بحث



الأربعاء 3 ربيع الأخر 1429هـ -9 أبريل 2008م - العدد 14534

عودة الى التصنيع

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


حلول
نسب تمويلية بحثية مخجلة

إبراهيم الغامدي
    يتفق العالم أجمع على أن الدول النامية وقطاعاتها الصناعية الخاصة لا تزال بعيدة كل البعد عن الاهتمام الكبير في أمور تمويل البحوث العلمية والتقنية التي ترتكز عليها حضارات الأمم ولا تزال تعاني من قصور واضح ونسبة مخجلة جداً تقل عن 1% من إجمالي الناتج المحلي وذلك مقارنة مع الدول المتقدمة التي تبلغ النسبة لديها أكثر من 88% وهذا أحد أبرز أسباب تأخر تلك الدول وضعف تقدمها الصناعي والعلمي وعجزها التام عن مواكبة التطورات الحضارية المتلاحقة رغم ما تكتنزه أراضيها من ثروات هائلة في النفط والغاز والذي ظل لسنين طويلة يستخرج ويصدر اعتماداً على تقنية الغرب دون الاستفادة من عوائده الهائلة واستثمار ولو جزء منها في دعم مشاريع الأبحاث الإستراتيجية التي تكفل لها المنافسة وإثبات الوجود بين المصنعين العالميين.

في الوقت الذي اشتهرت العديد من الدول الفقيرة في شرق آسيا التي لا يتوافر لديها أي موارد نفطية أو غازية وتمكنت من تكوين اقتصاديات كبرى بفضل اهتمامها الكبير في تمويل مشاريع البحث العلمي واهتمامها بتطوير مخرجات التعليم القوي لدى مواطنيها بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل الأمر الذي جعلها في فترة وجيزة تتحول من بلدان فقيرة تعاني من بطالة وتخلف إلى بلدان صناعية متطورة ومؤثرة في الخارطة العالمية مثل سنغافورة وماليزيا والصين والهند حيث يقاس حجم تطور الشعوب ووعيها بنسبة ما يضخ من أجلها من استثمارات موجة لقطاع البحوث والتقنية.

وعلى النقيض من ذلك تجد بعض الأصوات في بلدان غنية ومزدهرة صناعياً مثل المملكة تنادي بضرورة فتح بعض الفرص الوظيفية المتدنية لمواطنيها ومواطناتها الذين لم تتح لهم فرص التعليم وذلك دون الاكتراث في مسألة تطوير قدراتهم وتأهيلهم تأهيلاُ علمياً مقنناً يتيح لهم المجال للعمل في التخصصات الفنية المتخصصة التي يشغلها الألوف المؤلفة من العمالة الأجنبية التي كانت قد قدمت للمملكة دون أدنى خبرات أو شهادات حيث استفادت من تواجدها في قلب الصناعات لتتسلح بالخبرة والمعرفة وتسارع بالعودة لضخ خبراتها لخدمة بلدانها.

والتساؤل لماذا لا تكترث دول المنطقة وبالأخص البلدان العربية في التركز على تخصيص نسب كبيرة من ميزانياتها لدعم الأبحاث التقنية خاصة وانه من المعلوم إن كل مليون دولار يتم إنفاقه على البحث العلمي يحقق خمسة ملايين دولار في الدول العربية بينما في الدول المتقدمة كل مليون دولار يحقق 100مليون دولار والسبب يعود في الدرجة الأولى نتيجة ضعف القدرة على تسويق نتائج البحوث وعدم توجيه البحوث إلى المجالات التطبيقية وعدم تشجيع الابتكار والاختراع.

وتشير الدراسات بأن نسبة إسهام القطاع الخاص بالدول العربية لا يتجاوز 10% من إجمالي الإنفاق الكلي على أنشطة البحث والتطوير مقارنة ب 80% في اليابان ونحو 70% في المانيا ونحو 50% في الولايات المتحدة وبقية الدول الصناعية. وهذا ما يجسد حساسية المهمة المناطة بالقطاع الخاص في الدول الصناعية المتقدمة نحو تمويل أنشطة البحث والتطوير واقتصار دور القطاع العام على دعم البحوث الأساس وتدريب الكوادر البشرية من متخصصين ومهندسين وفنيين.

وللأسف كشفت تقارير بأن إسرائيل تنفق على البحث العلمي نسبة 2.4% من الناتج القومي الإجمالي في حين تنفق بعض الدول العربية نسب متدنية تبدأ من 0.2% إلى نحو 0.6% وسجلت أكبر 9دول عربية نحو 400براءة اختراع في الولايات المتحدة خلال عام في حين سجلت كوريا الجنوبية وحدها في العام ذاته أكثر من 16ألف براءة اختراع لاستغلالها صناعياً. وقد شجعت كوريا الجنوبية الشركات والأفراد على الإبداع والاختراع وترجمة ذلك إلى منتجات صناعية قابلة للتصدير وقدرات بشرية محترفة هائلة.

@ صحافي من أسرة تحرير جريدة "الرياض"

10 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


والله يا اخ ابراهيم صحيح انو الدوله سوت نظام هجر علشان تخلي البدو يتحضرون بس للاسف مافي امل يصير هالشي و هذا الشي للحين موجود و ان شاء الله هالمفهوم الخاطئ اللي عندنا يتغير و يتطورون


ام خالد
ابلاغ
07:18 صباحاً 2008/04/09

 


أخي الكريم. نعم أنا أضم صوتي لصوتك. و لطالما رددت مرارا بأننا في أمس الحاجة لمراكز دراسات و بحوث في جميع المجالات داخليا و خارجيا. إن مراكز الدراسات و البحوث العملية ستساهم مساهمة فعالة في تنمية الوطن و تقدمه بشكل منهجي مدروس. صور مع التحية لأصحاب القرار سددهم الله.


إبراهيم اليحيى ( الرياض )
ابلاغ
08:52 صباحاً 2008/04/09

 


دول شرق اسيا لاتتمتع بفساد اداري ومالي عريض!! هناك محاسبة شعبيه ولنضرب مثلا واحدا !! رئيس الفليبين متهم! فقط متهم بتلقي رشوه وكم هي 8مليون دولار وليس مليارات!! والان هو قابع بالسجن!! ان تلك الشعوب حية نشطه و هي من صنعت لنفسها ولبلادها تقدمها تقنيا وتكنولوجيا بل ومجدا لايحلم بواحد في المائه منه للدول العربيه مجتمعة!! ولو كانت تلك الدول تملك مانملك من الثروه لاصبحت من الدول العظمى والتي لها صولة وجولة بل وحق النقض الفيتو في مجلس الامن كما هو حال المارد الصيني العظيم!!


nasser
ابلاغ
09:35 صباحاً 2008/04/09

 


الاستاذابراهيم اشكرك على الخوض في هذا الموضوع وخصوصاً في هذه الفتره الزمنيه التي نحن فيها بأمس الحاجه للبحث العلمي وتمويله لنمشي في اثر الركب، ولكنك سلطت الضوء على المشكله وعريت الحقيقه مشكوراً و لم تقترح حلولاً ماديه مادام معظم المستهدفين بالتمويل يفكرون بهذه الطريقه ولك اطيب تحياتي


علي حنش الشهري
ابلاغ
09:42 صباحاً 2008/04/09

 


ماهو السبب؟ ممكن ان يكون في التوجه الفكري. كل الأموال تذهب لبناء مساجد بسبب الفهم الخاطئ في مفهوم الصدقة.


fwz
ابلاغ
09:58 صباحاً 2008/04/09

 


لماذا وزير العمل يطالب بتوظيف السعوديات شغالات بدل تعليمهم مثل الدول الثانية


رزان
ابلاغ
12:32 مساءً 2008/04/09

 


تجد بعض الأصوات في بلدان غنية ومزدهرة صناعياً مثل المملكة تنادي بضرورة فتح بعض الفرص الوظيفية المتدنية لمواطنيها ومواطناتها والله حرام حرام


ابو احمد
ابلاغ
02:49 مساءً 2008/04/09

 


لماذا تفتح الفرص الوظيفية المتدنية لمواطنينا ومواطناتنا ونحن اغنى دولة في العالم اين العقول ياناس هذا ظلم ظلم ظلم


ابو نوره
ابلاغ
03:01 مساءً 2008/04/09

 


مبدع ياكاتبنا العزيز, ولكن ثقافتنا ثقافه تعبير لا ثقافه بحث علمي، وكذلك ثقافه الكسب السريع وإستغلال الفرص الآنية، وليست ثقافه التخطيط الإستراتيجي والبحث العلمي ومشاركة العالم في الإبداع والإنتاج والتصدير.
العله الأساس هي مناهجنا الدراسية التي تركز على (ثقافة الاجترار لا ثقافة الإبتكار). علينا تطوير مناهجنا لتهتم بمهارات التفكير العاليا. البحث والاستنباط والإستبصار والاستنتاج والنقد والحكم. وكذلك التفكير الناقد والتفكير الإبداع (اي انواع التفكير الإيجابي الذي يفيد الأمم لا التفكير السلبي.


ابوعبدالرحمن الشافعي
ابلاغ
05:59 مساءً 2008/04/09

 10 


ما ازيد على كلامك استاذ ابراهيم


محمد
ابلاغ
10:37 مساءً 2008/04/09


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى التصنيع

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية