د. محمد عبدالرحمن الشمري
لكل سفارة الحق الكامل باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية رعاياها الموجودين في الدولة المضيفة للسفارة والدفاع عن حقوقهم، فهذا من واجباتها التي وجدت أساساً من أجلها. لكن في المقابل، هي ملزمة بمراعاة قوانين وأنظمة الدولة المضيفة وعدم مخالفتها وهي تمارس هذا الحق، ويجب أن تحرص على ذلك أشد الحرص.
فبعض سفارات الدول الآسيوية بالمملكة تحاول جاهدة إيجاد حلول للمشكلات التي تواجه بعض رعاياها ممن يعملون بالمملكة ومنها مشكلة تأخر الرواتب أو عدم دفعها. لكنها اتخذت إجراءات تخالف نظام العمل السعودي ولوائحه. ومن تلك الإجراءات، إلزام مكاتب الاستقدام الأهلية السعودية بضمان رواتب العمالة التي توسطت باستقدامها عن طريق حضر التعامل مع تلك المكاتب أو إيقاف التصاديق على عقود استقدام العمالة التي تقدم من قبلها إذا تخلف أحد المواطنين عن دفع رواتب من يعملون لديه. فهذا الإجراء يخالف لوائح نظام العمل السعودي التي تقضي بأن دور مكتب الاستقدام بالنسبة للعمالة الذين توسط في استقدامهم ينتهي بمجرد تقديمهم لصاحب العمل، ويحضر عليهم إيواء من استقدمهم لا سيما العاملات منهم.
فتلك السفارات بحثت عن أيسر الطرق لحماية حقوق فرد أو مجموعة من رعاياها. لكنها أضرت بشريحة كبيرة من المواطنين وأصحاب مكاتب الاستقدام الأهلية وهي مؤسسات اقتصادية تمارس خدمة التوسط في جلب العمالة لصالح المواطنين السعوديين الذين يقدمون فرص عمل لمواطني تلك الدول بسبب حضر أو إيقاف التعامل مع تلك المؤسسات لمجرد توقف مواطن آخر عن دفع رواتب عامله أو عاملته. فهذا الإجراء من الممارسات غير العادلة التي تضر بمصالح الآخرين دون سبب من جانبهم، وتعيق نشاطهم الاقتصادي.
فالواجب على تلك السفارات البحث عن حلول أخرى لمساعدة المتضررين من رعاياها بالتعاون مع السلطات المختصة، ومن خلال القنوات الشرعية، وبما يتفق مع نظام العمل السعودي ولا يخالفه. وبما يتفق أيضا مع الاتفاقيات والأعراف الدولية التي تلزم السفارات الأجنبية باحترام القوانين المحلية للدولة المضيفة وعدم مخالفتها.