د. هاشم عبده هاشم
@@ قلت يوم أمس.. وأنا أشيد برسالة طلاب جيل المستقبل الابتدائية بمدينة رفحاء.. إن الإسلام أعظم.. وأقوى.. وآصل من أن ندافع عنه بلغة متشنجة.. أو أن نستقبل الداخلين فيه بحملة ضارية على الأديان التي تركوها.. بعد أن وجدوا في الإسلام ديناً أقرب إلى طبيعة الإنسان.. وأكثر توافقاً مع قدراتهم العقلية والنفسية وحاجاتهم الحقيقية..
@@ وقلت أيضاً إننا بحاجة إلى مراجعة فكر الدعوة لدينا.. وإلى تصحيح لغة الخطاب الدعوي والإعلامي حتى نرتقي إلى مستوى الرسالة التي جاء بها الإسلام.. وحملها الرسول محمد بن عبدالله إلى كل الدنيا..
@@ واليوم أضيف..
@@ إن المملكة كحاضرة لعقيدة إنسانية عظيمة.. مطالبة بأن تفتح ذراعيها.. وأن تحتضن كل من يعتنقون الإسلام عن إيمان وقناعة في أي مكان من هذا العالم..
@@ فليس أعظم من هذا البلد.. أرضاً.. وبيئة.. ومناخاً للعمل في ظل عقيدة السماء التي أنار الله طريقهم إليها.. فوجدوا فيها مصدر طمأنينتهم وراحتهم النفسية..
@@ وليس أجدر منا.. بتقديم كل الدعم.. كل المؤازرة.. كل الاحتواء لهؤلاء.. بدءاً بمنح الجنسية السعودية لهم.. وانتهاءً بالإنفاق على كل عمل يصدر عنهم ويعزز قدرة هذا الدين على صنع الخير للإنسانية..
@@ أقول هذا الكلام بمناسبة إسلام (الكاتب الألماني والصحافي والمثقف الشهير هنريك برودر 61عاماً الذي تحول من اليهودية.. ومن الهجوم العنيف على الإسلام.. ومن التعريض بالرسالة السماوية الخالدة.. إلى الانضواء تحت لوائها بعد صراع مع النفس.. حتى اختار الإسلام ليصبح بيته الحقيقية الذي ولد فيه).
كما قال في القصة الإخبارية التي نشرتها هذه الصحيفة في صفحتها الثالثة من العدد الصادر يوم الجمعة الماضي 1429/3/13ه.
@@ فمن يعرفون هذا المفكر الألماني الشهير..
@@ ويعرفون مدى تأثيره في الفكر العالمي.. من خلال أبحاثه ودراساته وطروحاته الواسعة.. لا شك أنهم سيدركون أهمية دخوله في الإسلام.. وما أحدثه من (زلزال) شديد ليس في بلده فحسب وإنما في أوساط اليهود في كل مكان من هذا العالم..
@@ وبالمقابل فإن علينا كمجتمعات إسلامية أن نعرف كيف نستقبل هذا المفكر العنيد.. والصلب.. والمتمكن..
@@ ذلك ان دخوله في الإسلام يمثل سلاحاً إيجابياً بناء في الدفاع عن هذا الدين في المجتمعات التي فهمت الإسلام على غير حقيقته..
@@ فبقدر سعادتنا بهذا التحول لدى هذا المفكر.. بقدر ما نحن مطالبون بأن نعرف كيف نوظف انضمامه إلى رحاب هذه الأمة بصورة إيجابية.. وبهدوء وبطرق وأساليب علمية..
@@ نحن بحاجة إلى أن نستثمر ما بقي في عمره في هذه الحياة.. لإيصال صوته إلى كل الدنيا.. إلى كل المحافل.. إلى كل المجتمعات التي تخطئ فهمنا.. وتسيء إلى عقيدتنا.. وذلك بمزيد من العمل الداعي لإقامة الجسور بين الأديان.. والثقافات.. وليس بارتكاب نفس الحماقة التي ارتكبها بعض الآخرين ضد عقيدتنا.. فقسوا علينا وأخرجونا من دائرة الكون الإنساني..
@@ لكنني في الحقيقة لا أعرف لمن أوجه هذا الخطاب..
@@ هل أوجهه للجامعات السعودية.. أم لوزارة الثقافة والإعلام.. أم لوزارة الدعوة والإرشاد.. أم لمن..؟!
@@ ولعل هذا الوضع نفسه هو الذي حتم علينا أن نفكر في صيغة جديدة لاستثمار كل تحول في المجتمعات الاخرى.. لصالح عقيدتنا.. وتحسين صوتنا كمجتمعات حضارية وليس مجتمعات (متوحشة) كما يظنون..
ضمير مستتر:
@@ الأحداث الكبيرة.. لا تستوعبها العقول السوداء ولا ترتاح لها@@