الرئيسية > شؤون دولية

ألان جونستون لمراسلة "الرياض ": الفلسطينيون أشعلوا الشموع من أجلي

حضور لافت للقضية الفلسطينية في مؤتمر بلفاست للصحافيين البريطانيين



بلفاست - اقبال التميمي:

توافد مئات الصحافيين توافدوا من جميع أنحاء بريطانيا لمبنى (فندق يوروبا) في مدينة بلفاست في إيرلندا الشمالية، لعقد المؤتمر الأول بعد المائة الأسبوع الماضي.. ويضم اتحاد الصحافيين البريطانيين في عضويته 40.000صحافي من 350مؤسسة وهيئة. وهذه هي المرة الأولى التي يعقد فيها المؤتمر في إيرلندا الشمالية بعد اتفاقية السلام. هذا الفندق بالذات سجل أعلى عددٍ من التفجيرات في الماضي ودخل الأرقام القياسية كأكثر فندق أوروبي تعرض للتفجيرات، لأن موقعه من الخلف ملاصق لمحطة الحافلات التي كانت مستهدفة من قبل المتنازعين سابقاً على انتماء المنطقة وهويتها.

لم تكن رحلة الحضور إلى بلفاست سهلة، إذ استهجنا كمية التشديدات الأمنية التي خضعنا لها على غير العادة في المطار، إلا أننا بعد ساعات علمنا باكتشاف مؤامرة حاكها ثمانية أشخاص وصفوا بأنهم إسلاميون، تم إلقاء القبض عليهم لأنهم كانوا على وشك تنفيذ سلسلة من التفجيرات على متن مجموعة من الرحلات الجوية قيل انه اشترك في التحضير لها 18شخصاً. الرحلات المستهدفة كان يفترض أن تقلع من القاعة الثالثة في مطار هيثرو في لندن باتجاه عدد من المطارات الغربية. وقاموا بتهريب مواد متفجرة من خلال زجاجات عصائر، على أن تجري سلسلة التفجيرات بعد إقلاع الرحلة الأخيرة.

وفي مطار هيثرو أيضاً احتجزت عارضة الأزياء الشهيرة نعومي كامبل، المشهور عنها طبعها الحاد الساعة الخامسة والربع بعد العصرً، بعد أن اعتدت على رجل أمن في المطار وبصقت في وجهه، وتلفظت بكلمات غير لائقة، لأنها علمت بأن إحدى حقائبها التي يفترض أن ترافقها من قاعة المطار الخامسة في رحلتها إلى الولايات المتحدة لم يتم رفعها للطائرة.

بينما كانت تغلي لندن بأحداث استقطبت الإعلام، كانت بلفاست تستقبل أفواج الصحافيين الذين يمثلون أكثر من 300مجموعة تنتمي للنقابة ممن توافدوا للمؤتمر السنوي.

بمجرد هبوط الطائرة في مطار بلفاست يمكن للمرء أن يلحظ نشاطا غير عادي في عمليات الإنشاء والبناء بعد السلام الذي حل أخيراً في هذه المنطقة بعد سنوات من الصراع. لكن لا يمكن لعين أن تخطىء الكمية الهائلة من عدسات المراقبة التي ما زالت متسلقة على كل سور، وأبراج المراقبة المهجورة، وبقايا "الغرافيتي" التي دونت على الجدران سنوات من مشاعر النزاع بين فصيلين على انتماء ايرلندا.

في نفس الشارع ما زالت الأسماء القديمة للمحلات تحمل مفردات إيرلندية غير إنكليزية وجميعها لها دلالات دينية، وما زال البعض يصرّ على ارتداء اللون الأخضر الذي يمثل انتماءه السياسي تماماً كلون غالبية المباني الحكومية.

قال أحد الزملاء الصحافيين الإيرلنديين "كان يحظر على الناس لمدة زادت عن 200عام أن يتحدثوا بلغتهم الإيرلندية الأم، وكانوا يسجنون من يتحدث بالايرلندية، وانتهى الأمر بسجن الكثيرين الذين أصروا في السجون على التحادث بلغتهم الأم وبقي الأمر على حاله وبقيت اللغة حية رغم كل محاولات تذويبها. هناك حانة كان يجتمع فيها الناشطون في مجال الحريات من جميع أنحاء المعمورة تحدثوا بكل لغات العالم عدا الانكليزية".

وعبر مياه النهر، تلتقط العين منصات صناعة السفن الشهيرة إتش دبليو التي صنعت أشهر سفن العالم، ومن ضمنها (التايتانيك). وفي نفس النهر رست بعض العبارات التي تنقل السياح في جولة لمشاهدة المرفأ الذي صنعت عليه أشهر السفن على الإطلاق ... سفينة (التايتانيك) التي شغلت عالم صناعة السينما لفترة من الزمن.

وأثناء المؤتمر وفي لقاء مع آلان جونستون مراسل (البي بي سي) الذي تم احتجازه في غزة 114يوماً قال لمراسلة الرياض "أنت فلسطينية، أرجو أن تخبري زملائي الصحافيين الفلسطينيين أنني لا يمكن أن أوفيهم حقهم من الثناء لما فعلوه من أجلي من جهود لإطلاق سراحي. لقد أشعل الفلسطينيون الشموع من أجلي بشكل متواصل في الميادين، والتحم الصحافيون في شجار مع رجال الشرطة لدخول مبنى البرلمان ليضغطوا على السلطات لفعل المزيد. لم أتوقع أبداً أن تكون ردة فعل الفلسطينيين وتعاملهم معي بهذه الطيبة، لقد بهرني إخلاصهم وأخلاقهم العالية وهم الأداة الحقيقية التي أدت إلى إطلاق سراحي. هناك كذلك مسلمون كانوا يدعون لي في مساجد سيشيل في مكان آخر من العالم. هذه الطيبة لمست شغاف قلبي". وفي كلمته للمؤتمر أكد آلان جونستون على ضرورة استمرار دعم اتحاد الصحافيين البريطانيين لإطلاق سراح السجناء من الصحافيين حول العالم في مناطق الصراع. ولكن ما لفت انتباهي أنه كتب لي على ذيل الملف الذي كنت أحمله لتدوين ملاحظاتي تحت كلمات كتبها لي بيتير موراي رئيس الاتحاد في اسكتلندا الذي أيضاً يعمل في ال بي بي سي. وإلى جانب عنوانه كتب لي آلان جونستون عنوان بريده الالكتروني، وتحته بخط عربي واضح وغاية في الترتيب "شكراً جزيلاً".

كان أحد ضيوف المؤتمر لهذا العام نعيم الطوباسي رئيس اتحاد الصحافيين الفلسطينيين والذي تحدث عما يجابهه الصحافيون في فلسطين من مضايقات وضعف دعم. وشرح الوضع الفلسطيني. كما قدم دعمه الكامل للعمل يداً بيد مع اتحاد نقابة الصحافيين البريطانيين من أجل حماية الصحافيين وتحسين ظروفهم العملية. والتعاون مع الاتحاد الدولي للصحافيين لحماية أي صحافي يقع تحت الخطر وكل ما يمكن أن يهدد حياته، من أجل تفعيل حرية الصحافة وبناء السلام. كما قدم الطوباسي الدروع التذكارية والكوفية الفلسطينية لعدد من الصحافيين البريطانيين الذين يعملون من أجل التعريف بمأساة الفلسطينيين ولدورهم في دعم القضية الفلسطينية ومن ضمنهم ميشيل ستينستريت رئيسة الاتحاد . كما قدم وسام الشرف لرئاسة اتحاد الصحافيين البريطانيين. وقال للحضور "إننا كصحافيين فلسطينيين نرفض الإساءة إلى الإسلام ونرفض الإساءات التي تسعى لتقويض العلاقات الجيدة بين الحضارات". وأشار إلى فقدان البيت الصحافي 15صحافياً في فلسطين منذ الانتفاضة كان من بينهم صحافيان أجنبيان أحدهما بريطاني، إضافة إلى 52جرحوا بالرصاص.

ونوه الطوبالسي في لقاء مع "الرياض": بدعم المملكة للقضية الفلسطينية قائلاً: "إن المملكة هي درعنا ومظلتنا التي ننضوي تحتها جميعاً كعرب ومسلمين".

تميز مؤتمر هذا العام بعدد كبير من النقابات والأفراد الصحافيين الذين يساندون القضية الفلسطينية، ويطالبون بمقاطعة (إسرائيل)، وانسحاب القوات البريطانية والأمريكية من العراق وأفغانستان. وكالعادة نصبت هذه الجهات موائدها وعرضت كتبها لتعريف الزوار بالقضية، وكما هو معتاد حضر بعض المساندين للصهيونية إلا أن مائدتهم التي حملت عنوان "أصدقاء إسرائيل" لم يزرها أحد على الإطلاق، فاضطروا في اليوم الثاني من المؤتمر الذي استمر أربعة أيام لترك مكانهم خالياً لما تعرضوا له من شعور بالإهمال.

في أمسية تحدث فيها الناشط والمدافع عن حق الإنسان الفلسطيني في المحافل الدولية المحامي الفلسطيني رجا الصوراني على امتداد 35عاماً، قالت رئيسة اتحاد النقابات في ايرلندا باتريشيا باكيوين "لقد جلست أثناء الحصار مع أبو عمار في المقاطعة وقلت لهم فليهدموا البناء علينا جميعاً هنا، أنا لن أتخلى عن موقفي ولن أتراجع عن مساندة حق الشعب الفلسطيني".

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة