بحث



الأربعاء 3 ربيع الأخر 1429هـ -9 أبريل 2008م - العدد 14534

عودة الى شؤون دولية

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


الخروج عن النص
الرؤية بعيون مغمضة...

د. مطلق سعود المطيري
    أستأذنكم الكتابة، ولكم حرية القراءة..

ليس لأن هذه هي المرة الأولى التي أطل عليكم فيها من "الرياض"، بعدها قد نعتاد، وإنما لأنني ربما أحاول أن أتجاوز المألوف إلى الضارب في المجاز...

كثيرون الذين تغزلوا في جمال العيون، نعمة الخالق ومعجزة الخلق، فتلك الحبة الصغيرة، بؤبؤ العين، تتسع لاستيعاب عوالم شاسعة، الأرض والسماء بكل ما فيهما من الشمس والقمر والنجوم والأشجار والبحار والمخلوقات والمباني الشاهقة والمدى والأفق كلها تدخل العين عبر ثقب بالغ الصغر، نلامسها ونتجول بينها، ربما في وجودها خارج العين أو ربما في وجودها داخلها، ولا أحد يعرف كيف..

وكثيرون تغنوا بجمال ما تراه العيون وسبحوا باسم الخالق حمداً على ما وهب، ولهذا أدركوا أهمية العين في الرؤية فابتدعوا وسائل تقوي من قدرة الإبصار وتمد أمامه أفقاً أبعد.

لكننا على جانب آخر يفاجئنا فعل الأمر: "اغمضء عينيك، ودع الخيال يهيم، فقد يأتيك بطيف يعشقه فكرك" دعوة شاعر غريبة إلى إغلاق العين وإطلاق الخيال القادر على استجلاب صور المحال ورؤاه، لأن العين تتخير من الوجود نصفه الماثل أمامها، وكل ما يقع خلف الرأس واقع في ظلمة تمحوه أو تغيّبه فلا يمسك بشيء منه إلا عبقري أو مجنون؟

فيلسوف فقأ عينيه، ولما سألوه قال لأن البصر يحد من الرؤية، وعربي ربط اتساع الرؤية بضيق العبارة، لأن اتساع الرؤية يخرج عن المادي الماثل إلى الميتافيزيقي الهارب، ونحن بين اتساع الرؤية، وضيق العبارة، يغوينا الشاعر أن نفرد أجنحة للخيال ونحاول الإمساك بأي طيف قد يعشقه الفكر.

العبقري والمجنون يستويان، هذا ينظر أمامه ولا يحتمل، وذاك يتأمل خلفه، ولا يستوعب، وبين الاثنين رحلة المتعة والعذاب معاً التي يقطعها الشاعر كل مرة، سفر دائم بين الحلم المهزوم في تبدياته المحمومة، وبين ذكريات البعيد الجاثمة أبداً، والقابعة في أغوار الظلمة السحيقة، من أجل أي شيء؟ وصيده الثمين ليس إلا فراشات تائهة!

أفلاطون والفارابي صوّرا عالماً للمثل، لم ير أحدهما شيئاً منه، وتوماس مان أطلق لخياله عناناً منفلتا وهو يحكم تأسيس يوتوباه التي بقيت في كل شعر الدنيا "يوتوبيا ضائعة" مثلما في كل أحلام البشر..

الذين تركوا رموز الأصوات وقدرتها على التواصل عبر اللغة، وأمسكوا كطفل عابث بأعواد الثقاب فرشاة ولوناً، رسموا بيوتاً ليس لها وجود، أشكالاً تستعصي على رؤى الأحلام ثم قالوا: "هذا هو البديل لحياة لا تطاق"، عباقرة هؤلاء أو مجانين رأوا ما لا تراه منا العيون، ويقدمون لنا دائماً دعوة مجانية للدخول إلى هذا العالم السحري ومشاركتهم بعض الحياة فيه، حقيقة يقدمون دعوة للجنون، وأنصحك بالحذر..

العازفون والموسيقيون المبدعون يمدون طرف الأنامل ويمسكون بالنغم في جوف فضاء صامت، أو ضاج بفوضى الأصوات، ويقدمون بناءً عذباً وجميلاً لم يره منا أحد ولم يسمعه، من أي الينابيع السحرية تتفجر لهم هذه الألحان؟ ونحن الذين تعودنا أن نسير مدققة عيوننا في كل خطوة قبل أن ننقل القدم؟

القدماء عرفوا "الموسيات"، إحداهن رمز للتاريخ وأخرى للموسيقى وثالثة للملهاة ورابعة للمأساة (في المسرح) وهكذا، هؤلاء هن اللائي سيقدننا إلى أرض المحال البكر التي ما وطأتها قدم، ويشرن لنا إلى حيث ينبغي أن نتأمل، لنرى الممالك المسحورة التي لا تُرى بالعيون، ولك أن تصحبني إذا شئت، أو ترى ذلك دعوة أخرى لجنون آخر في خروج سافر عن النص فتتركني أجول وحيداً مثلما كنت قد تعودت...

8 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


خيال واسع وأسلوب جميل
لكن أتمنى لو كان أكثر بساطة ليمتع جميع القراء وأرجو أن لايغفل كاتبنا الحبيب
أن هذه السطور هي مقال في جريدة وليس كتاب فكري أو أدبي.ويعجبني بساطة أنيس منصور وسمير عطالله في الشرق
وشكرا


الحر
ابلاغ
11:35 صباحاً 2008/04/09

 


ان العيون التي في طرفها حور
قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
العيون السود والعيون الشهلاء والعيون الساحرة تغني بها الشعراء
وهي مكمن الخطر لدي الفاتنات.
ومن عينيك عرفتك دلالة تعابير الانسان بعيونه !!
والله يبعدنا عن شر العيون الزرقا بحق وحقيقة لاعدسات لاصقة!!!


جاسم الشبلي
ابلاغ
11:53 صباحاً 2008/04/09

 


طيب والوزير اللي عيونه مغمصه..وما يشوف غير أن السعودة قمة المسخره؟
وش العمل بعيونه ونظره وقرنية الشبكه!!
وضرر بصيرته وعمى قلبه؟!!
يصير يعفونه من منصبه بناء على طلبه او...قل النظافه في عيونه!!


( بدر اباالعلا )
ابلاغ
12:27 مساءً 2008/04/09

 


عندما نقرأ الكلمة ولا نعي مقصودها الا بعد ان الابحار في اعماق حروفها...فنجد معانيها سحراً يحلق بمخيلتنا في عالم لا يكون له معنى ولا وجود الا بصاحب القلم, الذي يجسد الكلمات فتهزنا العبارة. وان كانت هي اشارة لعالم اعمق من ان نفهمه الا برنين صوتك الذي يقول لنا انا هنا والكملة هي أنا...فأنت كتاب يشدنا لقرآته اسم صاحبه - الدكتور مطلق المطيري - قبل عنوانه.!


الرماح
ابلاغ
03:28 مساءً 2008/04/09

 


اهلا وسهلا فيك دكتور مطلق
ونورت صفحات جريدة الرياض الرائعة
امتعتنا باسلوبك الادبي الممتع وخيالك الخصب وتصويراتك
الجميلة وأمتلتك البليغة
اشكرك دكتور على هذا المقال الرائع


د_رياض الدباغ
ابلاغ
05:44 مساءً 2008/04/09

 


اهلا وسهلا فيك دكتور مطلق
ونورت صفحات جريدة الرياض الرائعة
امتعتنا باسلوبك الادبي الممتع وخيالك الخصب وتصويراتك
الجميلة وأمتلتك البليغة
اشكرك دكتور على هذا المقال الرائع


د_رياض الدباغ
ابلاغ
05:47 مساءً 2008/04/09

 


اهلا وسهلا فيك دكتور مطلق
ونورت صفحات جريدة الرياض الرائعة
امتعتنا باسلوبك الادبي الممتع وخيالك الخصب وتصويراتك
الجميلة وأمتلتك البليغة
اشكرك دكتور على هذا المقال الرائع


د_رياض الدباغ
ابلاغ
05:49 مساءً 2008/04/09

 


ومن منا لا يعرف الدكتور مطلق المطيري عندما يكتب.فبعد ابداعاتك في عكاظ ها نحن بصدد حدث كبير في الرياض...فلنغمض اعيننا جميعا ونجول معك في الضرب في المجاز.. حتى نرى الممالك المسحورة التي لا ترى بالعيون.فقد يأتينا فعلا طيف جميل من زمن قديم في بقاع بعيدة!
ولا اعرف هل الدعوة عبقرية او مجنونة؟ فالخروج عن النص احيانا ممتع !


الطيف
ابلاغ
02:57 صباحاً 2008/04/10


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى شؤون دولية

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية