د. هيا عبد العزيز المنيع
المناسبة نشاط مدرسي، المكان مدرسة ثانوية في مدينة الرياض.. أتمنى ذكر اسمها ولكن..؟ الحدث مجرد احتفالية بسيطة ولساعات قليلة ربطت تراث الأمس بحاجة الإنسان للترفيه..
الاحتفالية حملت اسم الجنادرية وفعلاً ركزت الفقرات المتتابعة على تراث مختلف مناطق المملكة وخاصة الرقصات الشعبية..؟
الجميل في تلك الفتيات انهن يمارسن تلك الرقصات بكل حيوية وفرح .. احتفالية لم تخرجهن أبداً من ملّتهن ولم تكن باب فساد أو فسوق... مجموعة فتيات نقلت ثقافة الأجداد عبر ابتسامات وفرح وفرّغن كماً هائلاً من طاقاتهن الجسدية...؟ خرج الجميع وهو مبتسم وإن أصاب البعض الارهاق يبدو أن الفرح أيضاً مرهق..؟
من حق هؤلاء الفتيات أن يسألن عن ثقافة الفرح وأن يطالبن مدارسهن بتعليمهن أشكال الاحتفال دون ضرر أو ضرار...، نعم حين تمارس تلك الفتيات تلك الحركات أو الرقصات الشعبية في مكان لا يوجد فيه إلا نساء ولا يشاركهن الفرح إلا نساء فإنهن يفعلن الصواب وإن كان في مدرسة حكومية وليس أهلية..
يحملني خيالي وهو دائماً خصب مع الشباب من الجنسين وأتخيل صوراً لأنشطة حركية تخرج طاقات تلك الفتيات عبر نشاط ثقافي وتربوي وترفيهي يخرج كل طاقاتهن تحت مرأى من أمهاتهن ومعلماتهن... لأجد أنهن قد خرجن من المدرسة وهن يحملن بين شفاههن ابتسامة مع تفريغ طاقاتهن بشكل بريء وتحت عيون تربويات يهمهن مصلحة تلك الفتيات بدلاً من أن أجدهن يتحركن ذهاباً واياباً في الأسواق العامة وبعض طرقات المشي..؟ حقيقة يشطح بي خيالي فأتساءل ماذا لو أن مدارسنا حركت تلك الطاقات الجسدية عبر أنشطة شبه دائمة بدلاً من حبسهن في غرف الفصول طوال العام الدراسي ثم نقول لهن ولهم عليكم بطلب العلم وإن كان في مطبخ ومدارس دون ساحات أو حدائق أو مكتبات أو معامل.. وأحياناً دون معلمات...
لا أريد أن يعتقد البعض اننا نريد أن تتحول مدارسنا إلى مؤسسات ترفيهية أبداً بل نريد أن تهتم بالجانب التربوي والذي لا يرتكز على تلقين المعلومة فقط بل يضيف لها بناء الشخصية وتعديل الاتجاه والترفيه وأيضاً المساهمة في علاج بعض الأمراض...؟خاصة وأن بعض الدراسات غير المعلنة في بعض أحياء الرياض على المرحلة الابتدائية للبنات كشفت ارتفاع نسبة أمراض السكر عند طالبات الصف الابتدائي الأول..؟؟ ماذا لو مارست تلك الصغيرات بعض التدريبات الرياضية، هل سيخرجن عن ملتهن أم أننا سنحميهن من بعض الأمراض أو على الأقل نخفف من آثارها عليهن؟ وحتى نهتم بالبعد التربوي أقول اطلبوا العلم ولو في مطبخ أو مقلط...