بحث



الجمعه 20 ربيع الأول 1429هـ - 28 مارس 2008م - العدد 14522

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


لا شيء يغلى عليكم

العقيد الدكتور صالح بن إبراهيم محمد الطاسان
    أكد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز خلال استقباله لاعضاء مجلس الخدمات الصحية "ان لا شيء يغلى على هذا القطاع" وأضاف حفظه الله "لا يوجد مستحيل ولا شيء يغلى عليكم وأنتم تعرفون الامور الآن وما تسير فيه بلدكم من التطور والازدهار ان شاء الله".

حيث ان الطب والعلاج وتأمينهما لجميع المواطنين هو ابرز الخدمات الاجتماعية التي تقيم صرح التكافل الاجتماعي وتعنون المجتمع بعنوان مجتمع صحي قوي متماسك، حيث ان جميع الدول تصنف اليوم بمؤشراتها الصحية التي يقاس بها الوضع الصحي العام لشعبها الى حد ان تكون ابرز اهتمامات واجندة رؤساء الدول بجميع اجزائها خلال حملاتهم الانتخابية تتركز في وعودهم عن مدى اصلاح وتطوير الخدمات الصحية وماذا سيعمل من اجل تحسينها وتيسيرها لتكون في متناول الجميع وبالتالي يكسب ودهم. حيث ان جميع الشعوب في ارجاء العالم تحلم برعاية صحية شاملة.

اي انسان همه الاول هو من سيرعاه في حالة اصابته بمرض - لا سمح الله - ومن سيخدمه او يدفع تكاليف علاجه خاصة اذا لم يكن لديه تأمين من جهة عمله وليس لديه الامكانية المادية لتغطي نفقات المرض بدون اية صعوبة، خصوصاً اذا طال امد المرض او احتاج المريض لدخول المستشفى لاجراء عملية جراحية فإن ذلك يعني كارثة مالية بالنسبة له ولعائلته، لتعلن حالة الاستنفار وتبدأ رحلة الشقاء والرجاء.. والتوسطات حيث ان تكاليف العلاج مهما بخصت ليس في متناول كل الاسر، والكل يخشى بعض الاحيان المصاريف الزائدة وهذا ما يخيفه من زيارة الطبيب في بداية الامر او اخذ العلاج للمدة الكافية، ونتيجة ذلك تطول مدة المرض مما يحدث الانتكاسات ويزيد في العبء المالي.

واذا ما نظرنا لما وراء الخسارة المادية في المرض اي اذا نظرنا للشخص وللمجتمع نجد ان هناك تأثيراً نفسياً واجتماعياً وحتى سياسياً يجب ان نحسب له الحساب. كل مرض خطير يقلق بال المريض وعائلته من خطر الموت ومرارة الخيبة من الظروف السيئة، وكثيراً ما تحدث الصدمات النفسية والامراض العصبية الاخرى في اصحاب الشخصية الضعيفة نتيجة للمرض والالم والعذاب الجسماني وفقدان العناية والاهتمام من المحيط الذي حوله في حالة الشدة والحاجة.. خاصة في ظل ظروف الضغط والازدحام الشديد وقوائم الانتظار الطويلة على المستشفيات الحكومية والتي لا تستطيع ان تشمل الجميع بخدماتها. وحتى يشعر كل مريض بالعناية والرعاية والثقة التامة بأن المسؤولين عن علاجه غير غافلين عنه، ومهتمون به حتى يصح ويشفى تماماً بإذن الله.

كلنا يعلم مقدار ما تتحمله الدولة سنوياً من اعباء مالية كبيرة في علاج ورعاية مواطنيها خاصة مع تزايد الامراض وارتفاع نسبة الحوادث وزيادة النمو السكاني وفي ظل الارتفاع الباهظ لاسعار صناعة الطب والعلاج من معدات واجهزة وتكنولوجيا طبية وغلاء اجور الاطباء والعاملين بالقطاع الصحي وهذا بدوره اثر في القطاع الصحي من استيعاب هذه الاعداد الكبيرة من المرضى والمراجعين وطول الانتظار لزيارة استشاري او موعد تنويم كما اثر في انخفاض مستوى جودة الطب بشكل عام وزيادة الاخطاء الطبية برغم الجهود الجادة والقوية في محاولة التطوير واللحاق بالركب الذي يسير بخطى سريعة. حيث أولت حكومة خادم الحرمين الشريفين الرعاية الصحية في المملكة بقطاعيها الحكومي والخاص اهتماماً ورعاية كبيرة حتى استطاعت وبفضل الله من نشر الخدمات الصحية في جميع مدن وقرى المملكة، وذلك من خلال المستشفيات التخصصية والعامة والمستوصفات والمراكز الصحية. وكانت الدولة قد خصصت لوزارة الصحة ميزانية بلغت 25.8مليار ريال اي بزيادة قدرها 11% عن ميزانية العام الماضي وهكذا دواليك.

والتأمين الصحي اليوم.. وبأشكاله المتعددة يقوم بتخفيف هذا العبء بشكل واضح ويسهم في رفع الكفاءة والجودة في قطاع صناعة الطب والعلاج ويمكن ان يوفر رؤوس اموال للمستشفيات والبرامج الصحية تمكنها من تمويل نفسها وشراء الاجهزة ودعم الابحاث وتقديم اجور عالية لاستقطاب الكوادر الصحية والفنية الماهرة كما هو واضح من تجارب الدول الصناعية المتقدمة التي سبقتنا طبياً وبعدة مراحل ويعود سبب ذلك ببساطة دخولهم سوق وصناعة التأمين الصحي مبكراً.. ومنذ القرون الوسطى!!

ومهما تعددت انواع التأمين واشكاله في دول العالم، الا انه في اغلب الاحيان لا يخرج عن احد هذين النظامين:

1- نظام التأمين الصحي (Health Insurance) والذي يطبق اليوم في اكثر من 90دولة صناعية ونامية في العالم مثل الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمانيا واليابان.

2- نظام تأمين الخدمات الصحية (National Health Services) والمعمول به في عدة دول مثل بريطانيا ونيوزلندا واستراليا وهولندا والسويد والنرويج وباقي الدول الاسكندنافية.

حيث ان هناك فرقاً بين كل من التأمين الصحي (H.I) وتأمين الخدمات الصحية (NHS) من حيث النظرية والتطبيق وماهو انسب نظام من هذه الانظمة الذي يلائم التركيبة السكانية والجغرافية في المملكة ويطابق احتياجنا ورغباتنا من الناحية الدينية والاجتماعية والثقافية والمادية.. الخ، في محاولة للوصول للحلول المناسبة والاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في هذا المجال وكذلك ايجاد البدائل التي تساعد في تطوير ورفع مستوى الخدمات الصحية، فالنماذج المنفذة في ارجاء العالم كثيرة ومتعددة ويمكن الاسترشاد بها لتحقيق هذا الحلم بما يتفق وطموحاتنا وتحقيق اقصي فائدة تعود بالنفع للمواطن والمقيم. حيث ان التكافل الاجتماعي في الإسلام بمؤسساته المتعددة وانظمته سيجعل من السهل على الباحث الجاد رسم معالم لبدائل مقبولة ومدعومة بأمثلة حية وليست بالضرورة منطبقة تماماً مع النماذج الحالية للتأمين الصحي.

وبالرغم من ان الهدف واحد في التأميم والتأمين الا ان الاسلوب والطريقة والتطبيق مختلفة بينهما وربما يختلف المردود اختلافاً بيناً نتيجة لذلك. حيث ان كلاهما يبث الامن والطمأنينة والراحة النفسية التي تنعكس ايجابا على صحة الفرد والمجتمع من ناحية ارتفاع معدل الاعمار وانخفاض معدلات الوفيات والقضاء على الامراض والاوبئة - بإذن الله - حيث كما اشرت من ان الصحة موضوع حساس ويحظى بتعاطف واهتمام المجتمع بشكل فطري وهذا مما دعا الدولة منذ خطتها الخمسية السادسة 1415ه الى التفكير في ايجاد آلية تضمن استمرارية الخدمات الطبية وبنفس الجودة والشمولية لجميع افراد المجتمع (المواطن والمقيم) وليسهم من الناحية الصحية في رفع مستوى الكفاءة في قطاع صناعة الطب والعلاج، ومن الناحية الاقتصادية تكوين رؤوس الاموال والتي من شأنها رفع كفاءة الاقتصاد الوطني خاصة في الاتجار بها في المرابحات والمضاربات الشرعية وانشاء الشركات الوطنية لتسهم في صورة ايجابية كبيرة في توسيع دائرة الاستثمارات الوطنية، وبالتالي دفع حركة التنمية الاقتصادية عطفاً على ما توفره هذه المشاريع من فرص وظيفية لشباب الوطن، ايضاً ومن الامور المتعلقة بهذه الجوانب ما يذكره الخبراء والاقتصاديون من اسهام التأمين في التحكم في التوازن الاقتصادي خاصة في عصرنا هذا عصر العولمة والخصخصة، الى حد ان اتوقع ان هناك ستكون طفرة في صناعة التأمين الصحي.

واخيراً يجب ان نقدر موافقة المقام السامي على مشروع الضمان الصحي التعاوني وهذا يدل على حرص قيادتنا في بلادنا العزيزة على راحة المواطن والمقيم وضيوف بيت الله الحجاج والمعتمرين والعناية بهم ومواكبة لما يمر به القطاع الصحي في العالم من تطور وايماناً منها بدورها في دفع عجلة التقدم اسوة بالقطاعات الاخرى مستفيدة ومتطلعة لكل ما هو حديث في صناعة الصحة لتبرهن بذلك على الاستثمار في القطاع الصحي يجب ألا يخضع لمعايير تجارية او اقتصادية بحتة، انما هو اولاً واخيراً استثمار انساني يبتغى به وجه الله سبحانه وتعالى لخدمة المجتمع وتوفير الخدمة الصحية للقادر وغير القادر، وفي متناول الجميع على حد سواء تحت نظام يجسد مفهوم التكافل الاجتماعي في الاسلام بمؤسساته المتعددة والتعاون في تحمل تكاليف الرعاية الصحية وتوزيع أعبائها المالية على أكبر قدر ممكن وذلك بالمشاركة بين الرؤساء والمرؤوسين، الأغنياء والفقراء، المرضى والاصحاء وذلك من اجل صحة أفضل.

@ دكتوراه إدارة المستشفيات في التأمين الصحي

6 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


سعادة العقيد الدكتور/صالح جمعة مباركة،
قبل البحث عن ماهو انسب لنا من أنظمة التأمين الصحي،
يجب أن نبحث عن أسباب نجاح بعض المستشفيات كالتخصصي
والحرس الوطني والقوات المسلحة، في مدة قصيرة، بغض النظر
عما يقوله المرجفين والتي اُنشئت بعد قيام وزارة الصحة بمدة
طويلة، سبب نجاح تلك المستشفيات هم الأشخاص الذين تولوا
إنشائها وإدارتها
معالى الدكتور العبدالجبار
وسعادة اللواء الدكتور كتاب العتيبي
حفظهم الله،هؤلاء يعملون بصمت وينجحون، وهناك من تفشل
وزارته بإستعراض نجاحاته الوهمية،
نريد وزير يعمل بصمت


ابو عبد الكريم1
ابلاغ
08:24 صباحاً 2008/03/28

 


مبروك لشركات التأمين والمؤسساتا الطبية الخاصة، كل وزير صحة يوفق في تدمير الحدمات الصحية.


محمد الحسيني
ابلاغ
09:28 صباحاً 2008/03/28

 


شكرا يا والدي ياخادم الحرمين
لكنه تطور يزحف كما تزحف السلحفاة.العالم الافل منا في كل شيء سبقنا بمراحل ونحن في اخر الركب. لايكفي الكلام والتوجيه للمسئولين نريد متابعتهم ومعاقبة المقصر منهم فتقدم وطننا ورقيه الى سلم المجد اهم علينا من مداراة نفسية فلان وعلان
سلمت لنا يا ملك الانسانيه
ابو يزيد


ابويزيد
ابلاغ
01:02 مساءً 2008/03/28

 


تحياتي لك ياابو نايف والله كلامك صحيح ولكن لا ندري ما لسبب في تعثر نظام التامين بوزارة الصحة


nabeel aldairiann
ابلاغ
03:33 مساءً 2008/03/28

 


تحية طيبة دكتور صالح الطاسان صحيح نحن في حاجة ماسة في تفعيل هذا القطاع التامين الصحي خاصة لاخذ اكبر شريحة من المجتمع من الفقراء والمساكين والذين لا تمكنهم العوزة والحاجة لعلاج انفسهم وان تم ذلك انشالله فهذا انجاز كبير واتمني من الله ان يوفقكم ويرعاكم وتشكرون علي هذا النشاط البناء هذا ضننا بكم دائما وابدا وسعيكم الدئوب لاعمالكم الطيبة ومن يوم ما عرفناكم بالغربة وما مثلتموة من الصورة الطيبة من معاملاتكم التي يفتخر كل مواطن سعودي بكم. دائما الي الامام والله يرعاكم اخوكم الصغير احمد الصائب


احمد الصائب
ابلاغ
07:51 مساءً 2008/03/28

 


تحياتي لك عقيد دكتور صالح الطاسان كلامك صحيح وشكرا


على
ابلاغ
02:45 صباحاً 2008/03/29


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية