الرئيسية > التطوير الذاتي

أفكار

دعه ينطلق بلا حدود


م. حامد بن عوض العنزي

أحد العوائق التي تقف أمام مجتمعنا في تطوره ورقيه، القيود والمحاذير التي تفرض على العقل وتحد من انطلاقه نحو آفاق واسعة ورحبة يحلل فيها ويفسر ويستنتج ويوسع مداركه مكونا مساحة وهامشا للحرية العلمية يستطيع بها الوصول إلى مقاصده في تقصي الحقائق مهما بدت في ظاهرها صعبة المنال.

ويشهد تاريخ المجتمعات المتقدمة بان التحرر الذي عاشته عقولهم كان سببها الأول الثورة على كل تقليدي ورفع شعار "لا وجود للثوابت ما لم تدعم بالتجربة والبرهان".

ودون شك فإن العلم هو صنيعة العقل الإنساني المبدع الذي يشطح في الخيال. ولما تجاوز الغرب "اليقينيات الراسخة" التي ثبت عقمها بمرور الزمن واعتبر تكذيب أي نظرية أو مسلمة أمرا مشروع مادام يعتمد نقضها على الاختبار التجريبي والنقض، نهض بعلومه ومجتمعاته وسابق عصره.

ولم يطلق العالم الغربي العنان للتقنية والتطور إلا بإعطاء الفلسفة العلمية حقها، لا اقصد هنا بالفلسفة الممقوتة والتي راح عالمنا العربي ضحية النقاش حولها حتى أصبحنا نزخر بآلاف المؤلفات التي تدور في حلقات باتت ابعد ما تكون عن واقعنا الذي نعيشه، لا أقصد تلك بل اقصد الفلسفة العلمية التي هي أساس تحديث وتجديد أي تقنية .

ومن المحزن أننا في مجتمعاتنا نعيش حربا لا هوادة فيها على العقل وتفكيره.مصدر هذه الحرب هو النظام الاجتماعي. سمات هذه الحرب ليست مقتصرة على تضييق مساحة التفكير ووضع الأسلاك العازلة والشائكة بين العقل وكل ما هو جديد، بل هي تهدف إلى تحبيط المعنويات ووأد التجربة في مهدها قبل أن تظهر. وأكثر من ذلك التعامل القاسي الذي سيجده المتحرر من وسطه المحيط بسبب إقدامه على دخول عالم المحاذير والممنوعات وطرق أبواب أغلقت منذ سنين طويلة وبات الاقتراب منها يعني المساس بالمعتقدات الدينية أو الاجتماعية.

الأسرة والمجتمع المحيط بها يلعب دورا كبيرا في الاضطهاد القائم على العقل وتفكيره ولو أمعنا النظر في العائلة لوجدنا أن هناك سياسات قائمة بذاتها للحد من المرونة التي من الممكن أن يحظى بها العقل. ومن غير المعقول أن ننكر أن معظم أنظمتنا الاجتماعية وقعت أسيرة لليقينيات الثابتة حتى أن أدمغتها غسلت بهذا الإرث ولم تعد قادرة على النهوض وتجربة الجديد والتأكد منه أو تعديله متجاهلين الفلسفة التي من الممكن أن يقوم بها العقل في هذا الصدد. وجاهلين بأن العلم ليس بتراكمي بل استيعابي متجدد.

إذا تحدثنا على مستوى المجتمعات عامة فإن الواقع الذي نعيشه، وفيه تتضح ملامح البؤس الثقافي والعلمي وسوء التخطيط في الحياة والتخلف الذي تعيشه تلك المجتمعات في التعامل مع حياتها، لهو نتاج رئيسي وطبيعي لعدم إعطاء العقل حقه في الحياة.

إن سياسة إطلاق العنان للعقل تؤدي إلى تغيير كيان مجتمعات بأكملها كما أن وضعه في مواجه النظريات واليقينيات الثابتة من شأنه أن يؤدي إلى احد أمرين: أولهما نقض تلك النظريات واليقينيات وهو أمر يؤدي بالضرورة إلى تغييرها واستحداث الجديد منها، الثاني تأكيدها، وهو أمر يؤدي إلى أن تكون أساسا وانطلاقاً لنظريات وتجارب أخرى تعطي لنا دلالات جديدة ومؤثرة في حقول العلم والمعرفة.

كما أن التخوف من حرية العقل ستجلب لنا مزيدا من اليأس والفشل وستجعلنا دائما نخاف من التجربة بحجة الخوف من الخطأ لنجد أنفسنا وخلال سنوات طويلة نتبع طريقا ليس في نهايته غير ما خشيناه في بدايته . أمام ذلك الواقع لن يكون هناك حلاً في تعاملنا مع العقل غير أن نطلقه دون حدود سيفسر وسيحلل وسيستنتج ليصل إلى الحقيقة . إن ممارسة تلك التطبيقات من شأنها رعاية العقل انطلاقا من انه الأساس للتطور وبدون رعايته وتزويده بالبيئة المثالية والتربة الخصبة يكون عالة على الإنسانية ومساهما لتخلفها ورجعيتها. ليس أمام ذلك الواقع إلا أن نرفع شعار "أطلقه بلا حدود وسيجد هو حدوده المناسبة".

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 8

  • 1
    من الصعب أن تقترب لمساحة العقل دون تحفظ
    نار الفلسلفة ليست بسيطة
    لابد أن ندعها ونسجد ونقترب

    الغلاييني - زائر

    11:18 صباحاً 2008/04/01


  • 2
    "إذا تحدثنا على مستوى المجتمعات عامة فإن الواقع الذي نعيشه، وفيه تتضح ملامح البؤس الثقافي والعلمي وسوء التخطيط في الحياة والتخلف الذي تعيشه تلك المجتمعات في التعامل مع حياتها، لهو نتاج رئيسي وطبيعي لعدم إعطاء العقل حقه في الحياة."
    برافو جمل تدر ذهبا

    علي العنزي - زائر

    12:11 مساءً 2008/04/01


  • 3
    مهما حاول العقل ان يتحرر التحرر "المطلق"فلن يستطيع بل سيجنح مباشرة الى انواع عديده من العبوديه منها عبودية المال والمادة والذات و الجماعه والجنس والعرق و الهوى..الخ.هذا بسبب رئيسي وبديهي الا وهو "الضعف"ضعف الانسان ككل وضعف عقله هذا الضعف الذي اعترف به شخصية الالف سنه انشتاين واعترف به نيوتين وهما اكبر شخصيتين في التاريخ العلمي الطبيعي، ومقولتهم في العقل وضعفه شهيرة ودقيقه، وهما رجلين مؤمنين بالله سبحانه على دياناتهم. لهذا فالعبارة الصحيحه"لا وجود للثوابت"غير الاسلام"ما لم تدعم بالتجربة والبرهان"

    ممدوح العنزي - زائر

    01:44 مساءً 2008/04/01


  • 4
    ان الحرية المطلقه من إلحاد واباحية ادت الى توقف انتاج العقل وجمود الابداع لحساب المتعه والترفيه الفائض المذموم-انها الحضارة في ذهبيتها!!-،كما انها قضت على مجتمعات و دمرت الاسرة قلب المجتمع والغرب الآن يموت وبالارقام بسبب هذا(انظر كتاب موت العرب للامريكي بوكان).اذاً ما الحل لهذا الانسان مع العلم والتحرر؟،التحرر الحقيقي والوحيد له هو بان يحقق العبودية لله وحده سبحانه،فان حقق العبوديه لله وحده سيتحرر تلقائياً هذا الانسان من كل القيود وانواع العبودية المدمره له،وسينطلق في سماءالتفوق والابداع والفلاح

    ممدوح العنزي - زائر

    02:31 مساءً 2008/04/01


  • 5
    ان الحرية المطلقه من إلحاد واباحية ادت الى توقف انتاج العقل وجمود الابداع لحساب المتعه والترفيه الفائض المذموم-انها الحضارة في ذهبيتها!!-،كما انها قضت على مجتمعات و دمرت الاسرة قلب المجتمع والغرب الآن يموت وبالارقام بسبب هذا(انظر كتاب موت الغرب للامريكي بوكان).اذاً ما الحل لهذا الانسان مع العلم والتحرر؟،التحرر الحقيقي والوحيد له هو بان يحقق العبودية لله وحده سبحانه،فان حقق العبوديه لله وحده سيتحرر تلقائياً هذا الانسان من كل القيود وانواع العبودية المدمره له،وسينطلق في سماءالتفوق والابداع والفلاح

    ممدوح العنزي - زائر

    03:28 مساءً 2008/04/01


  • 6
    عفواً يوجد تصحيح على فقرتي السابقه : (انظر كتاب موت الغرب للامريكي بوكان). = موت ال"غ"رب وليس ال"ع"رب !! الفارق نقطه فقط! ولكن الفارق كبير جداً يفوق مساحات بترليونات من النقاط!!. "موت العرب" قد يكون من المسلمات! فلا يحتاج من يؤلف له فهو مشاهد للعالم فهم اشباه أموات !!، بل ويفعل بهم الموت فعلياً بالقتل في فلسطين والعراق - فالله المستعان، وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة الا بالله العزيز العظيم.

    ممدوح العنزي - زائر

    05:20 مساءً 2008/04/01


  • 7
    اخ ممدوح للأسف رغم أن الكاتب ذكر انه لا يقصد بالفلسفة الفكرية الا انك تسيئ الضن (كعادة بعض المتشددين وتعود لتقول للكاتب الكلام التالي "ان الحرية المطلقه من إلحاد واباحية ادت الى توقف انتاج العقل وجمود الابداع لحساب المتعه والترفيه الفائض المذموم-انها الحضارة في..الخ"
    ياخي احسن الضن الكاتب ذكر انه يرغب في توظيف الفلسفة في الانتاج والعمل وليس فيما ذكرت فهو يقول "وهو أمر يؤدي إلى أن تكون أساسا وانطلاقاً لنظريات وتجارب أخرى تعطي لنا دلالات جديدة ومؤثرة في حقول العلم والمعرفة."

    فهد الوقيدي - زائر

    05:38 مساءً 2008/04/01


  • 8
    جزاك الله خيرا
    فكلنا نحتاج لمثل هكذا تحرك للعقول
    والعلماء كلهم لم يخترعوا ويطورون اعمالهم الا بتحرير العقول

    عادل ابو سارة - زائر

    11:15 مساءً 2008/04/01



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة