قراءة في جواز السفر (الذكيّ)..
يجب الاعتراف أولاً بأننا أُمّة لاتقرأ ، أنا لا أتحدّث هُنا عن قراءة الكتب الثقافية والمطبوعات من مجلات وصحف ودوريات فهذه أمرها يدعو للرثاء بل قراءة أُخرى تتعلق بحقوقنا وواجباتنا سواء تجاه الأفراد أو المؤسسات الرسمية وغير الرسمية ، نوقّع على أوراق وعقود ونماذج دون أن نُكلّف النفس عناء قراءة محتوياتها بدقّة وكثيراً ما وقعت (بلاوي متلتلة) جرّاء التوقيع (العمياني) وقد تعجّب دكتور التخدير أن أستسمحهُ بقراءة محتويات نموذج التعهّد قبل التوقيع عليه، لأنه قد تعوّد فيما يبدو أن يوقع المريض على الأوراق فور تقديمها له. أثناء تفكيري في طرح هذا الموضوع تناولت أقرب وثيقة رسمية تخصّني وقد كان جواز السفر(الأخضر الشهير) فقرأت محتوياته من الغلاف إلى الغلاف وقد استوقفني نص قانوني يُحمّلني مسؤولية السفر إلى دول مُستثناة لا أعرفها يقول النص المطبوع على الصفحة الأولى بخطٍ صغير باهت (هذا الجواز صالح للسفر إلى جميع دول العالم إلاّ ما يُستثنى) فبحثت عن الدول المستثناة حتى (أتجنّب) السفر اليها ولم أجد إشارة لها لا من قريب أو بعيد غير نصّ في الصفحة الأخيرة يقول (لا يجوز السفر لغير البلدان المصرّح بها إلاّ بإذن ومن يُخالف ذلك يكون عرضة للجزاء) أيضا هو الآخر نص مُبهم يجلب الحيرة!
أذكر أيام زمان وقت الجواز اليدوي كانت إدارة الجوازات (تدمغ) وبشكل واضح على إحدى صفحات الجواز أسماء الدول غير المصرّح بالسفر اليها فيعرف حامل الجواز حينها مسؤوليته ، أما اليوم ونحن نستخدم الجواز المُمغنط أو الوثيقة (الذكيّة) حسب أهل الحواسيب، فقد تم إخفاء كثير من المعلومات بحيث لا يستطيع قراءتها إلاّ (عين) الكمبيوتر الحسّاسة وعرضها على المختص لكننا نحن المعنيين لا نعرفها فيصيبنا الارتباك خشية تقديم معلومات تختلف عن تلك التي كشفتها العين الحاسوبيّة فنقع في إشكالات قانونية قد لانخرج منها بسلام.
لعل المديرية العامة للجوازات قد لمستء مأزق كثير من السعوديين الذين أغرتهم العام الماضي وكالات السفر والسياحة المحليّة ببرامج جذابة للأسر والأفراد في مملكة تايلند فأقبلوا عليها زُرافاتٍ ووحدانا وحين عادوا بعد أن (أكلوا الطُعم) فوجئوا بتصريحٍ لأحد المسؤولين يحذّر بتعريض كل من قام بزيارة تايلند للعقوبة حيث لازال الحظر سارياً عليها..!! العجيب أن وكالات السفر كانت تُعلن عن وجهاتها السياحيّة بما فيها تايلند في كل وسائل الإعلام ولم تقم الجوازات بإنكار ذلك عليهم، لهذا أتمنى العودة لطباعة أسماء الدول غير المسموح السفر إليها على الجواز وبشكلٍ واضح حتى نكون على بيّنة من أمرنا وأمركم .