الصحة.. من يوقف الأورام
د. عبد العزيز جار الله الجار الله
لا تستطيع الحملات الإعلامية أن تحل كل المشكلات الطبية والصحية، ولا تستطيع التوعية وحدها أن توقف النزف الصحي للمجتمع.. من يراقب وزارة الصحة يلحظ أنها نشطة جداً في التوعية الصحية الإعلامية: مؤتمرات، ندوات (شراكات)، زيارات دولية وجولات تفتيشية وإعلام حاضر لكن لدينا مشكلات ليست وزارة الصحة وحدها المسؤولة عنها وانعكاساتها تنخر بجسد المجتمع ولا نرى أي خطوة تجاه علاجها سوى الحملات الإعلامية مشكلة: سرطان القولون للرجال وسرطان الثدي للنساء وهذان المرضان ينهشان في أجسادنا بالصمت والعلن ووزارة الصحة تواجه هاتين الإصابتين بالمزيد من الحملات الإعلامية دون أي حل طبي.
لماذا لا تضع وزارة الصحة إستراتيجية أو خطة تشغيلية لمدة عام أو عامين للكشف المبكر على القولون والثدي يكون طواعية أو إلزاماً فالصرف المالي الكبير الذي تخسره الدولة سنوياً على علاج مرض السرطان خسارة لإنساننا و نزيف وهدر مالي يصل إلى المليارات.
فلو افترضنا أن (100.000) مئة ألف من الرجال السعوديين قرروا إجراء فحص للقولون ومثل هذا الرقم قرر(100.000) مئة ألف امرأة الفحص على الثدي خلال أشهر فهل هناك مراكز ومستشفيات حكومية (جاهزة) لهذين الفحصين وتستوعب هذه الأعداد، وهل هناك طاقم طبي مدرب لإجراء الفحوصات.. ولو كان هناك طاقم عددي وهذا افتراض فهل هناك أجهزة مناظير كافية وحديثة ثم من يضمن أن لا تحدث ثقوب وتقرحات وجروح نتيجة عملية المناظير إذا لم يكن هناك أطباء مهرة؟
أما الأمر الآخر فهو الناحية العلاجية بعد اكتشاف الأورام هل هناك مستشفيات تستوعب العدد وأدوية وأسرة وطواقم طبية للعلاج؟ أنا هنا لا أضع تحديات أمام وزارة الصحة لكن أتعامل بواقعية نتيجة كثرة الإصابات واكتشافها متأخرة وعادة ما تنتهي إلى وفيات والأعمار بيد الله.
نحتاج من وزارة الصحة أن تضع إستراتيجية أو خطة لهذين الفحصين تعد لها من الآن وتخصص لها ميزانيات كبيرة فالمشكلة ليست في الوعي المجتمعي بل المشكلة تنحصر في المراكز والمستشفيات الحكومية التي ترحب وتخصص أقساماً للفحص المجاني وإعطاء العلاج المناسب.
بالتأكيد أن وزارة الصحة متنبهة لهذه المشكلة وتدرك أن التوعية وحدها لن توقف الأورام لكنها بحاجة إلى القرار وتخصيص الميزانيات لحماية المجتمع من التدهور الصحي والنفسي من ذلك المرض الذي يأتي بصمت ويغتال بصمت حمانا الله وإياكم من هذا الداء.