بحث



الأربعاء 3 ربيع الأخر 1429هـ -9 أبريل 2008م - العدد 14534

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


موسوعة الحج

د. عبدالله بن ابراهيم العسكر
    في محاضرته التاريخية أمام جمع أكاديمي في جامعة أم القرى أعلن الأمير سلمان بن عبدالعزيز عن تأسيس مركز لدراسات الحرمين. والمرء يكاد يصاب بالعجب الكبير من كون الأمير سلمان يتابع عن قرب مثل هذه الأعمال العلمية الباهرة جنباً إلى جنب أعماله الإدارية في الرياض أو أعمال حكومية كبيرة إلى جانب أعمال خيرية وإنسانية. إني والله أكاد أقول أننا أمام رجال في رجل واحد وأنا في هذا الحديث سأتناول واحد من أعماله التاريخية والعلمية اللصيقة بأطهر أرض على صعيد الأرض.

تدشين البدء الرسمي لأعمال موسوعة الحج والحرمين الشريفين، الذي سبق أن صدرت الموافقة السامية عليه في 1425/5/26ه . وهذا المشروع قد أنيط بدارة الملك عبدالعزيز، على أن يسهم في هذا العمل العلمي الجبار كل من: وزارة الحج، ومعهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج، والرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي ووزارة التعليم العالي. وترعى هذا العمل الكبير مجموعة ابن لادن السعودية.

أنا أعتقد أن محاضرة الأمير سلمان في جامعة أم القرى تصب في هذا الشأن بل هي قد تجيب على كثير من الأسئلة المتعلقة بأهمية المدن المقدسة، وعلى الخصوص مكة المكرمة في المنظومة الفكرية للملك عبدالعزيز.

ظل تاريخ الحج وجغرافيته يفتقد إلى دراسات موسوعية موثقة وما تم عبر العصور الإسلامية الطويلة إنما يصب في ناحيتين فقط: إما دراسات تتناول الجانب الشرعي، وعلى الخصوص الجانب الفقهي. والناحية الثانية ما يتعلق بالجانب العمراني مثل توسعة الحرمين أو المشاعر المقدسة. لكن هذا على أهميته لا يمثل إلا النزر اليسير من بحوث الحج، التي يجب أن تغطي ميادين أخرى واسعة مثل الميادين الإنسانية والصحية والفكرية وغيرها كثير.

يتوفر الآن مواد معرفية تكاد تكون مجهولة عن موضوع الحج فكرةً وتطبيقاً خصوصاً في لغات سوى اللغة العربية. ونحن نعلم أن ما كتب عن الحج في اللغات الأجنبية يفوق أمثال ما كتب باللغة العربية عشرات المرات كانت اللغتان الإنجليزية والفرنسية هما اللغتان الرسميتان لشعوب إسلامية في آسيا وأفريقيا. وبالتالي نشط أتباع هاتين اللغتين في تسويد آلاف الصفحات عن قضايا تهم الحج وتناقش شؤونه وشجونه هذا الكم الهائل من المعارف يكاد يكون مغيباً لأسباب يطول شرحها الآن. والمأمول أن تغطي الموسوعة قيد هذا الحديث هذه الجوانب.

ولاشك أن أهداف الموسوعة المعلنة أهداف سامية وهي أهداف معقولة مثل: رصد تاريخ الحج منذ ما قبل الإسلام إلى الوقت الحاضر. وثم رصد التطورات الحضارية المختلفة وبناء قاعدة معلومات واسعة عن الحج والحجاج هذه هي الأهداف المعلنة وأنا أقترح التنازل عن بناء قاعدة معلومات تخص الحجاج وترك هذا العمل لمعهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج وسأبين لاحقاً أهمية عدم التداخل في الصلاحيات، لضمان عدم التكرار.

أرى التنويه بأهمية أهداف تركت عائمة، وربما عدت أو ضمت إلى غيرها. واضرب مثالا واحدا وهو: النواحي الصحية في الحج نحن نعرف أهمية الصحة وارتباطها بالحج فالقدرة التي هي لازمة شرعية من لوازم الحج، لا تعني القدرة المالية فقط، بل تعني أيضا القدرة الجسمانية، وصحة الجسم والعقل وكان الحجاج منذ ما قبل الإسلام وحتى الوقت الحاضر يراقبون صحتهم ومقدرتهم الجسمانية على تحمل تبعات الحج. وقد عمدت الحكومات الإسلامية المتعاقبة على إيلاء هذا الجانب والاهتمام به فأنشأت المراكز والمصحات لمعالجة الأمراض، وصد الأوبئة ومكافحتها من الوصول إلى المشاعر المقدسة.

وتوفر لدينا الآن عشرات الكتب والتقارير الأجنبية التي كتبت باللغتين الإنجليزية والفرنسية وخصصت للجانب الصحي في الحج وفي ظني أن تحرير تلك التقارير، وترجمة تلك الكتب، ثم إدراجها ضمن موسوعة الحج أمران لا يحتاجان إلى كبير تفكير ويوجد في كتب المرتحلين الغربيين معلومات على قدر من الأهمية عن الجانب الصحي في مكة والمدينة. وهذه المعلومات لا تتحدث فقط عن الشأن الطبي أو التطبيب، بل هي تورد معلومات اجتماعية ذات صلة بالأمراض والأوبئة، التي فتكت بالحجاج في أزمنة متعددة، ثم جهود الحكومات الإسلامية، او جهود الدول الأجنبية لمعالجة الوضع الوبائي.

لقد اطلعت على الهيكل العام لموسوعة الحج والحرمين الشريفين، وهو هيكل مقترح وليس نهائياً. وهذا ما يفرحني، لأن لي ملحوظات عليه والرأي أن تشكل لجنة علمية مختصرة لوضع الهيكل والمنهج، وصياغة أهداف أكبر من الأهداف المعلنة. ورد في الهيكل أنه بني على أساس كرونولوجي ثم جغرافي أو كما أحب أن اسميه (بلداني) لأن الأخيرة تجمع الجغرافية مع التاريخ.

لا بأس أن نبدأ بهيكلية كرونولوجية، خصوصاً ما يتعلق بالحج في أزمنة مبكرة على ان الانحياز لهيكلية موضوعية فيما يتعلق بالحج منذ عصر النهضة العربية أمر لا مفر منه، لأسباب منها أن دراسة الموضوعات أنجع من دراسة الحقب لو أخذنا موضوع العمارة كمثال نجد أن التوسع في موضوع العمارة منذ بداية عمارة المسجد النبوي إلى العصر الراهن، سيتم تمزيقه وتشتيته وتكراره لو درسناه حسب المنهج الكرونولوجي لكن لو تناولناه على أساس موضوعي لظهر بصورة شاملة متسقة، نتوصل معها الى رصد التطورات وبيان الإيجابيات وربما تبين السلبيات ان وجدت.

من الأمور التي أود التنبيه عليها هي ما يمكن حصوله من تداخل بين أعمال معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج وبين أعمال الموسوعة التي تشرف عليها دارة الملك عبدالعزيز أرى أن يناط بالمعهد كل عمل لا يدخل في دائرة التاريخ وهي أعمال تتعلق بالموضوعات المعاصرة كالتوسعة القائمة، أو التخطيط لتوسعات قادمة، أو دراسة مشكلات تتعلق بديناميكية الحج أو مشكلات صحية يتعرض لها الحجاج أو مشروع تحديد نسب الحجاج إلى غير ذلك، أما ما له صبغة تاريخية فيجب أن تتولاه الموسوعة.

وقبل أن اختم هذا الحديث أحب أن اقترح أن تحصل دارة الملك عبدالعزيز على نسخة من الصور الميكروفيلمية للمشاعر المقدسة، وهي الآن في حوزة معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج. إنها صور تاريخية يجب حفظها ضمن قاعدة المعلومات عن الحج والحرمين المزمع اقامتها.


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية