د. هاشم عبده هاشم
@@ لا يخامرني.. ولا يخامر أي مواطن أدنى شك..
@@ في أن المسؤولين في هذا البلد.. ينشدون العدل.. ويسعون إلى تحقيقه.. في أي قرار يتخذونه.. أو أي إجراء يرون فيه تحقيقاً للمصلحة الوطنية العليا..
@@ كما أنه لا يداخلني أي إحساس بأن كل واحد في موقع السلطة حريص على ألا يتعرض أي مواطن لأي شكل من أشكال الظلم.. أو الضرر.. مهما كان يسيراً.. أو محدوداً..
@@ وفي نفس الوقت..
@@ فإنني لعلى ثقة تامة بأن لدينا قلوباً رحيمة.. وعقولاً مفتوحة.. تجعلها تنظر في أي "شكوى" أو "مظلمة" أو "استرحام" يتقدم به بعض من تضرروا من بعض الإجراءات.. وإن كان الهدف من ورائها هو حماية المصلحة العامة.. وتصحيح الأوضاع الخاطئة إن وجدت..
@@ وبالتأكيد.. فإننا جميعاً.. ضد استمرار تلك الأوضاع.. ومع ضرورة تصويبها.. وتصحيحها..
@@ لكننا أيضاً.. مع ضرورة أن نضع في حسابنا أن هناك متضررين باستمرار من أي إجراء حتى وإن كان الهدف الأسمى منه هو صيانة الحقوق العامة للدولة.. وبالتالي فإنه لابد وأن تكون هناك آليات وبدائل.. تقلل من حجم السلبيات وتتفاداها بقدر الإمكان..
@@ والإجراء الذي شرعت فيه أمانات المدن.. والمحاكم الشرعية.. بوضع اليد على جميع الأراضي المملوكة بدون صكوك شرعية.. وشكل ظاهرة خطيرة.. في جميع مدن وقرى المملكة ومناطقها.. إنما يهدف إلى تصحيح الأوضاع الخاطئة.. والتي أصبحت تعرف بالتعدي على أملاك الدولة.. وإقامة المناطق العشوائية.. بكل ما تسببه من فوضى.. ومخاطر أمنية.. وأخلاقية.. واجتماعية واسعة..
@@ هذا الإجراء.. لا يمكن أن نقول عليه.. إلا بأنه صائب.. وسليم.. وإن فيه الكثير من الخير والسلامة لنا جميعاً..
@@ لكن إطلاق الإجراء.. وتعميمه.. فيما يبدو.. قد ألحق ضرراً كبيراً.. ببعض الملاك لأراض وسعة.. أو صغيرة.. في مختلف مدن المملكة وقراها..
@@ ذلك أن أكثر أصحابها من الفقراء والمعوزين.. ممن كانوا يعيشون منها.. وينتفعون من وراء مزارعهم القائمة عليها.. ويربطون مصيرهم بالكامل على عوائدها..
@@ صحيح أن الكثيرين منهم.. لا يملكون صكوكاً شرعية عليها.. وان كل ما يملكونه عنها هو "حجج" ووثائق من عشرات.. بل مئات السنين.. حين لم تكن هناك "صكوك" أو توثيق للأملاك الخاصة.. ولم يفكروا في يوم من الأيام بضرورة تحويل تلك الملكيات الخاصة إلى ملكيات موثقة.. كما هي طبيعة حياتهم البسيطة.. وسجيتهم التلقائية..
@@ هؤلاء الناس بحاجة إلى نظرة إنسانية..
@@ بحاجة إلى معالجة خاصة لملكياتهم الخاصة تلك..
@@ بحاجة إلى صيغة توفق بين ارتباط حياتهم كل حياتهم بهذه الأراضي.. وبين تصحيح حالة وضع اليد بصورة غير نظامية عليها.. تقترب من صيغة الاستيلاء على أراضي الدولة بدون وجه حق..
@@ وليس بإمكاني أن أحدد ماهية تلك الصيغة المنشودة.. هل تكون بالتعويض عنها بأراضٍ جديدة تمنح لهم.. وتسد حاجتهم.. وتحميهم من غواثل الزمن.. وأشكال الفاقة والتكفف.. والتسول.. أم تكون بتعويضهم عنها تعويضاً مادياً.. أو تكون باستثناء من تشكل هذه الأراضي بالنسبة لهم مصادر رزق حقيقية.. وليس مصادر استثمار ومكسب وتجارة.. أم تكون بأي صورة أخرى تراها الدولة...؟
@@ فما بلغني حتى الآن هو..
@@ إن الكثير من الأسر قد تضررت بفعل تطبيق هذا الاجراء..
@@ وان الأمر يتطلب شيئاً من "الرحمة" بهؤلاء..
@@ وكم أتمنى.. أن يكون لدينا الاستعداد لكي لا نتجاهل هذه الحقيقة وأن نعمل على تطبيق الإجراء دون أن يكون فيه مساس بالناس..
@ @ @
ضمير مستتر:
(.. حتى وإن كان في بعض الظلم عدل.. إلا أن تكريس العدل لصالح مستحقيه.. مطلب إنساني أيضاً..).