د. أنوار عبدالله أبو خالد
قد توكل بعض الأمهات إلى أحد أبنائها مهمة المراقبة عن بعد ومن ثم سرد كل ما يحصل في غيابها من أمور ومخالفات وخصوصاً ما يحصل من شجار بين الأبناء..
@@@ جميل منا أن نشرك أطفالنا في بعض الأمور، أو نجعلهم يطلعون على ما هو حاصل داخل المحيط الأسري.
ولكن السؤال ما هو الشيء المناسب ليطلع عليه أطفالنا، وما هو الشيء غير المناسب؟؟..
وهل هذا الاطلاع يفيد فعلاً في تنمية بعض المهارات السلوكية أو النفسية أو العقلية عند أطفالنا؟!..
أم أنه يخلق عندهم بعض العادات الاجتماعية السيئة والممقوتة عند المجتمع، فيتميز من بين اقرانه بحب الفضول والاستطلاع المذموم، حتى ربما اصبح ينادى من قبل اقرانه بألقاب سيئة (كالملقوف) و(ابو انف طويل) كناية عن ادخال انفه في كل ما لا يخصه ولا يعنيه..
@@@ وكل ذلك بسبب التربية التي جعلت منه اشبه بمسجل يسجل كل ما حوله لينقله الى الآخرين، ويستمتع بذلك، لذلك تجده يحاول معرفة كل شيء بالتفصيل حتى الأشياء التي لم يرها، حتى يتمكن من أن يكون شاهداً أو محامياً أثناء الحاجة له..
@@@ إن الأطفال في مرحلة الطفولة قد يزيدون أو يحرفون في الوقائع لما يتمتعون به من سعة خيال تقودهم لأحلام اليقظة.
إضافة إلى عدم معرفة الطفل بخطورة ما ينتج عن محاولته قول كلام يرضي مستجوبه، فيجعل من كلامه قصصاً خيالية..
@@@ إن هذه السلوكيات غالباً ما تجعل الطفل غير مرغوب فيه، ولا مقبول اجتماعياً، اضافة إلى ما يتعرض له الطفل من قلق وعدم أمان نفسي، لأن اطلاع الطفل على المشاكل او التسبب بها بسبب نقل الكلام والنميمة، وهذا يقلل ثقة الطفل بنفسه وقد يجعله متحفظاً في طرح أو البوح بالمشاكل التي تواجهه مما قد يدفعه لحل مشاكله بنفسه، وبالطبع لن يستطيع، وهنا يدخل الطفل في عزلة نفسية واجتماعية وربما إلى ارهاق نفسي وذهني خاصة إذا ترتب على استجوابه مشاكل ضخمة وكبيرة قد يلوم نفسه فيها مدى العمر.