![]() | ||||||||
| ||||||||
|
|
موجودون قبله
هل من المعقول لو تصورنا أن قدرات الانتشار عند ابن لادن قد تواجدت في كثير من الدول وفجّرت كثيراً من القذائف وصوّبت إلى الرؤوس آلاف طلقات الرصاص؟..
ليس من المعقول تصور ذلك، فابن لادن خائف أكثر من أي كائن بشري، ويحرص ألا يعرف من هم حوله أين سينام وأين سيقضي نهار الغد.. ووجوده وسط هذا الإقصاء هو ما أوجد وَهَم المؤامرة والقول بأنه صنيعة استخبارات أمريكية.. هذا غير صحيح إطلاقاً، بل هو صنيعة تخلف ديني أبعده عن معايشات الواقع وعن فهم الماضي.. وعندما يتواجد له أنصار في مسافات متباعدة فذلك لا يعني أنه قام بنشرهم في هذه المسافات ويوالي توجيههم.. هم موجودون قبله وأصبحوا يتكاثرون بعده.. هو نفسه كان صنيعة تلك الأوهام التي روّجت في زمن الدكتور عزام خرافات أن القتيل الأفغاني تتصاعد من جثمانه أنوار تتجه إلى الأعلى نحو السماء، وكذا روائح عطرية تدل على مكانه كشهيد، وأن الحور العين يملأن الأماكن للاحتفاء بكل عريس جديد.. الأرضية موجودة قبل ابن لادن ومتواصلة بوجوده وستكون باقية بعده ما لم ينتشر تنوير ثقافي يوضح حقيقة تسامح الإسلام عملياً ويؤكد أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتل من قاوموه في مكة بعد فتحها رغم أنهم غير مسلمين، بل قال اذهبوا فأنتم الطلقاء.. وأن المسلمين حين حاصرتهم المضايقات والمخاطر هاجروا إلى الحبشة، وأن الصلات بين الدولة الإسلامية الحديثة التكوين ثم بعدها ذات الانتشارات الواسعة أقامت أحسن العلاقات مع الدول الأخرى ومجتمعاتها.. تلك الشواهد المثبتة تاريخياً والتي جسّدت بشكل فعلي ملموس أن الإسلام متسامح فعلاً وأن تسامحه هو الذي جعله يكون وسيلة الانتقال الأولى وسهولة الانتشار للثقافات والعلوم بين الشعوب.. فأوروبا لم تتخلص من حروبها الثنائية إلا بعد أن تخلصت من سيطرة الكنيسة.. بينما نجد أن الإسلام لم يرسخ فواصل بين الناس والرب ويجبر الناس على المعرفة بواسطة تلك الوسائط.. لقد ازدهرت الفنون والعلوم والثقافات فيما لا يقل عن ثمان مئة عام من التاريخ الإسلامي فهل نكفّر تلك الحقبة.. حيث فشل الخوارج في ذلك خلال السنوات الأولى للدولة الإسلامية.. |
|
|
| ||
صفحة البداية
| نسخة أجهزة كفية
|
| اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات | |
|
| ||
|
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية | ||