تموت العجائز.. وفي صدورهن ألف حكاية وحكاية تستحق أن تروى، دوماً أنظر لأعينهن كمرآة للحياة.. بحلوها ومرها.. جباههن التي ترسم لوحة الدنيا وهناً وتعباً وغموضاً، أرواحهن التي تسبّح الله في كل شاردة وواردة وتطيل النظر في أمور طالما مررنا بها دون تأمل، فكرهن الذي يطيل التدبر في أحداث أجبرتنا سرعة الحياة أن نتجاوزها لما بعدها دون أن نقول: لماذا.. وكيف؟!. ألا ليت لي حكمة العجائز وحكاياتهن التي لا تنتهي، حكاياتهن العظيمة التي تعني لنا جزءاً من تراثنا الحيّ والفكري، تراثنا الذي يختزل عمر جيل كامل بل أجيال سارت في دروبنا ثم رحلت عنّا وتركتنا لوحدنا نحاول أن نتلمس الطريق ونستأنس بما نعرفه من حكايا الليل و"سباحين الأوّلين".
إنني أقترح على اللجنة المنظمة للجنادرية أن تخطط للعام القادم بشكل مختلف لا يحصر التراث الرقصات الشعبية والملابس القديمة.. إننا نحتاج لإصدار أدبي يضم حكايا نساء كل بلد في السعودية، كتاب يحفظ لنا تراثنا القيّم الذي لو كان لدى أمة أخرى لخلدتها في آداب وروائع الشعوب، بينما نتعامى نحن عن حكاياهن لأنهن أميّات، دون أن ندرك قيمة الأدب الحقيقية التي تحتويها "سوالفهن" الحلوة؛ مؤسف أن نتجاهل هذه الثروة ونتركها تضيع منّا دون تدوين ودون إدراك لقيمتها الواقعية.
إن موضة الرواية السعودية"الجديدة" التي شملت قصص المراهقين والطائشين الذين لم يتوانوا رغم فقرهم المعرفي عن إصدار كتبهم لمكتباتنا وباللهجة المحكية كشفت لنا وبجلاء عن حاجة الناس للقصة البسيطة السهلة؛ حاجتهم لسباحين أخرى "عميقة وحكيمة" فهل تفعلها الجنادرية؟.