أُقصيت عنها المعماريات ووضعت بشكل طارئ لتستمر طول الدهر ..
تفتقر المنشآت الاستثمارية التي تقدم خدماتها للمرأة إلى التصميم فضلاً عن فقدان الهوي وكأنها وضعت بشكل عاجل يلبي حاجة طارئة وماسة كنا نشهدها إبان الطفرة.
ومما ساهم في ضعف تلك المنشآت اقصاء المعماريات السعوديات المعنيات بأمر التصميم وترك التصميم وتنفيذه لأمر المصممين الرجال.
ولأهمية القضية فقد عرضناها على الدكتور مهندس خالد عبدالعزيز الطياش وشخَّصها قائلاً: تفتقد معظم المنشآت التي تخدم المرأة في بلادنا إلى الواقعية والعملية في التصميم فأغلب تلك المنشآت لا يحقق تصميمها الوظيفة التي تزاول داخلها وبالتالي فإن أهداف تلك المنشأة تصبح قاصرة في أداء وظيفتها وقد يؤدي ذلك مستقبلاً إلى فشل استثماري يصيب المستثمر بالاحباط ويؤثر على الآخرين فيفقد المجتمع النسائي خدمة قد تكون أساسية في وقتنا الحاضر. ولتلك المشكلة مظاهر متعددة ابتدأت تظهر بوضوح وخصوصاً مع التطور السريع لنقل المعلومات والانفتاح الكبير للنشاطات النسائية في مجالات كثيرة فأصبح هناك رغبة من قبل المستثمرين من الجنسين بنقل تلك النشاطات ذات الطابع النسائي إلى بلادنا ودعمها بالخبرات المناسبة وتكوين قنوات استثمارية تفيد المستثمر وتقدم الخدمة لشريحة كبيرة من المجتمع، ورغم ان تلك الخدمات أصبحت من الضروريات للمرأة إلاّ ان معظم مقدمي تلك الخدمات بالكاد يؤديها على الوجه الأكمل وبالطريقة المثالية الصحيحة رغم الإقبال الشديد على تلك الخدمات من المجتمع النسائي وعدم كساد سوقها وبمقارنة تلك المنشآت التي تخدم المرأة في بلادنا بمثيلاتها في الدول المجاورة لوجدنا الفرق الشاسع لصالحهم بين مستوى مراكز خدمات المرأة لديهم عن ما لدينا من خدمات مماثلة سواء في تصميم منشآت تلك المراكز المتخصصة وتنوع الخدمات المقدمة ومستوى الأيدي العاملة وطريقة تقديم وأداء الخدمة. وقد يكون لذوي تلك الخدمات لدينا عدة أسباب أرى من وجهة نظري ان المنشآت التي تقدم فيها تلك الخدمات أحد أسبابها الرئيسية بالإضافة إلى أسباب أخرى متعددة بعضها اجتماعي أو قانوني أو تنظيمي أو قلة خبرة المستثمرين لدينا في تلك الأمور، وتتضح بعض مظاهر هذه المشكلة في افتقاد معظم المنشآت التي تخدم المرأة إلى الخصوصية التي تحتاجها المرأة عند تقديم الخدمة لها فمراكز الخياطة والتجميل والكوافير والبودي كير وغيرها من الأعمال التي تحتاج فيها المرأة إلى الخصوصية المطلقة عند تقديم الخدمة لها نلحظ ان جميع من في المركز يشاهد تلك المرأة ويراقب مراحل ما يقدم لها من أعمال رغم التذمر والاحراج الذي يسببه لها مثل هذا الموقف ولكن حاجتها لتلك الخدمة يجبرها على تحمل ذلك الوضع رغم وقعه السيئ على نفسها حيث ان معظم مراكز الخياطة والتجميل تجري فيها عمليات القياس وتصفيف الشعر والصبغة والبودي كير وسط صالات مفتوحة أمام جميع الزبائن ومرافقيهم وزوار المركز وقليل فقط من تلك المراكز تحتوي على غرف للقياس وغرف خاصة لتصفيف الشعر ولتقديم خدمات التجميل واللياقة والتخسيس.
كما تفتقد معظم المنشآت التي تخدم المرأة إلى الأمان وخصوصاً إذا كانت تلك المنشآت لم تصمم أساساً لتلائم الوظيفة التي أنشئت من أجلها أو كونها مملوكة من قبل مستثمرين رجال ويديرها نساء أجنبيات لهن مطلق الصلاحية، فهناك مشاكل كثيرة حصلت نتيجة حدوث تجاوزات في غرف الملابس وغرف تصفيف الشعر وغرف اللياقة والتخسيس أدت إلى مشاكل اجتماعية كبيرة خصوصاً إذا تم تفعيل تلك التجاوزات من خلال الصور أو الأفلام.
ولتلك الظاهرة أسباب كثيرة ومن أهمها:
- معظم مقرات المنشآت التي تخدم المرأة لم تصمم لخدمة هذا النشاط وإنما حورت فراغاته لتكون أقرب لتحقيق الوظيفة حسب الفراغ المتاح والمتوفر في المكان وتم تقسيم فراغاته ليخدم أكثر من وظيفة في وقت واحد وأثَّرت النزعة الاستثمارية على مبدأ الاستفادة القصوى من النشاط مع اهمال جودة العمل وتقديمه على أصوله الصحيحة وراحة الزبون المستفيد من هذه الخدمات.
- معظم المصممين لتلك المقرات من الرجال كما ان معظم القائمين على توزيع فراغات المقر وعمل الديكورات اللازم له من الرجال الذين يكون تركيزهم غالباً على اضفاء الألوان النسائية على المقر دون الدخول في تسلسل وظائف الخدمة المقدمة ومجال حركة العاملين والزبائن وإدارة المقر والمتطلبات الفنية لكل خدمة كما ان عدم المام المصممين بما يحسه ويعانيه الزبون أثناء تقديم هده الخدمات له يجعل الخدمة التي يحصل عليها مملة ومتعبة.
- عدم وجود معماريات في السوق السعودي الاستشاري أدى إلى تولي المعماريين معظم تصاميم تلك المنشآت الذي تظل خبرتهم في هذا المجال محدودة وقاصرة على ما يتلقونه من الآخريات رغم تفاوت ودقة نقل المعلومات مما قد يؤدي إلى ان المصمم يعتمد على رأي الآخرين في ما يصممه وهذا قد ينتج تصميماً أقل جودة ولا يحقق كامل الوظيفة ولا الهدف الذي أنشئ المقر من أجله.
- تؤثر الأنظمة والاشتراطات البلدية وغير البلدية على ضعف المنشأ وبالتالي عجزه عن أداء الوظيفة الذي استخدم من أجلها فمعظم المنشآت التي تخدم المرأة لدينا تقدم خدماتها تحت مظلة نشاطات أخرى قد تكون متجانسة أحياناً وقد تكون ليست ذات علاقة بالنشاط الأساسي للمنشأ بهدف تحايل المستثمر على تلك الأنظمة والاشتراطات مما يولد ازدواجية في وظيفة فراغات ومكونات المنشأة وعدم تحقيقه للوظيفة الذي أقيم من أجلها.
- معظم المنشآت التي تخدم المرأة لدينا يملكها مستثمرون رجال يلعب الكسب المادي الدور الرئيسي في فتح تلك المنشآت المتخصصة ونظراً لقلة مراكز خدمات المرأة ومحدودية الخدمات التي تقدمها فإن الطلب على تلك الخدمات يكون عالياً وبالتالي يكون الاستثمار في هذا المجال مربحاً والمنافسة محدودة إلاّ ان ذلك لا يشجع المستثمر على تطوير خدماته وهذا هو الملاحظ في معظم تلك المراكز بل تزداد خدماته سوءاً وتبقى دون تطوير أو تحديث يعكس لو كان المالك امرأة فإنها بحكم جنسها سوف تكون متابعة للجديد في عالم خدمات المرأة وأكثر الماماً بالاحتياجات الحقيقية لها.
- معظم المنشآت والمراكز التي تخدم المرأة تكون ضمن نشاط رئيسي كالمستشفيات والفنادق ودور الأزياء وغيرها من الكيانات الكبيرة ولم تحظ إلى اليوم تلك الخدمات بكيان مستقل تتضح فيه شخصيتها وتؤدي فيه وظيفتها الحقيقية على أكمل وجه كما ان الفراغات المكانية التي تقدم فيها تلك الخدمات تكون هامشية وليست معدة لمثل هذه النشاطات كما ان التجهيزات الفنية اللازمة لأداء تلك الخدمات لا تكون مهيأة ومناسبة لتقديم الأفضل في وظيفتها.. وللرقي بتلك الخدمات والتي تشتمل الأندية والأسواق النسائية ومراكز اللياقة وصالونات تصفيف الشعر والتجميل ومشاغل الخياطة وغيرها من الخدمات المرتبطة بالمرأة لابد من تحقيق بعض الأمور ومن أهمها:
- يجب ان تكون الاشتراطات والأنظمة الصادرة من البلديات أو غيرها من الجهات ذات العلاقة واضحة ومفصلة وصريحة لا لبس فيها منعاً للتحايل أو التجاوزات خلاف النظام أو خلق نشاطات مختلفة تحت مظلة نشاطات مصرح بها ولكي تكون الخدمات المقدمة للزبائن معروفة للجميع وبناء على تلك النشاطات يكون المبنى مناسباً وملائماً للوظيفة التي بني أو استخدم من أجل تقديمها.
- لا يجب ان تزاول تلك الأنشطة من خلال أي مبنى بل يجب على مانح التصريح التأكد من ان الفراغات المعدة للقيام بتلك النشاطات ملائمة للوظيفة ومناسبة مساحياً لاستقبال الزبائن مع المحافظة التامة على خصوصية الزبون وبالأخص غرف القياس أو غرف تصفيف الشعر والميني كير والبودي كير وأحواض وحمامات المعالجة الجمالية الخاصة.
- يجب قصر منح التصاريح اللازمة لفتح وإنشاء مثل هذه الخدمات المتعلقة بالمرأة على المستثمرات من النساء السعوديات وهن الأقرب والأعرف بحكم الجنس على ما تحتاجه المرأة والقادرات على تطوير هذا النوع من الخدمات والأكثر إلماماً بما تحتاجه المرأة السعودية من خصوصية وتعامل معين للاستفادة من هذه الخدمة عند تقديمها لها.