عادت الفتاة منشرحة برفقة أختها من عيادة تجميل مشهورة لطبيبة جلد ايضا معروفة بعد أن أمضت الشهرين الماضيين تشكو حالة تساقط الشعر التي تعاني منها .
"وماذا قالت الطبيبة؟"
أجابت الفتاة باهتمام بالغ يكاد ان يتحول إلى تصريح رسمي "قالت شعري قاعد يطيح من الرجيم و...الصبغة"
"إيه اكيد الصبغة هي السبب".
قالت اخرى متابعة "لا.. كله من بيونسي بيونسي هي السبب!"
"ونسيتي تايرا ونعومي"
عادوا للأسئلة.. وماذا اعطتك؟
وظهر كيس الأدوية الذي احتوى على مجموعة متكاملة من الشامبو والدهان واقنعة ولوشن و..و..
حبيبتي كم كان الحساب؟
وقالت الصغيرة وهي تجيب بخجل "جلسة ميزوثرابي لفروة الرأس مع الكشف 750ريالاً والادوية 700ريال فقط"
"هل هذا كل شيء؟ "
"لا أحتاج إلى ثلاث جلسات اخرى"
"وهل سننسى الرجيم القاسي والصبغات إذن"
"أكيد أكيد إن شاء الله" وعدت .
عادت بذاكرة قريبة حينما طلبت منها قريبة ان ترافقها لزيارة جراح تجميل من الصعب أن يجد أحد موعداً معه قبل اشهر غير ان قريبتها صديقة مقربة لزوجته وتستطيع زيارة العيادة دون انتظار طويل وعليه فمكالمة هاتفية واحدة بإمكانها ان تحل المشكلة . وكانت تعلق ضاحكة في مجلس انتظار النساء "بعد خمس سنوات من الان لن تكون هناك امرأة غير جميلة".
ودارت بنظراتها في المكان لقد كانت الفئات الزائرة من كل الأعمار مراهقات وشابات وناضجات في العمر ومع ذلك شككت كثيرا عندما جاء دور المرأة وبدأت مراحل العلاج الذي استغرق حوالي اربعين دقيقة .
الفاتورة كانت اقل من اربعة آلاف ريال بقليل وعليها ان تعيد نفس المراحل بعد اشهر معدودة بعد ذلك شاهدت القريبة تحاول إقناع موظفة الاستقبال بحجز موعد آخر لصباح يوم الغد لمعالجة اخرى قد تكلف مزيدا من الآلاف لتنسيق الجسم .
"هل ستأتين معي غدا؟ " سألتها واجابتها مبتسمة "لا لا أعتقد"
@ هل حقا كانت تحتاج كل هذا؟
ز وكم ترى تصرف المرأة على التجميل انها لا تتذكر الآن رقم الاحصائية ولكنه كان كبيرا على كل حال اما تجربة صديقة أخرى فقد بقيت ماثلة امامها طوال اشهر الصيف ربما لان عامل الطمع كان طرفا مضرا فيها والحكاية ببساطة ان صديقتها ذهبت لإزالة شعر الوجه بالليزر ثم طلبت جلسات حقن فيتامينات ميزوثرابي وهو علاج فاعل ومريح ولكنه أي الطبيب أقنعها بسرعة بأن العلاج الليزري الآخر الجديد رائع ولا تحتاج معه أي عناية اخرى .
اتضح بعدها ان العلاج المذكور (الفراكشنال - افيرم) يتم من خلاله توجيه حزمة ضوئية تخترق الجلد على شكل أعمدة مما يؤدي إلى احداث بؤر حرارية جهرية صغيرة وهذة البؤر تؤدي إلى إعادة تحفيز وتكوين في الكولاجين الجلد ومن ثم تحسين الندبات الناتجة عن حب الشباب وكذلك تجاعيد الوجه .
المشكلة انها لم تكن تعاني من حب الشباب وبشرتها خالية من التجاعيد !
النتيجة وبعد ان عرضها الطبيب لجلستين متقاربتين نظرا لسفره القريب اثر العلاج سلبيا في بشرتها وظلت بوجه احمر إلى ان سافرت للخارج وأخبرها طبيب آخر ان العلاج لم يكن مناسبا وانه جعل البشرة اقل سماكة وأكثر تعرضا للمؤثرات وعليها ان تصبر لمدة سنة أو اثنين لتعود البشرة إلى حالتها الطبيعية. وتقول الصديقة ان خسارتها كانت مضاعفة اذ انها دفعت مبلغ عشرة آلاف ريال كان زوجها قدمها لها لتشتري هدية ولكنها دفعتها لعلاج غير ضروري ومضر في نفس الوقت .
ترى أين هي مشكلة المرأة مع ظاهرة التجميل وهل يجب أن نعتمد علي كل ما يقوله لنا الأطباء بحسن ظن وأمانة من المتوقع أن تكون شعارهم دوماً بعيدا عن الأطماع والأضرار؟
شعاع الراشد