حين ذهبت تلك المرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تعترف له بالزنا والحمل سفاحاً ردها النبي صلوات الله وسلامه عليه مرتين ، الأولى حتى تضع مولودها ، والثانية حتى تفطمه من الرضاعة أي أنها عاشت في مجتمع المدينة ثلاث سنوات حتى ذهبت في المرة الثالثة بنفسها أيضاً وبدون إكراه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليقيم عليها الحد. هذه الواقعة مثبتة في كتب السيرة، ولم يرد في أي نص أن النبي صلى الله عليه وسلم حين ردها في المرة الأولى أرسل من يراقبها كي يتأكد من حسن سيرها وسلوكها لأنها أتت إليه معترفة بارتكابها لكبيرة من الكبائر التي تستوجب الحد كما أنه لم يرسل من يستدعيها إليه بعد أن وضعت مولودها إنما هي من ذهبت إليه مرة أخرى بكامل إرادتها وإن كانت تراجعت عن العودة لإقامة الحد عليها لم يكن صلى الله عليه وسلم ليرسل من يقتفي أثرها. ورغم أن المرأة اعترفت بأنها أقامت علاقة محرمة مع رجل وحملت منه حملاً غير شرعي إلا أنه لم يرد كذلك في كتب السيرة أن هناك من اعتدى على عرضها أو حاول اغتصابها طيلة السنوات الثلاثة التي أقامتها في المدينة حتى وقت إقامة الحد عليها. أي أن وقوعها في هذا الذنب الكبير لم يكن ذريعة لأي رجل آنذاك للتطاول على عرضها أو الاعتداء الجنسي عليها بحجة أنها تستحق ذلك لأنها أخطأت أو زلت في لحظة ضعف بشري كغيرها من البشر غير المعصومين من الزلل. حتى عندما تعجب عمر بن الخطاب رضي الله عنه من أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى عليها بعد رجمها أخبره الرسول أنها تابت توبة لو وزعت على أهل المدنية لوسعتهم، كما أخبرنا نبي الرحمة جميعاً في حديثه الشريف أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له. ولو لم تكن المرأة ذهبت معترفة بذنبها وتابت إلى الله لكان الله قبل توبتها ومحى ذنبها. فالتوبة كما أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم تقبل من العبد ما لم يغرغر وما لم تطلع الشمس من مغربها. ولكانت عاشت في المدينة دون أن تلوك سيرتها الألسنة ودون أن تتعرض للتهديد بالفضيحة أو الابتزاز كما يحدث في عصرنا الحالي للفتيات والنساء اللاتي قد يخطئن في لحظة ضعف بشري ثم يردن العودة إلى الله والتوبة من الخطأ ويأبى عليهن المجتمع ذلك حتى أن البعض يرى أن الفضيحة هي العقاب الملائم الذي تستحقه أي امرأة أو فتاة قد تزل كما يزل الرجل تماماً!
أما ماعز والذي وقع في الزنا هو الآخر وذهب أيضاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم أعرض عنه النبي أربع مرات قبل أن يقيم عليه الحد وحين حاول الفرار من شدة الرجم وقتله أحد الصحابة قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه. وحين سأله النبي صلى الله عليه وسلم بمن زنى بها وأجابه وجحدت هي لم يقم النبي صلى الله عليه وسلم عليها الحد ولم يستغل أحد الصحابة إقرار ماعز للخوض في عرض المرأة كما أنه لم يرد أصلا في كتب السيرة اسم المرأة على الإطلاق إنما ما ورد في الحديث "فلانة" عوضاً عن اسم المرأة. إذاً فالشرع الإسلامي لا يقر التشهير بأعراض الغير حتى وإن أذنبوا وأخطأوا وارتكبوا ما يستوجب حداً من حدود الله.
كما أن ماعزاً لم يذكر اسم المرأة للنبي صلى الله عليه وسلم إلا حين سأله النبي عن ذلك في المرة الرابعة ورغم أن ماعز أقر باسم المرأة إلا أنه إقراره ذاك لم يكن كافياً كدليل إثبات الجرم عليها أمام نفيها. ولم يحاول النبي صلى الله عليه وسلم إجبارها على الاعتراف كما يحدث في عصرنا الحالي من انتزاع الاعترافات عنوة من الفتيات والنساء حتى دون ارتكاب بعضهن هذه الكبيرة!!
يكفي أن يطلق أحدهم الآن شائعة تمس شرف امرأة وعرضها حتى تصبح في نظر المجتمع ساقطة ومنحرفة إلى آخر هذه النعوت التي ما جاءت حتى على لسان النبي صلى الله عليه وسلم ولا على لسان صحابته رضوان الله عليهم فيمن ذهبت طواعية تعترف بنفسها أنها زنت!!
فزلل إنسان أو وقوعه في معصية ما لا يعني أنه منحرف أو منحل طالما تاب وأناب وندم على ما اقترفه من ذنب وأراد العودة إلى الله. وواقع الحال يشهد بأن الفتيات والنساء اللاتي يتعرضن للابتزاز والتهديد بالفضيحة والتشهير هن اللاتي أردن الإقلاع عن الذنب والعودة إلى الله والتوبة ورغم أن الله يغفر الذنوب جميعاً ويقبل توبة التائب إلا أن البعض في مجتمعاتنا المعاصرة لا يرحم الفتاة أو المرأة ويحملها وحدها جريرة وقوعها في أي معصية ولا يلتفت إلى الطرف الآخر ذلك الشاب المستهتر الذي يرتكب ما حرم الله ولا يكتفي بذلك بل يفضح أمره وأمر الفتاة على الملأ بعد أن ستر الله عليه وعليها ويقوم بتهديدها إن هي رفضت الانصياع له والاستمرار في الخطأ وما يدفعه لممارسة هذا السلوك الدنيء علمه مسبقاً أن المجتمع يحمل الفتاة وحدها المسؤولية كاملة ويعفي الشاب منها، رغم أن هذا منافٍ للشرع الإسلامي وما جاء في القرآن والسنة ومخالف لما ورد في السيرة النبوية الشريفة.
فالله أراد أن تحدث واقعتا الزنا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وأن يكون مرتكبها في إحدى المرتين رجل وفي الأخرى امرأة كي ندرك ونعي أنه لا فرق بين رجل وامرأة أمام الله، وأن المساواة بين الذكر والأنثى في الثواب والعقاب وفي الحقوق والواجبات هي أساس الشريعة الإسلامية التي قامت على العدل بين جميع البشر.
فأين نحن من شرع الله في عصرنا الحالي والذي يصر فيه البعض على أن يمنح الرجل الحق في الخطأ بل وفي التمادي فيه وفي استغلال المرأة التي شاركته إياه وفي معاقبة المرأة وحدها وإلقاء جميع اللوم عليها حتى وإن أرادت التوبة والرجوع عن الخطأ؟!
أين نحن كمجتمعات من شرع الله الذي لم يفرق بين ماعز والمرأة ولم يبح الخوض في عرض المرأة أو الاعتداء الجنسي عليها لأنها زنت!!
إن استباحة أعراض النساء بزعم أنهن زللن يتنافى مع ما أمر به الشرع الإسلامي من وجوب الستر على المسلمين وعدم تتبع عوراتهن وزلاتهن فالتشهير بالغير خلق وضيع لا يتأتى إلا من نفس مريضة. والأجدر بنا كمجتمعات أن نتصدى لمن يقوم بتهديد المرأة وابتزازها حتى وإن أخطأت لا أن ندعمه بتحاملنا عليها وحدها وأن نعي أنها وإن كانت أخطأت خطأ واحداً فمن يشهر بها ويهددها بالفضيحة خطأه أكبر وأعظم فهو شاركها الخطأ من البداية وجهر بمعصيته ومارس التهديد والابتزاز وشهر بها وأشاع الفاحشة في المجتمع المسلم بأكمله.
ولهؤلاء الذين يرون أن الفضيحة هي ما تستحقه المرأة أيظن أنه هو نفسه معصوم من الخطأ، أيضمن ألا تكون تلك المرأة التي نادى بفضيحتها في يوم ما أخته او ابنته أو زوجته أو حتى أمه؟! ما من بشر معصوم وما من بشر لذا فليحكم كل إنسان ضميره قبل أن يصدر أحكاماً على الآخرين ما أنزل الله بها من سلطان فربما ما نادى به اليوم من فضيحة لغيره يكون هو أول ضحاياه غداً، فكما تدين تدان.
@ صاحبة فكرة حملة أنا بشر ضد التشهير بالأعراض
1
مقالة تسطر بماء الذهب من كاتبة مبدعة تحمل هما عظيما..
نحن نعيش اليوم في منأى عن سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وتعامله مع المذنبين..
اقرؤا سيرة النبي عليه السلام مع المعترفين بالزنا وخصوصا تلك المرأة التي عاشت سنتين في المجتمع المدني ولم تتعرض للسخرية او الابتزاز وقارنوا ذلك بما يعيشه بعض شبابنا اليوم من التهديد والابتزاز..
أكرر شكري للكاتبة وأتمنى لها التوفيق والسداد..
04:15 صباحاً 2008/04/03
2
وليت الموضوع ينتهي عند هذا الحد بل قد تكتوي فتيات اسرة كاملة بفعلة ابنتهم فيلوك الفضاحون في شرف الاسرة كلها ويمتنع الخطاب من خطبة بناتهم وقد يمتنع الجيران عن زيارتهم وقد تتحول الاسرة مع الزمن إلى الانحراف الكامل ولو اننا سترنا فقد تكون المخطئة والمخطي يتوبون تبوة نصوحا
04:56 صباحاً 2008/04/03
3
ريم أبو عيد القلم الذي لا أعرف عنه السعي لنشر الفائدة
وبكل الصدق مقال مميز يحسب لك كالعادة وكما هي
حملة أنا بشر تلك الفكرة التي أثرت بمجال جميل وواسع
نسأل الله ألأا يحرمك الأجر واصلي بهكذا مقالات فنحن
نحتاج نشر الوعي احتياجنا للهواء.
شكرا للرياض
05:07 صباحاً 2008/04/03
4
رعى الله يديك أختي ريم..
والتي غرست فكرة قيض الله لها من يشد عليها نبتت شجرة علية
وهانحن نرى كل يوم آثار الفكرة المباركة تتفتق يوما بعد يوم عن فتوحات وإنجازات
وثمار حقيقية وتصحيحا للمسار
أختاه بارك الله بكِ وبفكرك وحمالكِ الله
واصلي
05:29 صباحاً 2008/04/03
5
بارك الله فيك
قضية التشهير سواء من الجانى او الناس لم توجد بعهده صلى الله عليه وسلم ولم يجرؤ احدا لفعلها 1- لانه اصلا قطع السبل المؤديه لهذه الجريمه باقامة الحدود دون هواده ويدل عليه حديث ( لو ان فاطمه بنت محمد سرقت لقطعت يدها ) ولو وجد بعهده جوالات الكاميرا ويعلم ان بداخلها مايشيب الرأس وكذالك الفضائيات الماجنه التى ربما ان ولى أمر المرأه فى الصف الاول خلف الامام بل يسبق الامام لااجل اجر الصف الاول ومحارمه تحت هذه البلوى لوجد شرا من ماهو موجود عندنا - الشاهد ( من امن العقوبه ساء الأدب )
07:01 صباحاً 2008/04/03
6
كلام موزون
وفي نظري أنه لابد عند مناقشة ما ذكرتيه من هضم حقوق الفتاة وتركها وحيدة في مقابلة ذلك المجرم أن نلتفت للجانب الآخر الذي لايقل أهمية بل قد يكون البوابة التي تدخل منها الفتاة وهي لاتشعر الى هذه النتيجة من الضياع والاحساس بظلم المجتمع لها
الا وهو ما يلاحظه الجميع من ان غالب حالات وقوع الفتيات فريسة لهؤلاء المجرمين هو تبرجهن ولبسهن للملابس الفاتنة ومن ثم حرق قلوب الشباب ودفعهم فطريا لملاحقتهن وللاسف أن من يعاقب هم الشباب فقط بينما البنات المدافعون عن جريمتهن كثر !!!
10:49 صباحاً 2008/04/03
7
أسأل الله ان يستر على المسلمين والمسلمات
والله إني رأيت اناساً تتبعوا عورات المسلمين ففضحهم الله في عقر دارهم
أسال الله ان يسترنا ويستر اعراضنا واعراض المسلمين
وأن يوقض الشباب والشابات من رقدتهم ويردهم اليه رداً جميلاً
01:37 مساءً 2008/04/03
8
سلمت اناملك و جعلك الله مفتاح للخير مغلاق للشر
02:25 مساءً 2008/04/03
9
الأخ الفاضل أين هؤلاء الشباب من آيات غض البصر، ألم يأمرهم الله بغض بصرهم عن ما حرم الله النظر إليه. لماذا تلقي بالمسؤولية الكاملة على الفتاة حتى وإن كانت متبرجة فهل هذا يبيح للشاب في الشرع الإسلامي التحرش بها؟ بالطبع لا. يجب على المسلم ان رأى منكرا من فتاة ان ينصحها بالحسنى واللين أو يدعو لها بالهداية أما أن يتحرش بها فلا
04:30 مساءً 2008/04/03
10
اللهم صلي وسلم على نبي الرحمه والهدى سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
جزاكي الله خير استاذه ريم وزميلتك في الحمله المباركه ان شاء الله " انا بشر"
انا اتعجب من معشر الرجال لما يتحدث عن امرأه اخطأت ويعتبرها ليس لديها شرف ويقوم بأهانتها وارتكاب المعاصي اريد ان اسأل الرجل اين شرفك انت ترضاها على نفسك انه ما يكون لك شرف سبحان الله عقليات جدا متخلفه والحساب عند رب العالمين واحد لا فرق ابدا وبعدين رجل من هاكذا عقليه لا يحق له الزواج من بنت متربيه لانه رجل لا شرف له
06:54 مساءً 2008/04/03
سجل معنا بالضغط هنا