الكويت ملتقى الإعلام..
الضيف والمضيف
كان الإعلام الخليجي جنيناً صغيراً، أمام إعلام عربي ولد قبل قرن وعلى يد أساتذة تعلموا المهنة في الغرب، وطبيعي أن يوجد مدرس وطالب، لكن التطور الذي حدث في دول مجلس التعاون، والتحولات التي جعلت الكويت في الستينيات تحظى بنظام ديمقراطي سابق للدول التقليدية العربية منحا صحافتها ووسائل إعلامها ميزة هامش الحرية مما سرّع في تطورها، ثم حدثت نقلة نوعية في وسائل الإعلام الخليجية عندما استفادت من تقنيات هذه الصنعة لتٌدخلها في صلب العمل الفني والتحريري، وتوجد كوادر على درجة مهنية جيدة، أثمرت عن اتجاهات جاذبة، وأكثر استقراراً وموضوعية في الطرح والنقد من غيرها.
في ملتقى الإعلام العربي الخامس في الكويت الذي رعاه رئيس الوزراء، برزت صور الإعلام العربي وبإيجابيات الحقل المفتوح فكانت هناك ندوات وتكريم للرواد .. ومع أن الصحافة العربية لا تزال تواجه الحواجز والهموم السياسية أكثر من العمل على بناء الذات، والفصل بين ما هو موضوعي، وغوغائي، إلا أن احتضان الكويت لهذا الملتقى أعطاه دفعة إيجابية إذ لم يكن هناك فرضيات مسبقة، ولا محاباة، وحتى ما طُرح كان يلامس الواقع العربي بكل جدلياته وهمومه..
هناك تكريم بارز سواء من راعي المؤتمر، والذي حوّل الاجتماع إلى ضيافة أخوية راقية في معناها وسلوكها، أو ما أعطته من اهتمام بالدور الذي يلعبه الإعلام في ساحة مملوءة بالتصدعات والانقسامات والحروب، ولعل تجنب المزالق التي طالما أشعلتها حروب الإعلام لأسباب خارج ناموس هذه المهنة حتى إن بعضها وصل إلى حد ازدواجية الولاء، إلا أن هذه المناسبة جاءت لتعطي بعض الحلول لمواضيع شائكة، وبأسلوب أكثر دقة في المعالجة لأن جني الأرباح من خلال تأجيج الخلاف وضعنا كهدف في الهزائم المعنوية والسياسية والعسكرية، وخلق مفاهيم كرّست العداء بدلاً من فتح فضاء للتسامح والتواصل، ويكفي أن اجتياح الكويت من قبل قوات صدام حسين كان كارثة ليس على مستوى الخسائر البشرية، والاقتصادية فحسب، وإنما انقسام الحكومات والشارع العربي بين مؤيد لتلك الهجمة، ومناقض لها ورافض، وهنا لعب الإعلام دوراً خطيراً لا نزال نعيش آثاره حتى الآن، رغم أن الكويت عبرت الصدمة وتسامحت مع الكثيرين، ولم تجعل من هذا الملتقى هدفاً للمحاكمة أو التواصل مع تلك الأزمات، باعتبار الحاضر العربي لا يحتمل المزيد من فتح الجروح وذر الملح عليها..
عموماً الملتقى كان مهماً إذ طغت روح الكويت الخاصة والكريمة لتجعل من الملتقى وجهاً آخر يجمع أجهزة الإعلام في وحدة المشاعر والمسؤولية، وهي هدف لا بد أن يتحقق أمام المواجهات الكبيرة والخطيرة في أكثر من قطر عربي واقتراب الحروب من أن تكون وسيلة لذبح المنطقة وتخريب اقتصادها ووضعها في خانة المناطق الأقل استقراراً وتنمية، وهو ما يضع الإعلام العربي على نفس المسافة من المسؤولية الأدبية والأخلاقية.