمريكياً قال في واشنطن بأنه لا يوجد حل، لكن أمريكياً آخر في مستشفى الملك خالد للعيون بالرياض أكد سهولة العملية فهي مجرد زرع قرنية، وفعلاً تمت العملية وأبصرت لأول مرة في حياتي ضوء الشمس أبيض وليس أصفر كما كنت أراه.. بعد ذلك بعامين أجريت عملية زرع قرنية في العين الثانية فأصبح النظر أفضل من السابق بكثير.. بمعنى أن الوضع الصحي يتقدم إلى الأفضل بينما أنت يا صديقي تشكو من ضعف البصر.. ومسارات النجاح الآخر تماشت مع نفس الخط من ضعف إلى قوة.

المذكرات.. ليتني كنت أتوقع بعضاً من أهميات ما حدث في الماضي.. أشياء كثيرة.. كثيرة لو كُتبت من غير توقيع مؤلف لتم تداولها على نطاق واسع لأن فيها وضوحاً لمراحل التحولات الهائلة جداً من مجتمع قرية الطين إلى مجتمع مدينة الأبراج وشوارع الثمانين متراً.. من مستشفى واحد يسميه العامة "الصحية" إلى محاولات الحاضر بنشر تواجد طبيب الأسرة.. من حلقة الدرس حول مطوع المسجد إلى ما يزيد عن العشرين ألف مبتعث علمي وعشرات الجامعات في المدن الثانوية.. تصور معي صعوبة حالات الانسلاخ من حالة تأخر إلى حالات الدخول في التقدم.. صعوبة التمرير.. صعوبة التماشي بين القديم والحديث وضَع ضمن ذلك ليس ظواهر الحياة العامة ولا توعوية السكن والشارع أو حجم الإيراد المادي وإنما متغيرات الفكر واستيعاب حالات التحول الحضاري عند الآخرين منذ ما لا يقل عن مئتي عام تقريباً في أوروبا وحاجتك القصوى في التطوير الحضاري أن يمثل الشهر عاماً في مشوار التطوير والتغيير.. لا بد من تناقضات.. تأزم.. لكن كلنا جميعاً يجب أن يستوعبنا اتفاق على خدمة مصلحة عامة.. ووحدة مجتمع عامة..

يا أستاذنا الكريم أجزم أنك توافق معي على أن رئيس التحرير أو المثقف في مثل وضع مجتمعنا ليس هو وحده شاهد تلاحق التحولات من مجتمع بدائي الإمكانيات إلى مجتمع عضوية اقتصاد عالمية هامة.. عندما أقول إن ابن موسى أو الجميح أو الراجحي أو العليان - رحمه الله - أو البانمي أي منهم لو كتب مذكراته فسوف يضع أمامنا ما هو إعجازي نادر في قفزة المواطن الفقير بحكم فقر المجتمع إلى واقع الثروة والجاه، لكن ليس بفعل المجتمع الغني وإنما بفعل طموحه.

ليتني كنت أدرك نوعية ما سيحدث في البدايات..


عودة الى لقاء

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية