يغتالني بعض المتحاورين على المحطات الفضائية وهم يمطروننا بعبارات مثل "هذا الزمن العربي الرديء" والبعض الآخر يهزأ ويعبس ويتولّى.
صحيح أننا نمضغ حجرة المآسي. لكنني أقول ان الدهر كله عبارة عن فيض من الفلسفات والتحولات والواقع التاريخي. فلا داعي لهذه الشهقات.
منذ الانعتاق العربي أو لنقل محاولة الانعتاق والأمة لم تكفر بالرؤى... بكل ما قالته أو عملته، لكن النجاح في كل الخطوات لم يكن عبر التاريخ مضموناً.
حوادث عبرت هنا.. ومرت هناك لا تعني هذا الانكفاء الذي نقوله الآن ونحسه بل ونروِّجه.
صحيح أننا مررنا ولا نزال بمرحلة تشبه العمى... لكن حتى الأعمى يستطيع أن يدير نفسه، وأقل ميزته أنه يمشي... لا فرق عنده بين ليل ونهار.
أقول قللوا من هذا النواح في حواراتنا ولاسيما ما سمعتهُ أخيرا فى حوار حاد .. فقد سمعت أحد الأطراف يقول:
"دعك منهم .. العرب كَرَب" .. خروجا حتى على اللياقة في الطرح.
فاجعات الغزو التي اقترفها عربي ضد عربي آخر، ليس لأن اياً من الطرفين عربي. لكنها أحلام دقّت ببال البعض بأن هذا الطريق وهو لا شك خاطىء هو الأسلم والأجدى لعقد العزم... حتى لو كان فيه دم الموت شعاراً.
أرجو من المتحمسين في الفضائيات والبرامج الحوارية أن يرحموا أعصابنا ولو لبعض الوقت كي نلتقط الأنفاس من هذا التشويه المتعمد. ولنتفاءل .
قال الشاعر العربي العَلَم سليمان العيسى : -
تقاسَمَنا جند الغزاة فلم نهُنء
على عتءمة الأسوار أسوارنا هنّا
لسوف أغنّي.. رُبما سقط الدجى
قتيلاً على إصرار مُحتضرٍ غنّى
لأسئلتي طعم الدمار ولم أكن
لأغمض عن ميلاد سوسنة جفنا