الخيريات المستدامة :
د. ناصر الرشيد نموذجاً
كان بوسع معالي الدكتور: ناصر الرشيد الذي أسس فيما أسس وعلى نفقته الخاصة مركز طب العيون في منطقة حائل والذي حمل اسمه قبل حوالي 18عاما، بتكلفة تجاوزت ال (22) مليون ريال، كان بوسعه وبعد أن سلمه إلى وزارة الصحة، أن يُدير له ظهره على اعتبار أنه (كفّى ووفّى )، لكن الرجل وهو الذي يُدير أعماله الخيرية بفلسفة مختلفة لا تنتهي عند حدّ المبادرة بتبنّي وإنشاء المشاريع الإنسانية، عاد مجددا إلى نفس المركز ليشرع في ترميمه وتأثيثه وتزويده بأحدث المعدات والأجهزة الطبية المتقدمة بتكلفة تجاوزت السبعة ملايين ريال.. مستندا إلى فلسفته الخاصة التي ترى أن أي مشروع خيري يجب أن يخضع للدعم والمتابعة باستمرار.. للحفاظ على كفاءته وتأهيله ليؤدي دوره كما ينبغي، وهو ما يفعله معاليه مع معظم مشاريعه الخيرية والإنسانية.. خاصة في ظل عدم وجود آلية واضحة لإدارة هذه المشاريع من قبل الجهات المستفيدة منها، وأتذكر هنا أن أحد المحسنين كان قد أقام مشروعا خيريا للسقيا في إحدى القرى بتكلفة تجاوزت الثلاثة ملايين، ما لبث المشروع أن توقف بعد بضع سنوات لعدم وجود من يقوم بتعميق البئر وصيانة الخزانات والشبكة.. حتى بدا الأمر كما لو أن الرجل قد بث هذه الملايين الثلاثة في عرض الصحراء في يوم عاصف، إذ لم يبق منها إلا الأطلال والذكرى .
وهو ما تنبه إليه معالي الدكتور ناصر الرشيد، حينما عمد في مشاريعه الخيرية التي يتبناها إلى التفكير بالأوقاف الاستثمارية، والتي يُريد منها أن تكون بمثابة الرافد لتلك المشاريع بحيث يُصرف ريعها على كل ما يتصل بالتشغيل والصيانة، وبما يُحقق لها الاستمرار وكفاءة التشغيل، وهي رؤية ناضجة للعمل الخيري الدائم الذي لا ينشغل فقط بوهج الإعلام الذي يحتفي به عند إطلاقه، لكنه ما يلبث أن يتجاهله بعد أن يُصبح واقعا مألوفا .
ولولا هذه الرؤية المتقدمة للعمل الخيري، والتي أتمنى أن يستفيد منها أولئك المحسنون الذين يُنفقون أموالهم في مشاريع خدمية، يذهب بعضها للأسف أدراج الرياح بفعل التقادم وضعف الصيانة والتطوير، أقول: لولا هذه الرؤية لما عاد الدكتور إلى مركز طب العيون الذي حمل اسمه وفضله ليضخ فيه المزيد من المال لتأهيله من جديد.. حيث انتهى العمل بتجهيزه على أعلى المستويات منذ فترة.. رغم أني لا أعرف سببا لعدم إعادة تشغيله حتى هذه اللحظة؟، في الوقت الذي ينحشر فيه قسم العيون في مستشفى الملك خالد فيما يُشبه علبة الساردين.. حيث يزدحم المنتظرون في طرقاته الضيقة مما يجعل الحركة فيه شبه مستحيلة إن لم تكن مستعصية! .