كثيرة هي بشائر معالي الاستاذ حمد السياري ولكن لم نعد نجد لها احتفاء في أنفسنا لا أدري هل هو بسبب الاحساس بمدى حجم الأزمة أو ربما نتيجة تجارب سابقة مع تصاريح معالي المحافظ؟ وأرجو أن لا يكون ايقانا بالمثل السائر نسمع جعجعة ولا نرى طحنا.
وبشراه هذه الأيام بان التضخم ستتم السيطرة عليه وتجاوزه خلال الأشهر البسيطة القادمة اعتقد انها بشرى خيالية لا يمكن ان يصدقها الواقع قبل ان نعتمد على ذاكرتنا مع بشائر معاليه! فنحن نعيش في ازمة حقيقية وازمة كهذا النوع لا تحل بهذه السرعة ولا بهذه البساطة، قد نقبل ببشراه عندما تختص بما يعانيه المواطن من غلاء الاسعار للأغذية والأدوية وغيره.. وما نحن ببعيد عن ازمة الدقيق المصطنعة نتيجة تصرف جشع ولا مسؤول من بعض التجار والموزعين ونتفاءل ان هناك اجراءات وحلولاً ستتم بهذا الصدد، وأحد الحلول التي يمكن ان يمارسها المواطن المسكين هي تحليه بالصبر والاحتساب وعلى قول المذكور بالخير وزير التجارة السابق "ما له داعي كل الشعب يأكل رز فالبدائل الأخرى موجودة"!
ياأصحاب المعالي محافظ مؤسسة النقد وومحافظ الهيئة العامة للاسكان كل شيء يهون الا التضخم في العقار فليس له بدائل متاحة.. لا يأتي احدكم ويصرح قائلا اسكنوا خياما على الأرصفة.
نسمع ونقرأ ونسعد بالميزانيات الضخمة لبلادنا الحبيبة، ونستمع ايضا لمشاريع عقارية بأرقام فلكية تنشأ ايضا في بلادنا الغالية ولكن يبدو ان هذه المشاريع الضخمة موجودة على "الرمال المتحركة" التي تقوم بامتصاصها واخفائها في باطن الارض لاننا لا نرى الا غولا يفترس الأخضر واليابس اسمه التضخم.. على عالية الأرض وفي المقابل لا حراك فعالاً على هذا الصعيد ومساهمات عقارية ذهبت باموال المواطن وسيطرة جشعة من تجار العقار على مساحات شاسعة ومعطلة ومن أجل تقليل العرض مع تزايد الطلب وبالتالي ارتفاع الأسعار.
نرى الإعلانات المشوقة والمشاريع الرهيبة لتأمين السكن للموظف وذوي الدخل المحدود وأدلى صندوق معاشات التقاعد بدلوه في هذا الزخم الاعلامي وعندما يذهب الموظف يحدوه الامل في السكنى يفاجأ بأسعار قد تكون خيالية وغير مبررة وشروط تعجيز لا تنطبق عليه ايا كان زد على ذلك الجملة التي يحفظها التجار والسماسرة ويرددونها عن ظهر قلب "كل شيء غالٍ" وكأن الموظف المسكين هو السبب حسدوه زيادة 15% وارتفعت بعض حاجياته 200% ليصطدم بالواقع ويتمتم بين نفسه (كل شيء غالٍ الا عملي ليس غالٍ) هل يجب عليه ان يدفع الثمن، علما بانه وحتى عند الذهاب لتأجير شقة او دور او حتى غرفة فوق السطح.. تجد ان عمر البناء أكثر من 30عاما اي ان العمر الافتراضي قد انتهى او شارف على الانتهاء ولا يقومون عادة بعمل الصيانة والترميم ومع ذلك سبحان الله يحلق العقار بجناحي نسر.
نحمد الله اننا لسنا في احدى جزر اليابان فنضطر لحرث البحر طلبا للسكنى!! فالارض شاسعة والمواد الأساسية في البناء 80% منها محلي اذن من اين يأتي الغلاء اللامعقول؟
قرأت سابقا في احدى الصحف مقالا عن التملك العقاري في الدول العربية وفوجئت ان نسبة التملك للسعوديين لا تتجاوز 20% بحد أقصى بينما في بعض الدول العربية والتي تصنف ميزانيتها بالمتواضعة مثل "تونس" تتجاوز نسبة تملك مواطنيها 50%.
أين تذهب للعمل لتستطيع ان تملك بيتا.. اذا كانت العمالة من شتى الدول وعلى شتى المستويات تأتي لبلادنا لتحقق احلامها وتعود لبلادها لتتنعم بامتلاك منزل وسيارة.. الخ والغالبية العظمى تستطيع فعلا تحقيق ذلك! الى أي جزء في العالم يجب ان نذهب ونعمل لنستطيع تحقيق احلامنا؟ تساؤل تكرر علي كثيرا ومن عاملين وعاطلين ولم أجد له اجابة.
واخيراً:
عندما دعت امرأة فرعون "رب ابن لي عندك بيتا في الجنة" فانما دعت لحاجتها للملاذ والأمان فان اول ما سألت للفرار من الظلم هو البيت واي بيت؟ انه في "الجنة" عند رب العزة والجلال ولكننا مضطرون لبيت آخر في الدنيا ما دمنا نحيا فيها لنستتر ونشعر بالاستقرار لنا ولأبنائنا اسأل الله لنا ولكم بيتا في الدنيا والأهم في الجنة.