سألني صديق عزيز، عن أزمة الغذاء أو التضخم، والحقيقة أن الموضوع متشعب ومعقد في نفس الوقت، فظروف منطقة الخليج ليست كمصر ووادي النيل، أو كما هي في آسيا، وأوربا وغيرها ، فكل منطقة لها خصائصها وظروفها . فحين نعرف أن تحسن الوضع المادي في أكبر تكدس سكاني في الهند والصين، يعني نمو الطلب على سلع رئيسية وتحسن القوة الشرائية في ظل ثبات الإنتاج، أيضا سبب آخر ومهم هو ارتفاع الطاقة وهذا ينعكس على كل منتج يتداخل بها النفط، وهل يوجد شيء لا يتداخل به النفط مباشرة أو غير مباشرة؟ كل شيء يتداخل به النفط من حبة القمح إلى طائرة بوينج . أيضا أزمة المياه، فأستراليا تعاني الجفاف وهي أكبر منتج للقمح، في ظل وفرة المياه والأراضي في وادي النيل، وتجد مصر والسودان مستوردين للغذاء؟؟!! أيضا تكلفة الحرب الأمريكية التي أسهمت في صرف 765مليار دولار ويتوقع أن تتجاوز 2تريليون دولار، على حساب من يتم ذلك؟ على النمو الاقتصادي الأمريكي، ماذا لو ضخت في مشاريع اقتصادية أمريكية. ثم الأهم سعر صرف الدولار الذي أصبح في مستويات متدنية مقارنة بالعملات الأخرى، وهذا يدلل على أن السياسة الأمريكية النقدية تفضل ذلك، لكي يمكن لها أن تستمر في التصدير والتصدير لكي توفر فرص عمل أكبر وأفضل وأيضا لمعالجة الوضع الاقتصادي الأمريكي من خلال ميزان المدفوعات مع الدول الأخرى. معاناة الاقتصاد العالمي لن تكون محصورة لسبب واحد أو دولة واحدة، فكل دولة مؤثرة لها تأثيرها، منها النفطية أو السياسة النقدية المرتبطة بعملات دول أخرى، أيضا مشكلة الرهن العقاري العالمية التي كبدت الدول والبنوك خسائر لا تقل عن 180مليار دولار ذهبت مع الريح ولا يعرف أين تنتهي . وهذا يكرس المشكلة العالمية التي لم تطل بكل رأسها حتى الآن . فدعم الحكومات للغذاء لن يكون إلا حلاً آنياً ووقتياً لأنه لن يستمر للأبد لسبب أن الدول الداعمة لن تكون ظروفها المالية دائما في أفضل أحوالها.
تقديري أن أزمة الغذاء ليست كما هي في الماضي، فعدد سكان اليوم ليس هم بالأمس، فقد تزايد العدد بلا توقف أو حد، وارتفاع القوة المالية للعديد من الدول، وتكلفة الطاقة والعملة . ستسهم بأن تضع العالم في أزمة لا يعرف أين تنتهي، مع اتجاه للبحث عن بديل للنفط لكن سيكون مكلفاً جدا وعلى حساب بطون الشعوب وغذائها، وهذا ما يعزز الإصرار الأمريكي للبحث عن بديل للنفط، وهذا ما خلق أزمة لا نعرف أين تنتهي.