د. هاشم عبده هاشم
@@ ينشر في الصحف المحلية هذه الأيام.. إعلان عن مزاد مشروع البندقية المزمع إقامته يوم الخميس 1429/3/25ه الموافق 1/مايو2008م، بهدف تصفية المشروع وإعادة أموال الناس المستثمرة فيه إليهم..
@@ ولسنا - في هذه العجالة - بصدد الحديث عن المشروع نفسه.. بكل تفاصيله وتداعياته.. وإنما نحن بصدد التساؤل عن الإجراءات التي اتخذتها كل من وزارة الصناعة والتجارة.. ووزارة الشؤون البلدية والقروية.. وأي وزارة معنية أخرى.. للحيلولة دون تكرار إنزال مشروع بمثل تلك الضخامة.. وتدافع الناس بقوة للإسهام فيه. وصدمتهم في النهاية لما انتهى إليه وآل..؟
@@ فإذا كانت الوزارتان المعنيتان قد اتخذتا بصورة مشتركة.. أو منفردة أي إجراء في هذا الاتجاه وذلك هو ما نأمل ونرجو.. فإن من حقنا كمواطنين ان نطلع عليه.. ونحيط به.. ونتجنب تكرار الخطأ الذي وقعنا فيه باستثمارات (زائفة) كما حصل في برنامج بطاقات سوا.. الذي لهف كل مافوق وتحت الضعفاء والمساكين، وقضى على أحلامهم في الكسب العظيم.. بل انه قضى على حياتهم بعد ان وجدوا ان (تحويشة) العمر ذهبت ولم تعد.. ولا أظنها ستعود أيضاً..
@@ والحقيقة ان السنوات الأخيرة الماضية (عيَّشت) الناس في (أحلام هلامية).. فباعوا الكثير من ممتلكاتهم الصغيرة.. واستدانوا عشرات بل مئات الألوف من البنوك، أملاً في ردها من فائض ما سيعود عليهم من مردود مجزٍ من تلك المشاريع والمساهمات الخيالية..
@@ لكن ما حصل هو.. ان الكل بات يردد قول الشاعر:
(ما كل ما يتمنى المرء يدركه
تجري الرياح بما لا تشتهي السفن)
@@ والحقيقة الأكثر مرارة هي.. ان النظر في هذه القضايا قد استغرق وقتاً طويلاً.. وان مشروع جزر البندقية (مثلاً) هو أول مشروع يعلن عن تصفيته..
@@ أما المشروعات والمساهمات الأخرى فإنها ما تزال قيد الاستقصاء والدراسة والتأمل.. وكأنها تذكرنا بمشروع (الأجهوري) الذي مضى عليه أكثر من ثلاثين عاماً ولم يُصفَ حتى الآن.. ولم تعد حقوق الناس إليهم..
@@ ما نطلبه الآن هو..
@@ أن يقال لنا - من جهة مأذونة - ماذا تم في تلك القضايا..
@@ بل ان يصبح إبلاغ المواطن بكل تطور يتصل بمشروع متعطل.. أو بقضية مازالت قيد البحث.. أمراً تلقائياً مفروضاً..
@@ وصدقوني.. فان الإعلام ليس عملاً سيئاً..
@@ وان الإفصاح.. ليس ضاراً على أية حال..
@@ لكن الصمت.. هو الأسوأ من إعلام الناس.. ووضعهم الدائم في الصورة.. وطمأنتهم إلى مصائرهم المعلقة بما خسروه فيها..
@@ فالعصر لا يحتمل هذا الصمت..
@@ والغموض يؤدي إلى الكثير من التشويش.. ويوفر وقوداً مستمراً للشائعات الضارة..
@@ وكل ذلك يعمق أزمة الثقة بين الأجهزة والمواطن.. وهو ما لا مصلحة فيه على الإطلاق لأحد.. والله المستعان.
@@ @
ضمير مستتر
@@(بعض الحقيقة وإن آلمنا.. أفضل من غيابها بالكامل)