بحث



السبت 28 ربيع الأول 1429هـ - 5 أبريل 2008م - العدد 14530

عودة الى الرياض الاقتصادي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


المقال
هل لدينا أزمة إدارة أم إبداع في إدارة الأزمة؟

عبدالرحمن ناصر الخريف
    هناك من يرى بأن بعض جهاتنا تعاني حقا من أزمة إدارية تسببت في فشلها في أداء مهامها، ويرى آخرون بأن لدينا إبداعاً غريباً ومتميزاً في إدارة الأزمات التي نمر بها بتفاعل جميع أجهزتنا (ومنها من ليست له علاقة بالأزمة) للمشاركة في إنهاء أزمة فقط لكون الجهات العليا وجهت بحلها! ولكن دعونا ندقق أكثر ونقيم أوضاعنا بعد تلك الأزمات! لنحدد هل نجحنا حقا بإنهائها أم أن كل ماتحقق هو تكييف المجتمع على التعايش معها!!

فإذا عدنا إلى الأزمات التي مررنا بها مؤخرا فإننا سنجد بأن لدينا رصيداً وافراً منها وهو مايثبت بأن لدينا أزمة إدارة! فمن أزمة الأسهم ثم المسكن مررنا بالاسمنت والحديد والأدوية والشعير والأرز والحليب والعمالة السائبة والدقيق..الخ، وأمام التفاعل الكبير من جميع جهاتنا تجاه تلك الأزمات والتركيز الإعلامي على وعود مسؤوليها مع كل أزمة، تأكد لنا عدم وجود إبداع في إدارة تلك الأزمات كما يتصور البعض، بل المؤسف أن الجهة المختصة والمسؤولة عن ظهور الأزمة أصبحت تفخر بما قامت به لمواجهتها وتدرجه كإنجازات، في حين أن سبب نشوء الأزمة هو فشلها وتجاهلها لكل المؤشرات التي تسبق أي أزمة! فتفاعل كل الجهات المختصة وغير المختصة أصبح الهدف منه إما للإبراز الإعلامي للجهود التي بذلت او للاستفادة مما تخصصه الدولة من أموال استثناءً لمواجهة الأزمة، تلك الحقيقة لكل ماتحقق فعلا! ومما يؤكد صحة ذلك هي الإجابة على التساؤل التالي : هل نجحت جهاتنا في التغلب على الأزمات التي مررنا بها؟

إننا إذا استعرضنا أزماتنا فسنجد أن أزمة سوق الأسهم لم تحل حتى الآن على الرغم من مرور أكثر من عامين بسبب التهرب من التشخيص الصحيح لمشكلة السوق وبالتالي تسببت كل الحلول التي اتخذت في زيادة حجم المشكلة لتحدث عدة انهيارات في العام الواحد! فأصبح الكبير يربح أموال الصغير بطرق رسمية! بطرح شركاتهم بعلاوات عالية او بتحسين أوضاعهم بشركة تامين! وإذا توقفنا عند أزمة المسكن للمواطن فنجد أن هذا الموضوع شهد إبرازاً إعلامياً كبيراً طوال السنوات الأخيرة ولكن ماذا تحقق؟ لقد أبرزت مشكلة ارتفاع الإيجارات وأسعار العقارات بشكل مبالغ فيه استنادا على توقعات كبار ملاك العقار بمواصلتها للارتفاع لأرقام خيالية لخدمة كبار الملاك بدلا من المواطن المحتاج للمسكن! فأصبح ملاك العقار غير مقتنعين بأي سعر يحصلون عليه بل يطلبون المزيد، كما أن الإيجارات رفعت بنسب عالية استنادا على المتداول إعلاميا، ولم يتم التركيز على إبراز آلاف الفلل والشقق الخالية! واستغلت الأزمة لتمرير تأسيس شركات عقارية بالمليارات وبتقييم عال لأراضيهم ومع ذلك لم نشاهد عمل تلك الشركات! وحاليا تبذل الجهود لتمرير الرهن العقاري الذي سيرفع الأسعار! فهل تلك الحلول ساهمت في إنهاء الأزمة ام في زيادة حجمها؟ ولاننسى أزمة الأرز التي كسبت التعاطف الرسمي بعد تضاعف أسعاره وفشل سياسة البحث عن الأرز البديل الذي كان الجاهل يعلم بأن سعره سيرتفع طالما أن أنواع الأرز الأخرى ارتفعت! فتم إقرار الدعم والسعر كان بحدود (220) ريال وبدلا من نزول السعر وجدنا من يجفف الأرز ويخزنه ويمنع إخراجه من الموانئ! فكنا نتعجب ممن يخزن الأرز والدولة ستقدم إعانة لما سيتم استيراده ونسينا بأن سوقنا حر! فارتفعت أسعار الأرز حتى (290) ريالا ليأتي القرار أخيرا كمكرمة للمواطنين بشمول الإعانة لما هو مخزن! بصراحة ثروة هائلة حققها التجار لكونها ستشمل المخزن من سنتين وبتكلفه (100) ريال! وفي أزمة حليب الأطفال الذي أعلن عن إعانته منذ أشهر، فكل ما حصلنا عليه هو تضاعف السعر، والشعير الذي تمت زيادة قيمة الإعانة فقامت الدولة المصدرة برفع السعر! ولاننسى ايضا الضجة الإعلامية بسبب ارتفاع أسعار الألبأن والحليب والحديد والاسمنت فماذا حققت؟ هل نتذكر الوعود بتخفيض أسعار الأدوية قبل أشهر؟ أم يجب ان يتم تجفيف الدواء لنقدم له إعانة! إن الإبداع الذي حققناه مع الأزمات هو نجاحنا في تثبيت الأزمة كواقع وبالأسعار الجديدة وليس كأمر طارئ كان يجب أن يعالج بالرقابة وبالمحاسبة للمتسبب!

إن مشكلتنا هي في أن أزماتنا أتت في وقت الطفرة والتي لانعلم كيف ستصبح عليه أوضاعنا لو حدثت تلك الأزمات في أوقات عصيبة! ولكن لأننا في سنوات طفرة لم نحاسب أجهزتنا الخدمية على فشلها بل كافأناها باقتراح سحب الجزء المقلق والمتعب لمسؤوليها وإحداث أجهزة جديدة لها! فمع كل أزمة أصبحنا ننشئ جهازا إداريا مستقلا فهناك هيئة للغذاء والدواء ومكافحة الفساد والإسكان وغيرها وحاليا هناك من يطالب بفصل التجارة عن الصناعة وقد نسمع بمن يطالب بإنشاء شركة مقاولات حكومية لتنفيذ المشاريع المتعثرة! ولكن من المؤكد انه بعد سنوات سنعيد دراسة الوضع لنلغي هيئات وندمج وزارات، ولتذهب سنواتنا في تلك التعديلات بتجاذب الاختصاصات وسقوط المسؤوليات بسبب تلك التغييرات!

إن تعدد الأزمات التي مررنا بها مؤخرا يثبت بأن لدينا أزمة حقيقية في إدارة الأجهزة الخدمية! فجميع تلك الأزمات لم تخرج فجأة بل كانت هناك مؤشرات واضحة لمشاكل تحولت بإهمالها الى أزمات كبيرة، فصحفنا كل صباح كانت تحمل تلك المؤشرات ومقالات كتابها كانت تشخصها وتحذر من تجاهلها وتدعو مسؤوليها للتدخل لإنهائها في مهدها (مثل مانشر قبل أشهر عن تهريب الدقيق لدول مجاورة فلم نتنبه لذلك إلا بعد الأزمة) فالعقلية التي تدير معظم أجهزتنا الخدمية تهمل الرقابة والمتابعة لمايحدث في النشاط الذي تشرف عليه إلى أن تتلقى من جهات عليا شكوى رسمية بحدوث الأزمة! أليس ذلك فشلا إداريا مازلنا نعاني منه! ثم هل المشكلة في المسؤول الأول بالجهاز ام في المسؤولين التنفيذيين وفكر اللامبالاة بالمسؤولية! ثم لماذا نجد انه عندما يتغير المسؤول ويأتي من خارجه لتصحيح الوضع نفاجأ بأنه يسير على مسار سابقيه! إذا السبب الحقيقي في ذلك قد لايكون في الأشخاص إنما في الفكر الذي يدار به الجهاز! ومهمة المسؤول الجديد فحص الفكر والقناعات المسيطرة على الجهاز! وهنا فكل ما نأمله من معالي وزير التجارة والصناعة الأستاذ/ عبدالله بن احمد زينل هو القيام بفحص الفكر الذي يسير الوزارة ليتم إدخال فكر جديد يشخص مشاكل أسواقنا بواقعية ويضع حدا للتلاعب الذي يجري بها بدلا من الاستماع لمن يرغب في تحويل الأنظار عن ذلك بالمطالبة بإنشاء وكالة بالوزارة لحماية المستهلكين او هيئة لإدارة الأزمات!!

16 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


لا فض فوك يأستاذ عبدالرحمن 00ارجوا ان تطرح ازمة موظفين الخطوط السعوديه مع( نظام تبادل المنافع )ولعلمك هذه الازمه سوف تواجه جميع الموظفين العاملين في اى قطاع سوف يخصص في المستقبل00تحياتى


أحمد
ابلاغ
05:18 صباحاً 2008/04/05

 


الشي المبني على قاعده هشه فهو هش فأن الاداره هي الازمه ضعو النقط فوق الحروف


وائل
ابلاغ
07:57 صباحاً 2008/04/05

 


لدينا أزمة إدارة
لأن الإبداع لا يأتي إلا بعد حسن الإدارة


ابو عبدالله
ابلاغ
08:40 صباحاً 2008/04/05

 


الكاتب الإقتصادي الأستاذ/عبدالرحمن الخريف حفظك الله والجميع،
من روعة مقالك اليوم أنه (عادل) الجميع مخطئ والجميع متسب
في هذا الخطأ، وعدة تعليقات لن توفيه حقه نعم الفأس وقع في
الرأس والواقع مر ومؤلم، وسيبقى الوضع كما هو، إذا إستمرينا
بالتشكي والتذمر والبكاء (والشكوى لغير مذلة)، وما أصابنا لم يكن
ليخطئنا، ويجب أن ننسى الماضي، لنتحرك للأمام، ولكن يجب أن
يكون درس لنا ونتعلم من الكثير ونعلمه لأبنائنا من الجنسين، ونعرفهم
الأخطاء الحقيقة التى أوقعنا أنفسنا بها ليتفادوها في مستقبل حياتهم
العملية.


ابو عبد الكريم1
ابلاغ
08:59 صباحاً 2008/04/05

 


لدينا مشكلة في كل ماهو ادارة وكل ما يشتق من ادارة وكل ما يشبه الإدارة


عادل الصقر
ابلاغ
09:52 صباحاً 2008/04/05

 


ابو ناصر
تسلم والله ايدينك
السبب هو ان الادارة علم.. واتحداك تجيب لي وزير عنده شهادة بالادارة.. كلها شختك بختك. هذا غير الواسطات والمحسوبيات في التعيين.. اجل فيه وزير يقعد على الكرسي لمدة اكثر من 20 سنه والانجازات من جرف لدحديرة.
*


فيصل
ابلاغ
09:55 صباحاً 2008/04/05

 


الأستاذ/عبدالرحمن أسعد الله أوقاتك،
بالعكس طال عمرك نحن لانتورط ولانلبس طاقية الأزمات إلا وقت
الطفرات، والسبب بسيط جداً، تهورنا وتسرعنا بإتخاذ القرارات
العشوائية الغير مدروسة وإقامة مشاريع وأعمال بدون أي دراسة
للجدوى إقتصادياً،لنكتشف خسارتنا لاحقاً (وعرضها للبيع لعدم التفرغ)
أو إستقدام بعض العمالة 10 عمال لإدارة المشروع و 90 عامل لتركهم
يقومون بأعمالهم الحرة والجرائم ضد الغير في الشوارع
(ونحن يكفينا 200 ريال للعامل أتاوة شهرية)
وبعدها نلوم الجهات المختصة على مشاكل وجرائم العمالة السايبة.


ابو عبد الكريم1
ابلاغ
10:01 صباحاً 2008/04/05

 


الاخ عبد الرحمن..
انا من اشد المعجبين بقلمك الرائع.وخصوصا في تحليلاتك عن الاسهم..اما الازمات عندنا في مقصودة استفاد منها اناس معروفون..وعقوبة النشر للمفسدين هي عقوبة مناسبة.


ابو عبد الله
ابلاغ
10:15 صباحاً 2008/04/05

 


(1) عنوان مقالتك تسأل فيه : هل لدينا ازمة ادارة ام ازمة ابداع في ادارة الازمه ؟ واجيبك : بأن ازمتنا الثنتين فغياب الاولى يحجب الثانيه فسوء الاداره اشعل لدينا ازمات متنوعه وكثرتها تعتبر من سمات سوء الاداره التي نعيشها وقد يتولد بعضها من بعض ويؤثر بعضها في البعض الآخر ولغياب الاولى اكيد سنفشل في الابداع في ادارة الازمات مما يعقد الازمات اكثر عن طريق انشاء اللجان والهيئات فنكون كمن يعالج الداء بداء آخر مع اهمال كامل لأسباب الداء بالرجوع للبدايات فمعظم النار من مستصغر الشرر (يتبع)


يزيد الدغيثر
ابلاغ
11:25 صباحاً 2008/04/05

 10 


يا أخ عبدالرحمن بارك الله فيك نعم لدينافشل إداري تقريبا في كل شيء وعلى كل المستويات ولو نجحنا في الإدارة ستنتهي مشاكلنا جميعها بإذن الله (يعني قل دبرة) كل المقومات عندنا لكننا لا نعلم كيف نديرها ونستفيد منها. أشكرك


عبدالرحمن
ابلاغ
11:33 صباحاً 2008/04/05

 11 


إدارة مترهلة!
المجتمع الواعي المتحضر لايترك للصدفة والعشوائية لتحكم مسيرة
إدارة أعماله ونشاطه فكل خطوة لها برنامجها المحدد سلفا إلى جانب
معالجة أي أنحراف عن المسار
لكن إدارة المجتمع سياسيا وأقتصاديا وإجتماعيا تلزم وجود العنصر البشري
المؤهل(القوي،الأمين) مع توفر نظام صارم للمساءلة والمراقية يصحح زوايا
الإنحراف عن المخطط له
الأزمات المتعددة لدينا تحتاج لبناء جديد وهكلة أجهزتنا والقيام بعملية
فرز وترتيب للقادة وفقا لمصالح الأمة وأختيار الأصلح للإدارة
بمعني أخر مشكلتنا بشرية متراكمة!!!


ناصر حماد الجهني
ابلاغ
12:26 مساءً 2008/04/05

 12 


بارك الله فيك استاذ عبد الرحمن
بالفعل مقال رائع لايكتبه الا المبدعين امثالك


ابو باسل
ابلاغ
01:31 مساءً 2008/04/05

 13 


المقال يستحق الإشاده والأزمه هي من الجانبين والبعد عن المحاسبه ومسائلة الجهة المقصره فكل أزماتنا فشلنا في حلها بعضها حل نفسه ولاخر لازال معلق ان لم يكن أسوأ وقسها علي جميع المجالات وللاسف الإعلام لعب دور كبير فى تمييع المشاكل والدعايه لتوجهات اصحاب المنافع والدليل التطبيل للعقار بعد سقوط الأسهم والتضخيم المبالغ فيه لأزمة العقار بما يخدم التوجهات الحاليه والدراسات المنشوره ليست صحيحه المواطن لايستطيع التملك لنقص القوه الشرائيه ولاتحسب بعدد السكان والسكن موجود بكثره لمن اراد التملك ولكن الفلوس؟


د.عبدالعزيز
ابلاغ
02:55 مساءً 2008/04/05

 14 


قلم جميل ومقال رائع وكاتب وطني بالدرجة الاولى...
اتمنى رؤيتك بمجلس الشورى


ناصر السهلي
ابلاغ
03:16 مساءً 2008/04/05

 15 


اشكرك استاذ عبدالرحمن
لدينا ازمة امانة ومحاسبة النفس قبل كل شىء
وايكال الأمور الى غير أهلها وستستمر الأزمات بهذا المنوال
إلى ان يشاء الله الذي نسأله ان يصلح فساد القلوب الذي يؤدي الى جميع انواع الفساد
ثم ان الرقابة والتي هي جزء من الإدارة مفقودة بدرجة كبيرة
والله المستعان


ابو يزيد
ابلاغ
04:30 مساءً 2008/04/05

 16 


حديث للرسول صلى الله عليه مامعناه ان اول ماتفقدونه من دينكم الامانة واخر ماتفقدونه الصلاة فقالوا كيف نفقد الامانة فقال ان يوكل الامر الى غير اهله"
المشكلة ان الادارات التنفيذية في الاجهزة الحكومية يتربع على عرشها من هم غير مؤهلين الذين تم ترشيحهم لهذه الوظائف عن طريق المحاباة والواسطة.


سلطان الفهيد
ابلاغ
07:29 مساءً 2008/04/05


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الرياض الاقتصادي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية