بحث



الأربعاء 3 ربيع الأخر 1429هـ -9 أبريل 2008م - العدد 14534

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


حول العالم
كي لايمرقوا من الإسلام

فهد عامر الأحمدي
    الحديث عن الغلو مسألة حساسة قد تفسر بشكل خاطئ رغم نُبل مقصدها.. فالغلو "موقف شخصي" يعتقد صاحبه أن ما دونه هو خروج عن المنهج الصحيح.. وهو جبلّة بشرية وشطحة فكرية وقع فيها اصحاب الديانات السابقة (قل يا أهل الكتاب لاتغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل).. أما في أمة الاسلام فقد تنبأ الرسول صلى الله عليه وسلم بظهور مغالين متشددين نحتقر أعمالنا مع أعمالهم وعلمنا مع علمهم.. فقد جاء عن أبي سعيد الخدري أنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حلف واجتهد في اليمين قال : والذي نفس أبي القاسم بيده ليخرجن قوم من أمتي تحقرون أعمالكم مع أعمالهم يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية..

ويظهر الغلو في المجتمعات بسبب مفهوم خاطئ يعتبر التشدد شرطا للتقوى والغلو دليلا على التدين . ولكن الحقيقة هي ان نتائج الغلو والتشدد قد تساوي في سلبياتها التقصير في أوامر الدين نفسه؛ فقد جاء عن الرسول قوله "ما أمر الله تعالى بأمر إلا وللشيطان فيه نزعتان فأما الى غلو وأما إلى تقصير فبأيهما ظفر قنع".. وجميعنا يعرف قصة الثلاثة الذين تقالّوا اعمالهم فحاولوا الغلو (والمزايدة على افعال الرسول) فقال أحدهم : أنا أصلي الليل أبدا وقال الآخر : وأنا أصوم الدهر ولا أفطر وقال الثالث : وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا فقال الرسول (وهو أفضل الخلق) : أما والله وإني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء..

وفي المقابل نبهنا النبي الكريم الى أهمية اليسر والوسطية واستماله الناس بقوله "إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا" وقال محذرا "ان هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ولا تبغض الى نفسك عباد الله"..

والعودة إلى السيرة النبوية وتحكيمها فيما نفعل وسيلة لايمكن تجاهلها لمكافحة الغلو والتشدد؛ ففيها من اللطف والتسامح وحسن المعاملة ما يغطي على جانب التشدد والغلو الذي بدأنا نلمس سلبياته هذه الأيام.. ويفترض أن تكون السيرة النبوية هي أول ما يقدم للناشئة وصغار السن قبل ان يتخذوا من المغالين والمتشددين مثالا يحتذى.. فالقضية ببساطة هي أن (محمدا) من حمل إلينا الرسالة وبالتالي لاداعي للمزايدة على افعاله وأقواله أو الغلو في رسالته بحجة التقوى أو سد الذرائع.

ومن قصص الغلو المحزنة جار لنا حبس زوجته 38عاما تحت مظلة التدين والتقوى . وكانت والدتي هي الوحيدة التي رأتها وتحدثت معها من خلال منور صغير يفصل بين المنزلين. وحين علم بهذا سد كوة المنور بالطوب والأسمنت فلم نسمع عنها شيئا حتى ماتت.. هذا النموذج قسه مع سيرة النبي الكريم وكيف سابق عائشة مرتين سبقته في الأولى وسبقها في الثانية.. وتخبرنا عائشة عن لطفه فتقول : لقد رأيت الرسول يقوم على باب حجرتي والحبشة يلعبون بالحراب في المسجد وأنه ليسترني بردائه لكي أنظر إلى لعبهم ثم يقف من أجلي حتى أكون أنا التي أنصرف.. وأخبرتنا أيضا "ان أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان تغنيان وتضربان ورسول الله مسجى في ثوبه فانتهرهما أبوبكر فكشف رسول الله عن وجهه وقال دعهما يا أبابكر فإنها أيام عيد".

حين أقارن بين سيرة الرسول الكريم وسير بعض المتشددين يبرز في رأسي هذا السؤال:

ماذا يريدون ان يثبتوا !؟.. أنهم أتقى من سيد الخلق !!!؟

145 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


المشكلة أن المُغالي يظنُ أنهُ هو الوسطي، وأنكَ المُفرّط !
ما الحل ؟


إبراهيم الدبيان
ابلاغ
03:40 صباحاً 2008/04/09

 


صلى الله عليه وسلم
لا فض فوك يا ابا حسام مبدع رائع كعادتك دائما ما تتحفنا بقلمك الرائع الذي لانملك الا ان نقراء بستمتاع.
شكرا لك من الاعماق
بس لو ناصر الفراعنه فاز البارح اه


نايف المطيري
ابلاغ
03:49 صباحاً 2008/04/09

 


صباح الخير لجميع القراء
يعطيك العافيه أبو حسام موضوع جميل وطرح وافي وكافي... أنا أنصح الجميع بالاطلاع على كتاب الدكتور يوسف القرضاوي بعنوان (ظاهرة الغلو في التكفير) للزياده في هذا الموضوع فقد أصبح ظاهره في عصرنا الحالي.


أحمد العواد
ابلاغ
03:51 صباحاً 2008/04/09

 


كلام جميل اخ فهد يحكي الواقع المرير اللذي نعيشه في مجتمعنا السعودي بالاخص,,صلوا وسلموا عليه افضل الصلاه والتسليم...والله يكفينا شر الغلو والفتن


ابوسعود
ابلاغ
03:52 صباحاً 2008/04/09

 


كفانا الله شر الغلو والتفريط.
رسول الله هو الرحمه المهداه والسراج المنير والنور المبين.
نشهد أنه بلغ الرساله وأدي الأمانه ونصح الأمه وكشف الغمه وتركنا علي المحجه البيضاء لا يرتد عنها إلا هالك.


أحمد إيهاب
ابلاغ
03:59 صباحاً 2008/04/09

 


ومن صور الغلو ايضا الممارسات المتطرفة التي تمارسها(( الهيئه)) ضدنا (سلب حريتنا الشخصية )


عادل محمد السكري
ابلاغ
04:00 صباحاً 2008/04/09

 


مبدع ياستاذ فهد


عبد المجيد
ابلاغ
04:11 صباحاً 2008/04/09

 


شدني كلامك عن ذاك الوحش البشري..
حسبي الله عليه و على امثاله من المتطرفين المغالين في الدين..
مع الاسف ان هذا يحدث في مجتمع عربي مسلم..


yazed
ابلاغ
04:23 صباحاً 2008/04/09

 


أخي فهد أخي في لله.ولله أكتب.لو أجتمعت الأمة على ان يضروك بشئ لم يضروك بشئ إلا وقد كتبه اله لك وإن اجتمعت على ان ينفعوك بشئ لن ينفعوك بشئ إلا وقدكتبه اله لك.فيما مغنى حديث رسولنا الكريم عليه السلام والله لا يكتب لعبد صالح احبه وهو يحبه بإذن الله والناس كلها تشهد له بالخب و بالتقى شئ سئ وإن قدره يبراءه كما برأ السيده عائشة رضي الله عنها في حادثة الإفك.والسيده عائشة أُتهمت في عرضها فكيف بغيرها وفي زمننا زمن اهل الشر والنفاق
والله وإن اُتهم برئ بفعل قبح
فسوف ينقلب القبح لأهله


مريم عبد الكريم بخاري..جدة
ابلاغ
04:24 صباحاً 2008/04/09

 10 


"لا فظ فوك"
من غير رسولنا الكريم نتخذه قدوة


بسام الحربي
ابلاغ
04:33 صباحاً 2008/04/09

 11 


كلام صح بس مارأيك بتوجه صحفناهذه الأيام مقالاتهاصورها هجومها أهو وسطي أم منهج يصدم القاريء الوسطي وبالتالي لايتفاعل مع هذه الوسائل الإعلامية بل لايرضى بدخولهابيته ثم يتهم بأن ذلك غلو


صاد
ابلاغ
04:34 صباحاً 2008/04/09

 12 


الغلو موجود أيضافي الأديان الأخرى والطوائف والنحل ومادام زاويتك إسمهاحول العالم فأشر إلى ذلك لأن لك قراء غيرمسلمين


مبلي
ابلاغ
04:39 صباحاً 2008/04/09

 13 


مقال تؤجر عليه إن شاء الله وحتى أدلو بدلوي الغلو ليس له علاقه بالغلاء مشاركة مني أرجوأن تلقى صداها


ولدنعمة مهوب ولدأنعام إللي تداولهااليوم
ابلاغ
04:44 صباحاً 2008/04/09

 14 


اللهم صلى وسلم على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم
لافض فوك


ياسر المعجل
ابلاغ
04:45 صباحاً 2008/04/09

 15 


رااائع
تسائلك رائع فعلا ولعل الله يفتح على قلب بعض المتشددين بعد هذا المقال الرائع الملامس للقلب


طارق
ابلاغ
04:46 صباحاً 2008/04/09

 16 


شكرا لطرحك الهادف ابو حسام
صورة لمن يرى الناس أقل منه بسبب طاعته ويظنهم ضالون
الله يكفينا شر الغلو والعجب


عبدالله القربان
ابلاغ
04:49 صباحاً 2008/04/09

 17 


الله يكفينا الشر.
ويثبتنا على الدين.


خالد
ابلاغ
05:01 صباحاً 2008/04/09

 18 


متميز دائما


ابو خالد
ابلاغ
05:10 صباحاً 2008/04/09

 19 


جزاك الله خير، الله يغفر لها ويرحمها، كم في مجتمعنا من أناس هم ضحايا للغلو في الدين والتنطع ؛ أو التمييع والتضييع، أسأل العلي العظيم أن يرزقنا الإعتدال والوسطيه في كل أمورنا ويبعدنا عن هذا الفكر المتطرف وأهله، ويهدي كل ضال اللهم آمين.


دنيا
ابلاغ
05:11 صباحاً 2008/04/09

 20 


صاح لسانك يافهد انت مبدع دائما
الدين يسر جدا
القدوه هو الحبيب محمد رسول الله
ليت كلنا نطبق الحديث الشريف حياتنا تصبح مثاليه
مع النساء مع الاطفال مع الاصحاب مع الجيران مع الغرب والشرق
شكرا لك على هذا التحليل والسوال الخطير جدا


الرياعي
ابلاغ
05:12 صباحاً 2008/04/09



  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية