المعالجة التراثية
الشعبية بتقنية عصرية
د. محمد الربيعي
تزخر الجزيرة العربية بألوان من القصص والسير الشعبية التي من شأنها أثرت في مسيرة الأدب الشعبي وفنونه عبر الزمن، والمتأمل حياة البدوي فيها وما قدم للاجيال من صور شتى اختلط فيها الحب بالوفاء والوجد بالكرم والسخاء، والأصالة بالرجولة والنخوة، وهذا ما نراه مجسداً في سير أبي زيد الهلالي والزير سالم وعنترة بن شداد وغيرهم حتى غدا سمة التضحية والصبابة والهيام العذري علامة واضحة في تلك السير، ومما يحمد لها ان تعلق العامة بها بدأ واضحاً من خلال ما تقدم من قيم ومثل هي اصلاً في نفس العربي الأصيل ومقارنة بما جاء قديماً من القصص العذرية مثل قيس ولبنى وجساس ووضحا وابن عجلان أو نمر بن عدوان وما نسج على منوالها من قصص شعبية قديمة ومعاصرة تصور حياة أمة وحضارة مجتمع يعيش بروح العصر وتقاليده وقيمه.. ان التوثيق الرقمي والارشفة العصرية وايجاد صيغة مستحدثة لحفظ القيم الموروثة وتنسيقها بشكل مقنن ومبرمج يجعل المحافظة والديمومة وحصول النفع الاجتماعي متحققاً.. بل ان الناشئة تستفيد من مثل هذه الاطروحات الشعبية الرائدة والتي من شأنها تزاحم بقية الموروثات الوافدة علينا عبر وسائل وتقنيات وقنوات تأثر بها فئات من مجتمعنا وان الاحساس الوطني لدى المهتمين بهذه الأنواع من القيم التراثية لتعمق روح التواصل مع الاجيال بما يسمى في العلوم الإنسانية، ب"المجاملة" فهل حققنا ما يمكن ان نصبو اليه أو ان العقول المهاجرة والاقلام الرصينة ستغادر أو تصمت في لحظة نحن بحاجة لمثل هذه المشروعات المؤسسية قبل الفردية.
|