د. هاشم عبده هاشم
@@ بعد سقوط الاتحاد السوفيتي.. عام (1992م).
@@ وتحطيم سور برلين.. وتوحيد ألمانيا الشرقية والغربية عام (1989م).
@@ وعودة "هونج كونج" إلى الصين.. عام (1997م).
@@ وانهيار خط بارليف.. بين مصر وإسرائيل عام (1973م).
@@ لم يعد أحد يظن.. أن هناك من سيلجأ إلى إقامة السدود.. والحصون.. والحواجز بينه وبين الجار الآخر..
@@ فالتحول الذي يفترض أن انتهاء الحرب الباردة بين القطبين الكبيرين.. الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي.. قد أحدثته.. يفرض قيام العكس..
@@ يفرض قيام نمط جديد من العلاقات.. يؤدي - على الأقل - إلى الاتحاد بين دول الجوار.. إن هو لم يؤد إلى الوحدة بينهم.
@@ ذلك أن العالم بأسره يتجه بقوة.. نحو إقامة الكيانات الكبيرة.. والتحالفات الضخمة..
@@ وصولاً إلى نموذج الحكومة العالمية الحلم..
@@ لكن ما حدث ويحدث في منطقتنا.. شيء آخر.. مختلف عن كل ما حدث ويحدث في هذا العالم..
@@ فقد اضطرت جمهورية مصر العربية مؤخراً ورغماً عنها.. أن تعمل بسرعة على إقامة جدار عملاق على حدودها مع غزة.. للحيلولة دون تكرار ما حدث الشهر الماضي.. وضمان عدم تفاقم الأمور.. ودخول السلطات المصرية في مواجهات مع "الحماسيين" عند أي محاولة جديدة لاقتحام الحدود.. ونشر الفوضى.. وقتل الأبرياء.
@@ وعملت الكويت على إقامة جسر واقٍ بينها وبين العراق..
@@ وفي الوقت نفسه.. فإن المملكة تبدو عازمة هي الأخرى على إقامة جسر كهذا على حدودها الفاصلة مع العراق لمنع تسلل القتلة والإرهابيين.. وأطنان الأسلحة والمتفجرات المصدرة إليها.. في ظل حالة عدم الاستقرار التي يعيشها البلد الشقيق مع كل أسف..
@@ وكما نعلم..
@@ فإن الحدود الجزائرية المغربية ظلت مغلقة حتى اليوم بفعل استمرار حالة التوتر الأمني بين البلدين من جراء استمرار قضية البوليساريو.. وما أدت إليه من أزمة ثقة دائمة بين البلدين الشقيقين..
@@ ولو قدر لنا أن نقتحم بعض الدوائر الأمنية لبعض الدول العربية.. فإننا سوف نجد العديد من المخططات والمشاريع المماثلة لإقامة المزيد من الجدران.. والأسوار الكهربائية والموانع الضخمة على حدود أكثر من دولة عربية مع دولة عربية أخرى، نظراً لتزايد مخاوفها منها.. وتوجسها من احتمالات تعرض أمنها لتهديد حقيقي من قبل جارتها.
@@ فأي مستقبل تنتظره الشعوب العربية.. إذا كانت تعيش حالة من الخوف والخوف المتبادل.. والثقة المنعدمة.. والتحسبات المستمرة.. بين بعضها البعض؟
@@ ان هذا الواقع المخجل.. يجسد حالة العجز العربي عن تغليب المصالح العربية العليا وتفعيل ميثاق العمل المشترك.. والدفاع المشترك.. والأمن المشترك.. والمصير المشترك..
@@ ويؤكد في نفس الوقت - مع كل أسف - أن مخاوف بعضنا من البعض الآخر في تصاعد مستمر..
@@ وإلا لما استضافت بعض دولنا على أراضيها.. قواعد أجنبية ضخمة.. ولما دفعها قلقها لأن توقع اتفاقات مع دول أخرى بعضها معلن والبعض الآخر سري.. لتأمين سلامتها.. والدفاع عن أراضيها.. وحمايتها من أي مغامرة جديدة.. كمغامرة صدام حسين.. بغزو الكويت في أغسطس عام 1990م.
@@ إن السؤال المهم الآن هو:
@@ ضد.. من.. تتقوى بعض دول المنطقة.. بدعم القوى الخارجية.. بدلاً من التقوي بدعم بعضها البعض..؟
@@ أسأل وأنا أدرك أن هناك "هواجس" ضخمة لدى بعض دول المنطقة نحو إيران.. ولاسيما بعد أن تعزز وجودها في العراق.. وفي لبنان.. وفي بعض دول البلقان وافريقيا السوداء.. وداخل فلسطين.
@@ وأن هذا الاختراق الإيراني.. أصبح يشكل "كماشة" خطيرة تحيط بعنق دول الجوار.. وتتجاوزها إلى دول الإقليم كذلك.
@@ وذلك شيء مؤسف وإلا فما هي مصلحة إيران في أن تدفع دول المنطقة إلى الاستعانة بقوى أخرى لاتقاء مخاطرها..؟!
@@ إن حلم "القوة الاقليمية" الأبرز.. لابد وأن يتلاشى.. بعد أن ذهب صدام حسين.. وانهار معه هذا الحلم الغبي..
@@ ومن الخطأ أن تفكر إيران بنفس الطريقة.. وأن تتصرف كأخطبوط.. يسعى إلى بسط وصايته على من حوله.. لتؤكد بنفوذها هذا تمثيل القوة الاقليمية الوحيدة القادرة على التفاوض مع القوى الكبرى حول أوضاع المنطقة ومستقبلها..
@@ هل ادركتم الآن.. سبب مخاوفي.. ومصدر تشاؤمي؟
@ @ @
ضمير مستتر:
@@ (القوة المجنونة.. قد تدمر صاحبها قبل أن يدمر هو غيره..).