بحث



الثلاثاء 17 ربيع الأول 1429هـ - 25 مارس 2008م - العدد 14519

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


قناع الحدث
التوحش والتعذيب وادعاء حقوق الإنسان 2/2

د. صالح النملة
    * نتابع اليوم الحديث عن التوحش داخل السياسة الأمريكية السرية في الاستجواب والتعذيب في الحرب على الإرهاب حسب ما كتبته المؤلفة "تاراميكليفي"، حيث تقول على الرغم من أن الحديث عن التعذيب في سجن أبو غريب وغيره من مراكز المعتقلات الأمريكية كان شائعاً داخل صفوف الجيش الأمريكي ومنظمات حقوق الإنسان، إلا أن ذلك الحدث لم يصبح قضية رأي عام إلا بعد ظهور الصور الشهيرة لمعتقلي سجن أبو غريب (وتلك الصور تم تسريبها لوسائل الإعلام الأمريكية بطريقة لم تفصح عنها المؤلفة). فالكاتبة تشير إلى أن أحد أفراد الشركة العسكرية الذي اطلع على بعض الصور أحالها إلى المحقق العسكري في الجيش الأمريكي الذي فتح بدوره تحقيقاً في الموضوع. وكما هو متوقع من المؤسسات العسكرية والسياسية الأمريكية، فقد كانت ردة الفعل تتمثل بإدانة مثل تلك الأعمال وفتح التحقيق بالموضوع ومن ثم إلقاء المسؤولية على عدد قليل من المحققين، الحراس والمتعاقدين الأمنيين، وفي الجهة المقابلة، لم يتعرض مسؤول كبير في وزارة الدفاع أو الجيش الأمريكي أو حتى الشركات الأمنية للمساءلة القانونية، ثم تشير الكاتبة إلى أن الصور التي ظهرت في وسائل الإعلام لا تشكل سوى نسبة صغيرة من صور التعذيب والامتهان للمعتقلين في السجون الأمريكية داخل العراق. كما أن هناك، حسب شهادة عضوة الكونغرس الأمريكي باربرا بوكسر، أشرطة فيديو لعملية اعتداء جنسي على طفل قاصر واغتصاب نساء عراقيات. ولكن جميع تلك الأدلة والأشرطة منعتها الحكومة الأمريكية من الظهور حتى لا تخلق مزيداً من العداء للقوات الأمريكية في المنطقة وبهدف حماية النساء في الصور من الانتقام الأسري.

نقول هذا الكتاب يحمل أهمية كبيرة من زاوية الإعلام الخارجي والسياسة الخارجية. فمن يقرأ هذا الكتاب قد تتغير نظرته لملابسات الاحتلال الأمريكي للعراق. فهذا النوع من الكتب يلقي الضوء على التفاصيل الدقيقة لسلوك قوات الاحتلال تجاه السكان المحليين وبالتالي تفتح المجال لمعرفة البعد النفسي للحدث فالأحداث التي أشارت إليها الكاتبة إضافة إلى ما تناقلته وسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان عن ممارسات قوات الاحتلال في العراق كثيرة وعلى درجة من البشاعة تجعل من الصعب على المراقب أن يعتبر تلك الممارسات أحداثاً فردية معزولة.

ودون الدخول في دائرة نظرية المؤامرة، فإن ما يحدث في العراق هو نوع من الانتقام من العرب تحديداً والمسلمين. ويجب أن لا ننسى أن جميع المتهمين بأحداث 9/11هم جميعاً عرب. احتلال وتدمير أفغانستان لم يكن كافياً. العراق كان هدفاً مثالياً للأمريكيين لما يمثله من دلالة حضارية للعرب. كاتبة هذا التقرير كانت تقيم في الولايات المتحدة قبل الحرب على العراق بعدة أشهر وكانت تعي الجو الاجتماعي العام في الولايات المتحدة الذي كانت تحكمه الرغبة في الانتقام لأحداث 9/11وتلك الرغبة في الانتقام كانت شائعة ليس بين عامة الشعب الأمريكي فقط بل حتى النخب السياسية والفكرية. "توماس فريدمان" كتب عاموداً في جريدة نيويورك تايمز خلال الحرب على العراق جاء فيها أن أسلحة الدمار الشامل والارتباط مع القاعدة كانا سببين خاطئين للحرب. أما السبب الحقيقي وهو سبب غير معلن، فقد كان تلقين العرب درساً حول قدرة القوات الأمريكية على سحبهم من بيوتهم وإذلالهم حتى لا يمجدوا العمليات الإرهابية ويسموا الإرهابيين شهداء.

المراقب لتلك الأحداث لا يمكن أن يتجنب العديد من الأسئلة، هل فقد الجيش الأمريكي القدرة على السيطرة على جنوده ومحققيه في العراق؟!!، من الذي خلق بيئة تفتقد للحد الأدنى من التنظيم واختيار حراس ومحققين ومترجمين يفتقرون للحد الأدنى من التدريب في التعامل مع المعتقلين؟!!. لماذا كان هناك الكثير من المعتقلين من الأطفال والنساء وكبار السن الذين أخذوا من بيوتهم وليس من ساحات المواجهة؟!! لماذا تم الاعتماد على وسائل إذلال للإنسان وصلت إلى درجة اغتصاب الأطفال والنساء وتعرية الرجال وتصويرهم بالفيديو والصور الفوتوغرافية؟!!، هل فعلاً فقد الجيش الأمريكي السيطرة على المعتقلات الأمريكية في العراق لدرجة تصوير مشاهد اغتصاب للأطفال؟!! كيف تسربت تلك الصور من سجن أبو غريب؟!!، لماذا تم الاقتصار على صور الرجال العراة فقط وتم إخفاء صور النساء والأطفال؟!!، السبب قد يكون هو أن الهدف من الصور هو إذلال المجتمع عن طريق رجاله وتحديداً عن طريق الجنس وهو جانب بالغ الحساسية في الثقافة العربية. والاحتمال وارد أن تكون هناك فوضى وعدم اكتراث، ولكن التفسير الأقوى هو أن القوات الأمريكية، وكذلك الحكومة الأمريكية، سربت تلك الصور عمداً حتى يتحقق الهدف النفسي وهو إذلال العرب انتقاماً لأحداث

5 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


"ودون الدخول في دائرة نظرية المؤامرة" لا أدري لو أن الكاتب دخل في هذه الدائرة ماللذي قد يتغير في بقية متابعته للحدث اليوم؟!!! لازلت أتذكر مشهد معتقلي غونتنامو وهم يصلون الى مطار الملك خالد الدولي بعد المحاولات الحثيثة من وزارة الداخلية اللتي لازالت تتابع شؤون السعوديين في ذلك المعتقل, وكذلك اللقاء اللذي جرى في التلفزيون السعودي مع بعض المعتقلين العائدين, ولو أن المؤلفة "تاراميكليفي" كتبت عن هذه اللقاءات لكتفت- ولكتفينا- لنعلم أن الموضوع هو " إذلال العرب انتقاماً لأحداث" أي أحداث سبتمبر. ودمتم.


عبدالرحمن عبداله (أستراليا)
ابلاغ
06:46 صباحاً 2008/03/25

 


مقال في الصميم... شكراً للكاتب


مجمد
ابلاغ
08:29 صباحاً 2008/03/25

 


انا يا صالح.. كنت أحد طلابك في جامعة الملك سعود
في الحقيقة انك رجل بالإمكان الإستفادة منه من الناحية العلمية
ولكن ما أثار إستغرابي يا صالح.. انك تتكلم عن حقوق الإنسان!!
إن كان هذا يعني أنك تؤمن بأن الإنسان أي إنسان له حقوق ويجب إحترامها..*


ماجد المحارب
ابلاغ
01:19 مساءً 2008/03/25

 


ياعزيزي الامريكان بشكل او آخر لازال لديهم حقوقهم ولكن من اهدرت حقوقهم هم المتحدرين من بلدان مهدرة فيها حقوق الجميع فلاضير ولاغرابة من اهدار حقوقهم في امريكا ايضا - كما انه تم تأكيد حقيقة قائمة للجنود الامريكان بأن الانسان العربي لم يعد يفهم معنى حقوقه وهو لم يجرب يوما حمايتها او الدفاع عنها لذلك تصرف الجميع على هذا الاساس دونما الخوف من شيء - وكمانرى بالرغم من استنكار العالم كله لما جرىفنحن لم نستغرب شي بعد -ومازلنا نظن انها عمايل الامريكان الاشرار- ياعزيزي كرامة الجائع والخائف : خرافه!


المفرفش
ابلاغ
01:21 مساءً 2008/03/25

 


الباطل والحق، حتى لو كان ضد التعريف المنطقي، يكون من حق القوي.
هذا ما يعتقده الامريكان
لذلك لن يقتنعوا بما نقول.
ولنتجه لرفع مستوياتنا العلمية والعملية والاقتصادية لنفرض احترام الغير لنا
وأما التنظير فيبقى كذلك، تنظيرا.


محمد الغانمي
ابلاغ
10:21 مساءً 2008/03/25


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية