من خلال المقالتين الماضيتين واللتين أشرت بهما عن معاناة وحقوق موظفي الصوامع لدينا بالمملكة وأرجو من القراء ان يسمحوا لي بهذه الحلقة الثالثة عن موظفي الصوامع لأن ما شاهدته مؤلم حقيقة، فقد وصلني كثير من الاتصالات التليفونية ورسائل أيميل. وحتى بعضهم مستعد لتقديم أوراق ليوضح المعاناة والكثير من القرارات المجحفة كما ذكر، اتصالات الكثير لم أتصور أنني ذهبت لزيارة بهدف معرفة مسببات أزمة الدقيق والأعلاف أن يفاجئني أن هناك موظفين يعانون على البند 105منذ 27سنة ، بعضهم اتصل لدرجة أن يتحدث بحرقة تبكي، وإن شاء الله أكون قد وفقت على الأقل بطرح قضيتهم وفتح ملفهم للجهات المسؤولة في الدولة وكل طرف يبحث عن حل لمشكلتهم، معاناة صدمت بها صدمة لم استوعب أن موظفين تتجاوز خدمتهم 20سنة على بند 105وبلا حقوق في حال التقاعد وفي أي لحظة يطرد أو يستغنى عنه. وأطالب المسؤولين ومن خلال معالي الأستاذ صالح السليمان مدير عام المؤسسة وكل الوزارات المعنية أن تعيد النظر بوضعهم وشكاويهم والتي لم أطرح كل التفاصيل فقد احتاج حلقات وحلقات. فهي ليست من واحد أو خمسة بل نتحدث عن أكثر من 400موظف على البند. فلا كادر وظيفي ولا هيكلة صحيحة. وقد أعود له مستقبلا ان تطلب الأمر إضافة أي جديد.
أما مسألة القمح والأعلاف، فاختصار المشكلة هو أن الدقيق استخدم كأعلاف، وهذا ما صرحه لي معالي الأستاذ صالح السليمان، وأن الدقيق لا يذهب بكامله للمخابز لعدة أسباب ، وإن ذهب للمخابز فقد تتاجر به كأعلاف، سوق سوداء للعمالة الأجنبية، أيضا هناك مصانع بسكويت ومخابز تنشئ وتؤسس مصانع بدون إخطار للصوامع، وأن الموزعين والموردين كان لهم دور سلبي كبير في التوزيع وضبط السوق وخلق الأزمة، إذا الأزمة تنظيمية، ارتفاع أسعار الأعلاف، ولكن كل ذلك لا يعفي الصوامع من المسؤولية ووزارة التجارة وكل جهة حكومية، فالصوامع تنتج ولكن هل ضبطت الموردين وماذا يفعلون بالدقيق؟ هل حدثت بياناتهم شهريا أو كل ربع سنة؟ التحديث يدوي وورقي كما شاهدت، إذا التنسيق يحتاج جهدا أكبر ورقابة أكبر، وأن يعاد هيكلة الموردين من جديد وأن يفتح لهم المجال ليكونوا تجارا بسلعة أساسية رئيسية على حساب المواطن. ولكن السؤال وقت أزمة الدقيق وبعد دعم الأعلاف ارتفع، كيف كان يستخدم الدقيق كأعلاف وتباع بسعر 50و 60ريالا وكيس الشعير بنفس السعر تقريبا؟ لم أفهم هذه المعادلة ؟؟!! أنتاج الدقيق لم يتغير ولم يظهر طلب مفاجئ، أو تغير جوهري في الطلب. ولكن التنظيم والإدارة وضبط الصوامع من الداخل والخارج هو ما تحتاجه بكل قوة وحزم.
شكا لي بعض الموظفين من سوء النظافة في الصوامع أو أنها ليست بدرجة كافية، وهذا لا استطيع تقديره أو معرفته، وأحيلها إلى معالي الأستاذ صالح السليمان مدير عام المؤسسة، ووجدت حقيقة منشآت الصوامع من مكاتب ومعامل داخل الصوامع ليست بالمستوى العالي أو النظافة العالية، ولا أتحدث عن الدقيق والأعلاف لأنني لا استطيع الحكم بها فهي تحتاج مختبرات، ولكن أثق بما قال مدير عام المؤسسة من عنايتهم واهتمامهم، ولكن تحتاج إعادة نظر للمختبرات والمنشآت.