أجد أوجه شبه كبيرة جدا بين سلوك الأفرقاء اللبنانيين وسلوك المتسابقين في برنامج القرار. فكرة البرنامج الذي يبث على فضائية الام بي سي تدور حول وجود تسعة متسابقين من تسع دول عربية في عزلة تامة عن العالم الخارجي ومطلوب منهم الاتفاق بالإجماع على اختيار احدهم ليفوز بمبلغ مليوني ريال بينما يخرج البقية خاليي الوفاض.
حاول المتسابقون في البداية إظهار أنفسهم بمظهر الأكثر استحقاقا للظفر بترشيح البقية للجائزة. بعض المتسابقين جرب الكذب لاستدرار العطف والبعض الآخر حاول بناء التحالفات .. بعضهم كانت إستراتيجيته الصمت والبعض الآخر كانت تقوم على العزم على عدم كسب عداوة أي طرف. في النهاية ظهر الجميع على حقيقتهم وأصبحت كل ساعة تساهم في إذكاء نار الفرقة بينهم أكثر وتجعل من فرصة وصولهم إلى إجماع على استحقاق أحدهم للجائزة أصعب. للإثارة والتشويق ولتحفيز المتسابقين يتم خصم ريال واحد من المبلغ مع كل ثانية تمر دون الوصول إلى الإجماع شبه المستحيل.
الأفرقاء اللبنانيون من جانبهم يحمل كل فريق منهم أجندته الخاصة به، ويجمعهما تحالفان عريضان من المصالح التي اقتضت عليهما التحالف في خليط لا يشبهه خليط آخر بالضبط كما هو حاصل في البرنامج.
لدى الأفرقاء كما هو الحال لدى المتسابقين أيضا صفات مشتركة في ممارسة المهمة الموكلة إليهما باختيار رئيس أو فائز. هناك في التحالفين العريضين من فقد فرصته في المنافسة لذا فهو يرغب في استمرار الوضع كما هو عليه إذ ربما تتحسن الأحوال وتحصل مستجدات جديدة وتطرح صفقة يمكن أن تحمله إلى الموقع الأول. الجنرال هنا يقابله في البرنامج المتسابق الأردني.
وإذا كان حزب الله يدرك أن لا اتفاق يمكن أن يتم بمعزل عنه فان المتسابق الكويتي يلعب نفس الدور. الكويتي يعلم بأن فرصته بالحصول على الجائزة تبلغ صفرا لكنه أيضا يعلم بأن فوز أحدهم بالجائزة لا يمكن أن يمر إلا عبره، لذا فهو مصر على موقفه: "إما أن تفوز المغربية بالجائزة أو لا يفوز بها أحد". يمكنك بسهولة أن تسقط شخصيات المتسابقين على شخصيات الأفرقاء وبالتمعن ستجد سمات مشتركة بين المجموعتين.
وكما أن كل ثانية تكلف ريالا في البرنامج فان كل ثانية تكلف لبنان وأهله الكثير. فالتأخر في الاتفاق على مرشح بالإجماع ليس سوى مظهر من مظاهر الديمقراطية السلبية التي تحافظ على شكل الديمقراطية لكنها تنتهك ابسط قواعدها.